ما زالت موجة الاحتجاجات التي تشهدها مدن غرب ليبيا تحافظ على زخمها مع استمرار أزمة الكهرباء وتفاقم الأوضاع الخدمية، بينما اتجهت بعض التحركات إلى رفع مطالب سياسية بالتوازي مع المطالب المعيشية.
وفي حلقة أمس الثلاثاء من برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة «الوسط» (WTV)، ناقش المشاركون تطورات الاحتجاجات ومستجدات المشهد في طرابلس، ومدى قدرة الجهات المعنية على الاستجابة لمطالب المحتجين، إضافة إلى فرص احتواء الأزمة وتجنب مزيد من التصعيد، في ظل تحذيرات من اتساع حالة الغضب الشعبي إذا استمرت الأوضاع على حالها.
مستجدات الوضع في طرابلس
وتفاقمت حالة الاحتقان الشعبي في طرابلس في ظل استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، حيث تجاوزت ساعات طرح الأحمال 15 ساعة يوميًا في العديد من المناطق، بينما تعاني مناطق أخرى انقطاعات تمتد لأكثر من 24 ساعة نتيجة أعطال بالشبكة، الأمر الذي انعكس على عدم توفر المياه وارتفاع أسعار الديزل ونقصه في الأسواق، حسب مراسل قناة الوسط في العاصمة.
واستمرت الدعوات إلى مواصلة التحركات وإغلاق مزيد من المؤسسات والمنشآت الحكومية، مع الإبقاء على السواتر الترابية أمام بعضها، والتلويح بإعادة إغلاق أي مؤسسة تستأنف عملها، كما أن الشعارات لم تعد تقتصر على تحسين الخدمات؛ إذ برزت مطالب سياسية تدعو إلى تغيير الحكومة، في وقت لم تصدر فيه توضيحات أو إجراءات حكومية تتعلق بأسباب الأزمة أو آليات معالجتها.
هل تستطيع الجهات المعنية الاستجابة لمطالب المحتجين؟
اعتبر عدد من ضيوف البرنامج أن الاحتجاجات تعكس أزمة أعمق من مجرد انقطاع الكهرباء، وأنها تعبر عن تراجع الثقة في أداء مؤسسات الدولة بعد سنوات من تعثر الخدمات.
وقال الباحث القانوني والمهتم بالشأن السياسي عبدالله الديباني إن الأزمة كشفت ضعف الإدارة وغياب الشفافية، معتبرًا أن المواطن لم يعد يطالب فقط بعودة الكهرباء، بل بإدارة أكثر كفاءة للخدمات العامة، محذرًا من أن استمرار غياب التواصل الرسمي قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات.
- إطفاء عام يشمل مناطق واسعة في ليبيا
- «الكهرباء» ليست الأزمة الوحيدة.. قناة «الوسط» ترصد ما وراء الغضب الذي وصل إلى العصيان المدني (فيديو)
- أزمة الكهرباء في ليبيا تتفاقم وسط اتهامات بالفساد ونقص الوقود
- خبير طاقة لـ«نشرة «الثامنة»: هذه أسباب تفاقم أزمة الكهرباء (فيديو)
من جانبه، رأى رئيس الهيئة الدولية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، عبدالباسط القاضي، أن وصول الاحتجاجات إلى مرحلة العصيان المدني يعكس حجم الغضب الشعبي، معتبرًا أن الحكومة أصبحت أمام اختبار حقيقي في قدرتها على احتواء الأزمة، وأن فقدان الثقة بين المواطن والسلطة بات أحد أبرز ملامح المشهد.
أما الناطق باسم «صوت الشعب»، عبدالسلام الجريتلي، فاعتبر أن الأزمة تجاوزت مرحلة الإصلاحات الجزئية، داعيًا إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال، ومؤكدًا أن المحتجين لم يعودوا يثقون في قدرة الحكومة الحالية على معالجة الأوضاع.
تحذيرات من التصعيد ودعوات لحلول عاجلة
حذر ضيوف البرنامج من أن استمرار أزمة الكهرباء وتدهور الخدمات، إلى جانب غياب المعالجات السريعة، قد يدفع إلى اتساع الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.
ورأى الديباني أن غياب الحلول الفعلية يخلق بيئة خصبة للشائعات ويزيد احتمالات استغلال حالة الغضب الشعبي من قبل أطراف سياسية أو أجندات مختلفة، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تتطلب استعادة ثقة المواطن عبر تحسين الخدمات والتواصل المباشر مع الشارع.
بدوره، حذر القاضي من أن استمرار الاحتجاجات دون احتواء قد يفتح الباب أمام حالة من الفراغ السياسي، مشددًا على ضرورة إدارة أي انتقال سياسي بشكل منظم لتجنب الفوضى.
في المقابل، اعتبر الجريتلي أن مسار الاحتجاجات سيظل مرتبطًا بمدى استجابة السلطات خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن استمرار الزخم الشعبي قد يفرض سيناريوهات جديدة، لكنه شدد على ضرورة أن تبقى التحركات سلمية، بعيدًا عن أعمال التخريب أو العنف.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة