آخر الأخبار

«لاكروا»: سرت مختبر لمصالحة هشة.. هل تصبح عاصمة ليبيا الموحدة؟

شارك
مصدر الصورة
مقر اجتماع أعضاء لجنة «5+5» في سرت، الأربعاء 27 أكتوبر 2022 . (بوابة الوسط)

سلطت جريدة «لاكروا» الفرنسية الضوء على مدينة سرت باعتبارها مرشحة محتملة لتكون عاصمة ليبيا الموحدة في المستقبل، في ظل حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية، معتبرة أن المدينة تحولت من ساحة صراع إلى «مختبر للمصالحة الوطنية» وجسر يربط بين شرق البلاد وغربها.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقالت الجريدة، في تقرير أُعدَّ بالشراكة مع مركز «بوليتزر» الأميركي، إن سرت، التي كانت معقلاً لنظام معمر القذافي ثم سيطر عليها تنظيم «داعش» قبل استعادتها، تعيش اليوم مرحلة مختلفة، لتصبح نقطة التماس الرئيسية بين مناطق نفوذ الحكومتين المتنافستين.

وأشار التقرير إلى أن المدينة استضافت اجتماعًا عسكريًا بين رئيس أركان القوات البرية بـ«القيادة العامة» خالد حفتر، ورئيس أركان القوات التابعة لـ«حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» صلاح الدين النمروش، في مركز مؤتمرات واغادوغو الذي يخضع لأعمال إعادة تأهيل، بالتزامن مع جولة للمستشار الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس شملت طرابلس ومصراتة وبنغازي.

دور سرت في الترتيبات السياسية الجديدة
ورأت الجريدة أن الإدارة الأميركية تنظر إلى سرت باعتبارها بيئة مناسبة للتوافق الوطني، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتاريخها الحديث، في وقت تُطرح فيه أفكار لنقل بعض مؤسسات الدولة إليها ضمن ترتيبات سياسية جديدة، على الرغم من عدم وجود اتفاق ملموس حتى الآن.

وركز التقرير على رمزية مركز مؤتمرات واغادوغو، الذي شهد ميلاد الاتحاد الأفريقي العام 1999، مرورًا باتخاذ تنظيم «داعش» من هذا المكان مقرًا له قبل طرده في ديسمبر 2016، ثم خضوعه لأعمال تطوير، وسط انقسام السكان المحليين بين مؤيدي النظام السابق ومؤيدي ثورة السابع عشر من فبراير.

- مؤتمر لأحزاب ليبية في سرت يدعم المبادرة الأميركية ويدعو إلى انتخابات عاجلة
- باحث بمنتدى الشرق الأوسط: اختيار سرت عاصمة جديدة لليبيا قد يعزز الوحدة والأمن
- البعثة الأممية: اجتماع سرت يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية

ونقلت الجريدة عن الباحثة في الجغرافيا والعلوم السياسية ثريا رحيم قولها إن «أنصار القذافي لا يمثلون تهديدًا لعدم وجود شخصية قادرة على تمثيلهم، لكن التحدي الأبرز يكمن في استقطاب «القيادة العامة» لهؤلاء».

وتناول التقرير أيضًا جهود إعادة إعمار سرت، مشيرًا إلى تنفيذ مشاريع للبنية التحتية تشمل الطرق وشبكات المياه والمدارس والمستشفيات ومطارًا دوليًا، فيما تؤكد السلطات في شرق ليبيا أن المدينة كانت مدمرة بالكامل عقب سنوات الحرب، بينما يرى التقرير أن هذه المشروعات تعزز موقع سرت خلال المفاوضات السياسية الجارية.

هل سيجرى نقل المؤسسات إلى سرت؟
وقالت الباحثة ثريا رحيم إن المدينة توفر ظروفًا ملائمة للتقارب بين الأطراف، إلا أن تحويلها إلى عاصمة موحدة أو نقل المؤسسات إليها يبقى مرهونًا بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكدة أن هذه الأفكار لا تزال بعيدة عن التنفيذ.

وفي المقابل، لفتت الجريدة إلى أن الاستقرار في المدينة لا يزال هشًا، مستشهدة بهجوم استهدف موقعًا عسكريًا لـ«القيادة العامة» في جنوب البلاد بالتزامن مع انعقاد الاجتماع العسكري في سرت، وهو ما يعكس استمرار التحديات الأمنية على الرغم من الحراك السياسي والدبلوماسي.

وأشارت إلى ما تسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، التي أعلنت مسؤوليتها عن هذا الهجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يقوض صورة الاستقرار. وتوضح الجريدة «أولويتهم الحالية واضحة: ترسيخ سيطرتهم على هذه الأراضي الجنوبية الشاسعة التي كان سيف الإسلام القذافي يتمتع فيها بنفوذ كبير حتى وفاته».

واختتمت «لاكروا» تقريرها بالقول إن سرت استعادت هدوءًا افتقدته لسنوات، لكنها ما تزال تقف بين واقع الانقسام القائم وطموح قديم بأن تصبح عاصمة ليبيا الموحدة، وهو حلم لم يتحقق حتى الآن على الرغم من تزايد الحديث عنه في الأوساط الدولية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا