آخر الأخبار

تركيا توسع حضورها في ليبيا عبر تعزيز التواصل مع شرق البلاد وغربها

شارك
مصدر الصورة
إحدى فعاليات مناورات «أفس - 2026» في تركيا بمشاركة قوات عسكرية من طرابلس وبنغازي، 21 مايو 2026. (وزارة الدفاع التركية)

رأى مقال نشرته وكالة «الأناضول» التركية أن جهود أنقرة الأخيرة للتقارب من السلطات في شرق ليبيا يُكمل، ولا ينافس، استراتيجيتها الأوسع في ليبيا لفتح قنوات اتصال مباشرة مع جميع الأطراف التي تملك التأثير على المستقبل السياسي للبلاد.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقال كاتب المقال الباحث في شؤون شمال أفريقيا، فرحات بولات، إن زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ولقاءه نائب قائد «القيادة العامة»، الفريق أول ركن صدام حفتر، جاء ليؤكدا تطور المقاربة التركية تجاه الملف الليبي، في وقت لا تزال فيه ليبيا منقسمة سياسيا بين «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس والسلطات ببنغازي.

توسع في العلاقات مع شرق ليبيا
على الرغم من الدعم الذي قدمته أنقرة لسنوات لحكومة طرابلس، وسعت تركيا تدريجيا تعاونها السياسي والأمني والفني مع القيادات السياسية والعسكرية بشرق ليبيا، في إطار استراتيجية تقوم على التواصل مع جميع الأطراف الليبية الرئيسية، سعيا إلى دعم المصالحة السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة.

- وصول قوات «القيادة العامة» إلى تركيا للمشاركة في مناورات «EFES 2026»
- تركيا تجمع قوات من طرابلس وبنغازي تحت علم واحد في مناورات «أفس 2026»
- فخ بروكسل.. كيف تراجع نفوذ أوروبا في ليبيا وصعدت روسيا وتركيا؟

ومنذ توقيع وقف إطلاق النار، توسعت علاقات تركيا مع شرق ليبيا لتشمل، إلى جانب المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي. وأبرز المقال الدور الذي لعبه صدام حفتر في هذا التقارب من خلال زياراته المتكررة لتركيا، ولقاءاته مع مسؤولين أتراك كبار.

في المقابل، تؤكد أنقرة استمرار شراكتها مع حكومة طرابلس، إذ جدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التزامه بالتعاون مع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، بالتزامن مع تكثيف الاتصالات مع قيادات شرق ليبيا، بما في ذلك زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالين، بنغازي، ولقاء هاكان فيدان مع صدام حفتر.

وقال الباحث: «استمرار الحوار مع الجانبين يجعل تركيا من بين عدد محدود من الأطراف الخارجية القادرة على دعم جهود المصالحة السياسية، وإعادة توحيد المؤسسات الليبية».

العلاقة مع شرق ليبيا ومصر
في السياق نفسه، رأى المقال أن «الانفتاح التركي على شرق ليبيا لا يعكس تغييرا في السياسة التركية تجاه ليبيا»، موضحا أن الشركات التركية كانت تعمل في شرق ليبيا وغربها حتى قبل أحداث العام 2011، وهو ما يعكس نظرة أنقرة إلى ليبيا بوصفها دولة واحدة غير منقسمة.

وأضاف: «تعزيز العلاقات مع شرق ليبيا يأتي مكملا للعلاقات القائمة مع طرابلس، وليس منافسا لها، ويهدف إلى الحفاظ على التواصل مع جميع الأطراف القادرة على التأثير في مستقبل البلاد».

كما يتزامن هذا النهج مع مرحلة من التنسيق الإقليمي غير المسبوق بين أطراف كانت تدعم في السابق معسكرات متنافسة، بما يفتح المجال أمام تعاون تركي - مصري لتشجيع المصالحة في ليبيا.

الطاقة والتعاون الاقتصادي
تمثل ليبيا أهمية استراتيجية بالنسبة لتركيا، ليس فقط من الناحية السياسية، وإنما أيضا في قطاع الطاقة، إذ تمتلك أكبر احتياطي مؤكد من النفط في أفريقيا، بينما يعتمد الجزء الأكبر من إيراداتها الحكومية وعائدات صادراتها على قطاع النفط والغاز.

غير أن سنوات الصراع والانقسام السياسي ألحقت أضرارا بالبنية التحتية، وقلصت الاستثمارات الأجنبية، وأثرت في مستويات الإنتاج. في هذا السياق، وسعت تركيا تعاونها الاقتصادي واهتمامها بقطاع الطاقة، إلى جانب تعاونها الأمني.

ويعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع العام 2019 بين تركيا و«حكومة الوفاق الوطني» أحد أبرز محطات هذا التعاون، إذ أعاد رسم معادلات شرق البحر المتوسط، وحدد الحدود البحرية بين البلدين، وعزز المصالح الاستراتيجية لتركيا. كما دعم المطالب البحرية الليبية وحقوقها السيادية داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة، ومهد لتعاون مستقبلي في مجال استكشاف الطاقة البحرية.

وعلى الرغم من رفض مجلس النواب الاتفاق عند توقيعه، فإن قرار المجلس أخيرا مراجعة الاتفاق، وإمكان التصديق عليه، يعكسان تحسنا في العلاقات بين أنقرة وشرق ليبيا.

المشهد السياسي الليبي
يتناول المقال أيضا الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين في شرق ليبيا وغربها، مشيرا إلى تصريحات مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، بشأن سعي واشنطن إلى المساعدة في إعادة توحيد المؤسسات الليبية تحت سلطة وطنية واحدة.

في الوقت نفسه، لفت الباحث إلى أن تجارب الوساطة السابقة، ولا سيما تلك التي قادتها الأمم المتحدة، أظهرت أن التوصل إلى تسوية سياسية لا يزال مهمة معقدة، في ظل استمرار الخلافات بشأن القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية وشروط الترشح، إلى جانب التحديات الأمنية التي تعرقل إجراء الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا