حذّر تقرير فرنسي من أن اعتماد ليبيا بشكل شبه كامل على المياه الجوفية غير المتجددة يجعلها أكثر عرضة للجفاف، مشيرًا إلى أن غياب الإجراءات الحاسمة، في ظل ما تشهده البلاد من عدم استقرار سياسي وأمني، قد يقود إلى أزمة حادة في إمدادات المياه.
وسلطت جريدة «لوكوريي انترناسيونال» الفرنسية، السبت، في تقريرها على تفاقم قضايا المناخ في ليبيا التي تعاني توترات سياسية منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.
- النهر الصناعي يعلن إزالة التوصيلات العشوائية على مسار الشويرف ويحذر من تهديد إمدادات المياه
- إعادة تشغيل 15 بئراً بحقل تازربو ترفع إنتاجيته إلى 420 ألف متر مكعب يومياً
ويعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليبيا من أكثر دول المغرب العربي عرضةً لنقص المياه. فعلى مدى عقود، جرت تلبية معظم احتياجاتها المائية من المياه الجوفية غير المتجددة، مما يثير مخاوف من حدوث نقص متكرر في السنوات المقبلة. زيادة على ذلك، فإن هطول الأمطار شحيح، إذ لا يتجاوز 100 ملليمتر سنوياً في 93% من البلاد.
الاعتماد على النهر الصناعي الكبير
في أوائل يوليو، أعلنت إدارة مشروع «النهر الصناعي الكبير» في ليبيا، الذي أُنشئ في أواخر ثمانينات القرن الماضي لاستغلال طبقة المياه الجوفية المكتشفة في قلب الصحراء، بلوغها رقماً قياسياً في الإنتاج بلغ مليون متر مكعب من المياه. وذكرت الجريدة أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2011 التي يُسجّل فيها هذا الرقم.
ويعتمد سكان المدن الشمالية، ولا سيما العاصمة طرابلس، على هذه المياه الجوفية غير المتجددة، التي تُستخدم لتلبية الاحتياجات اليومية، بينما يضطر الليبيون إلى شراء المياه المعبأة للشرب بسبب انعدام الثقة في جودة المياه التي توفرها الشبكة، وفق التقرير.
لكن هذا المورد الثمين، الذي يزود جزءًا كبيرًا من الأراضي الليبية بالمياه، مهدد بالعديد من الوصلات غير القانونية بخطوط الأنابيب، الأمر الذي دفع هيئة النهر الصناعي الكبير إلى إطلاق حملة لإزالتها.
إعادة تأهيل محطات تحلية مياه البحر مؤجل
حسب آراء مهندسين زراعيين، شددوا على ضرورة إنهاء هذا الاعتماد الكلي على النهر الصناعي الكبير، وإعادة تأهيل محطات تحلية مياه البحر الواقعة على طول الساحل، التي توقفت عن العمل منذ سنوات.
لكن الانقسامات السياسية ووجود حكومتين متنافستين منذ سقوط القذافي يُصعّبان أي برنامج واسع النطاق، مما يُفاقم أزمة المياه. وفي ظل غياب تشريعات فعّالة تتصدى لقطع الأشجار واقتلاع النباتات، تزحف الصحراء، ويتوسع العمران العشوائي الذي يُهدد الأراضي الزراعية الشحيحة (1% من مساحة البلاد).
وكشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» تسبب الجفاف في انخفاض المساحات المزروعة في معظم مناطق البلاد، وانخفاض إنتاج الحبوب 20% في عام 2026 مقارنةً بمتوسط السنوات الخمس السابقة، وذلك نتيجةً الجفاف الذي ضرب البلاد في أكتوبر ونوفمبر 2025.
وتتوقع المنظمة استيراد 3.3 مليون طن من الحبوب لهذا الموسم الزراعي، بزيادة قدرها 7% تقريباً عن المتوسط.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة