رأت صحيفة « لوموند » الفرنسية أن موجة الاحتجاجات التي اندلعت في غرب ليبيا على خلفية الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي تحولت إلى ما وصفته بـ«تمرد ضد السلطات»، بعدما اتسعت المطالب من تحسين الخدمات إلى الدعوة لإسقاط الحكومة.
وقالت الصحيفة إن عدة مدن في غرب البلاد، بينها طرابلس والزاوية والخمس ومصراتة، شهدت منذ 23 يوليو احتجاجات وصفتها بأنها «غير مسبوقة»، تخللتها عمليات إغلاق للطرق بإطارات مشتعلة وسواتر ترابية، إضافة إلى مواجهات بين محتجين وقوات الأمن أمام عدد من المباني العامة.
تحميل السلطات المسؤولية
ونقلت الصحيفة عن أحد المشاركين في الاحتجاجات، ويدعى عبد الحكيم، قوله إن المحتجين يطالبون بتحسين الظروف المعيشية، معتبرًا أن السلطات تتحمل المسؤولية السياسية عن الأزمات الراهنة، بعدما ردد المتظاهرون أمام مقر الشركة العامة للكهرباء في طرابلس هتافات تطالب بإسقاط الحكومة.
- تجمع متظاهرين في طرابلس للدخول في عصيان مدني.. والمطالبة برحيل «الأجسام السياسية» (فيديو)
- جريدة «الوسط»: الكهرباء «تشحن» الشارع و«تصعق» الحكومة
- متظاهرون يغلقون الطريق الساحلي في جنزور احتجاجًا على انقطاع الكهرباء (فيديو)
تُعتبر الشركة العامة للكهرباء، وهي شركة مملوكة للدولة، المتسبب الرئيسي في الأزمة، إلى جانب «حكومة الوحدة الوطنية» التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، كما تعبر «لوموند».
وأشارت «لوموند» إلى أن موجة الحر الشديدة التي شهدتها ليبيا منذ منتصف يوليو وضعت شبكة الكهرباء تحت ضغط كبير، في ظل ارتفاع استهلاك أجهزة التكييف، ما أدى إلى انقطاعات للتيار استمرت في بعض المناطق لأكثر من عشر ساعات، وأثرت في محطات الوقود والمصانع وتوافر عدد من السلع.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، أن أزمة الكهرباء لا ترتبط فقط بتهالك شبكة النقل والتوزيع، بل أيضًا بنقص إمدادات الغاز الطبيعي وتراجع الإنتاج، إلى جانب عمليات تهريب الوقود.
توسع الاحتجاجات
ولفت التقرير إلى أن الاحتجاجات توسعت منذ الأحد 26 يوليو إلى الأربعاء 29 يوليو لتشمل دعوات إلى العصيان المدني واستهداف مؤسسات الدولة، حيث أغلق متظاهرون مقر إدارة العمليات بالمصرف المركزي لساعات، كما شهدت مصراتة اقتحام مقر المجلس البلدي، بينما دخل محتجون لفترة وجيزة مجمع مليتة للغاز والنفط قبل إخراجهم.
واعتبر حرشاوي، بحسب الصحيفة، أن تصاعد الاحتجاجات يمثل تحديًا سياسيًا قد يؤثر في الجهود التي يقودها المستشار الأميركي مسعد بولس لإعادة توحيد المؤسسات الليبية، مشيرًا إلى أن تراجع الثقة بالحكومة قد يعرقل مسار المفاوضات الجارية.
وأكدت «لوموند» أن تراجع درجات الحرارة وتحسن إمدادات الكهرباء تدريجيًا لم ينهيا حالة الغضب الشعبي، في ظل استمرار المطالب بإصلاح الأوضاع المعيشية ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة