آخر الأخبار

قراءة تكشف الأسباب والحلول.. لماذا فشل «السعر الرسمي» للدولار في ليبيا؟

شارك

قال الخبير الاقتصادي حسني بي إن تجربة السعر الإداري للدينار الليبي أثبتت فشلها على مدار العقود الماضية، موضحاً أن قيمة العملة لا تتحدد بقرار إداري، وإنما بما يدعمها من إنتاج وإيرادات واحتياطيات أجنبية، إلى جانب الانضباط المالي في الإنفاق العام وثقة المواطنين بالعملة المحلية.

وأوضح بي أن السعر الرسمي للدولار شهد عدة تعديلات منذ عام 1982، إذ انتقل من 0.330 دينار للدولار إلى 1.400 دينار، ثم 3.850 دينار، و4.500 دينار، و5.400 دينار، وصولاً إلى نحو 6.400 دينار للدولار، إلا أن هذه التعديلات لم تنهِ الفجوة مع السوق الموازية.

وأضاف أن الإنفاق العام الممول بالعجز يؤدي إلى خلق دينارات بوتيرة تفوق نمو الإيرادات الدولارية، بينما يعتمد الاقتصاد الليبي بصورة شبه كاملة على الاستيراد نتيجة سياسات الدعم وتدخل المال العام في منافسة القطاع الخاص، وهو ما يحول معظم الطلب المحلي سريعاً إلى طلب على الدولار.

وأشار إلى أن الدولار بالسعر الرسمي لا يتوفر دائماً لجميع أصحاب الطلب المشروع بالشروط نفسها وفي الوقت نفسه، لافتاً إلى أن تمويل العجز يؤدي إلى نمو عرض النقود، واتساع الفارق بين السعر الرسمي والسعر الموازي، بما يخلق فرص ربح مضمونة لمن يستطيع الحصول على الدولار بالسعر المدعوم.

وأوضح أن تعدد أسعار الصرف والرسوم والقيود أضعف وحدة سوق النقد الأجنبي، بينما حدّ الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة وضعف الرقابة على الإنفاق العام من قدرة مصرف ليبيا المركزي على توقع الطلب على الدولار وإدارته بكفاءة.

وأضاف أن توقعات انخفاض قيمة الدينار تدفع الأفراد والمؤسسات إلى شراء الدولار للتحوط حتى قبل وجود حاجة فعلية للاستيراد.

وأشار بي إلى أن صندوق النقد الدولي أوضح في تقييمه للاقتصاد الليبي أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية بقيت كبيرة رغم تخفيض قيمة الدينار وبيع كميات كبيرة من النقد الأجنبي، مرجعاً ذلك إلى استمرار فائض الطلب الناتج عن الضغوط المالية وارتفاع الإنفاق العام.

وأوضح أن متوسط السعر الرسمي للدولار بلغ في 30 يوليو 2026 نحو 6.4002 دينار، بينما تجاوز سعر الطلب في السوق 8.500 دينار، معتبراً أن أحد أسباب اتساع الفجوة يعود إلى تقليص مخصصات الأغراض الشخصية من 10 آلاف دولار خلال عامي 2021 و2022 إلى ألفي دولار، وهو ما يعني أن جانباً من الطلب لم يعد يُلبى بالسعر الرسمي، وأن السعر المعلن وحده لا يعكس توازن السوق.

وأكد أن السعر الإداري ينجح عندما يكون قريباً من السعر الذي يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويستطيع المصرف المركزي توفير الدولار عنده لجميع الطلبات القانونية دون حصص أو قيود، مع وجود سياسة مالية منضبطة لا تنتج عجزاً في الميزانية، واحتياطيات كافية لمواجهة الصدمات، وثقة مرتفعة بالعملة المحلية.

وأضاف أن السعر الرسمي يفشل عندما ينشأ عجز في الميزانية ويجري تمويله عبر خلق نقود جديدة، فيصبح السعر المعلن أقل من سعر التوازن، بينما يعجز المصرف المركزي عن توفير الكميات المطلوبة، لينتقل السعر الحقيقي إلى السوق الموازية.

وقال بي إن نجاح دول مثل السعودية والإمارات وقطر والأردن في الحفاظ على استقرار أسعار الصرف لم يكن نتيجة فرض السوق احترام السعر الرسمي، وإنما بسبب بناء منظومة اقتصادية ومالية قادرة على الدفاع عنه عبر ضبط المالية العامة والحد من العجز وإعادة التوازن المالي عند حدوث الصدمات.

وأضاف أن ليبيا لم تفشل لأن السوق غير منضبط فقط، بل لأن السعر الرسمي لم يكن متسقاً مع حجم الدينارات المتداولة الناتجة عن تمويل العجز، وهو ما رفع الطلب على الواردات والخدمات المستوردة وأضعف قدرة الدولة على توفير الدولار للجميع بالسعر المعلن، الأمر الذي يغذي التضخم ويزيد الضغوط على سعر الصرف.

واقترح إنشاء سوق موحدة وشفافة للنقد الأجنبي تتيح تلبية جميع الطلبات القانونية وفق قواعد امتثال موحدة وبسعر توازني معلن وقابل للتعديل، مع إلغاء الامتيازات والقيود التي تغذي السوق الموازية، وتشديد الرقابة على مصادر الأموال، وقانونية العمليات، وحقيقة السلع والخدمات المستوردة، والمستفيد النهائي، وجرائم غسل الأموال والتهريب والتلاعب بالفواتير، مؤكداً أن الرقابة يجب ألا تتحول إلى أداة تحدد إدارياً من يستحق الدولار ومن لا يستحقه.

تعتمد ليبيا بصورة رئيسية على إيرادات النفط في توفير النقد الأجنبي، بينما يشكل الاستيراد الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية، وهو ما يجعل استقرار سعر الصرف مرتبطاً بشكل وثيق بأداء المالية العامة، ومستويات الإنفاق الحكومي، وقدرة مصرف ليبيا المركزي على تلبية الطلب على العملات الأجنبية.

آخر تحديث: 31 يوليو 2026 - 13:14
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك

الأكثر تداولا أمريكا مصر إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا