آخر الأخبار

جلد "سيدة سبها" يشعل الجدل القانوني.. وتدخل صدام حفتر يقطع الطريق على التطرف والتشهير - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

تدخل حاسم من صدام حفتر يضع حداً لتداعيات واقعة “جلد سبها” ويقطع الطريق أمام التجاوزات

أعاد تنفيذ حكم بالجلد بحق سيدة في ساحة عامة بمدينة سبها فتح أحد أكثر الملفات حساسية في ليبيا، بعدما أثار المشهد موجة استنكار واسعة داخل البلاد وخارجها، ليس فقط بسبب طبيعة العقوبة، وإنما بسبب تصوير عملية التنفيذ ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، في واقعة وصفها كثيرون بأنها تسيء إلى صورة الدولة الليبية وتعيد إلى الأذهان مشاهد ارتبطت بالتنظيمات المتطرفة أكثر من ارتباطها بمؤسسات الدولة.

وفي تحرك فوري بعد الواقعة، تدخل نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق صدام حفتر سريعاً، موجهاً باتخاذ إجراءات حازمة بحق العناصر المتورطة في تصوير الواقعة والتشهير بالمواطنة، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة واضحة برفض أي ممارسات فردية قد توظف لتشويه جهود فرض الأمن والاستقرار في الجنوب.

واقعة أشعلت الرأي العام

في إحدى ساحات مدينة سبها، التي تعاني منذ أسابيع من انقطاعات الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، نفذ حكم بالجلد بحق امرأة على مرأى من المواطنين، بينما تولى عدد من عناصر الشرطة القضائية تنفيذ العقوبة، قبل أن تنتشر مقاطع الفيديو بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يقتصر الجدل على تنفيذ الحكم، بل امتد إلى الطريقة التي جرى بها التنفيذ، وما صاحبها من تصوير ونشر وتشهير بالمحكوم عليها، الأمر الذي فتح نقاشاً واسعاً حول مدى توافق هذه الإجراءات مع القانون الليبي والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة.

قانون قديم يعود إلى الواجهة

الواقعة أعادت إحياء النقاش حول القانون رقم (70) لسنة 1973 بشأن إقامة حد الزنا، وهو أحد التشريعات التي صدرت خلال سبعينيات القرن الماضي، وظلت محل جدل واسع داخل الأوساط القانونية والقضائية.

ورغم بقاء القانون نافذاً، فإن تطبيق العقوبات الحدية ظل محدوداً طوال العقود الماضية، إذ درج العديد من القضاة على تجنب تطبيقها استناداً إلى قواعد فقهية تقوم على درء الحدود بالشبهات وصعوبة استيفاء شروط الإثبات.

كما تواجه ليبيا تحدياً آخر يتمثل في مصادقتها عام 1989 على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والتي تعتبر الجلد من العقوبات التي تتعارض مع مبادئ الاتفاقية، ما جعل الملف محل نقاش قانوني متواصل بين الالتزامات الدولية والنصوص التشريعية المحلية.

مصدر الصورة

تدخل حاسم من نائب القائد العام

وسط تصاعد الانتقادات، جاء التحرك الأسرع من نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، الذي أصدر توجيهات مباشرة بالتعامل مع العناصر المتورطة في بث مشاهد تنفيذ الحكم والتشهير بالمواطنة، مع اتخاذ إجراءات حازمة بحقهم.

ويحمل هذا التدخل أكثر من رسالة، أبرزها أن الواقعة لا تمثل نهجاً مؤسسياً ولا تحظى بأي غطاء سياسي أو عسكري، وأن القيادة العامة ترفض استغلال المؤسسات الأمنية أو القضائية في ممارسات تسيء إلى صورة الدولة أو تمنح خصومها مادة للهجوم على مؤسساتها.

ويرى متابعون أن سرعة التدخل هدفت أيضاً إلى احتواء التداعيات الإعلامية والسياسية للحادثة، ومنع ربطها بالمؤسسة العسكرية أو تحميلها مسؤولية تصرفات فردية.

رسالة ضد التطرف

اعتبر مراقبون أن توجيهات نائب القائد العام تمثل تأكيداً على القطيعة مع الأفكار المتشددة التي تسللت إلى بعض المؤسسات خلال سنوات الفوضى، ورفض إعادة إنتاج مشاهد ارتبطت بالتنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة.

كما أن الإجراءات المعلنة تعكس حرص القيادة العامة على حماية الصورة التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة بشأن استعادة الأمن والاستقرار، خاصة في المنطقة الجنوبية التي شهدت تحسناً ملحوظاً في الوضع الأمني مقارنة بسنوات الفوضى.

امتداد لمسار إصلاح السجون

ولا ينظر إلى تدخل الفريق صدام حفتر باعتباره إجراءً معزولاً، بل يأتي امتداداً لملف إصلاح المؤسسات الإصلاحية الذي شهد خطوات عملية خلال الفترة الماضية، عبر اللجنة التي ترأسها المستشار إبراهيم بوشناف، والتي عملت على مراجعة أوضاع السجون وتحسين ظروف الاحتجاز ومعالجة العديد من الملفات الحقوقية.

ويعتبر متابعون أن التعامل السريع مع واقعة سبها يعكس استمرار هذا النهج، والقائم على تصحيح التجاوزات الفردية وعدم السماح بتحولها إلى ممارسة مؤسسية.

المجلس الأعلى للقضاء يدخل على الخط

وفي أعقاب انتشار المقاطع المصورة، أصدر المجلس الأعلى للقضاء بياناً أكد فيه فتح متابعة للواقعة، موضحاً أن الحكم القضائي صدر عن إحدى دوائر الجنايات بمحكمة استئناف سبها وفق القانون رقم 70 لسنة 1973.

وشدد المجلس على أن الأحكام القضائية النهائية واجبة التنفيذ متى استوفت الإجراءات القانونية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تنفيذها يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون هيبة القضاء.

كما أوضح أن تصوير عمليات تنفيذ الأحكام ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يدخل ضمن مقتضيات تنفيذ الأحكام القضائية، ولا يحقق أي مصلحة قانونية أو شرعية، مشيراً إلى أن المجلس باشر التحقيق في ظروف تصوير الواقعة ونشرها.

انتقادات سياسية وحقوقية

وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية.

واعتبرت عضو مجلس النواب السيدة اليعقوبي أن تنفيذ العقوبة بهذه الصورة يعيد إلى الأذهان ممارسات التنظيمات التكفيرية التي شهدتها ليبيا بعد عام 2011، مؤكدة أن الستر مبدأ شرعي، وأن تطبيق الحدود – إن تم – يجب أن يكون بعيداً عن التشهير والانتقائية.

كما انتقد المحلل السياسي حسام القماطي الواقعة، معتبراً أن التركيز على تنفيذ عقوبات بحق الفئات الضعيفة، مقابل غياب المحاسبة في ملفات الفساد الكبرى، يثير تساؤلات حول أولويات العدالة.

من جانبه، وجه المحلل السياسي أحمد السنوسي انتقادات لرئيس جهاز الشرطة القضائية، محملاً إدارة الجهاز مسؤولية ما جرى، متسائلا “أين الرجل لماذا لم يجلد”.

أزمة أعمق من واقعة فردية

ويرى مختصون أن عناصر الشرطة القضائية قد لا يكونون سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة تبدأ من نصوص قانونية قديمة، مروراً بآليات التحقيق والإحالة، وانتهاءً بأحكام قضائية تصدر استناداً إلى تشريعات لم تخضع لمراجعة شاملة منذ عقود.

بين حماية القانون وصورة الدولة

ورغم أن الواقعة وُصفت بأنها تصرف فردي لا يعبر عن سياسة الدولة أو القيادة العامة، فإنها كشفت حجم الحاجة إلى مراجعة تشريعية وقضائية تواكب التحولات القانونية والحقوقية، وتحول دون استغلال حوادث مماثلة للإساءة إلى مؤسسات الدولة الليبية.

وفي المقابل، عكس تدخل نائب القائد العام الفريق صدام حفتر حرصاً على احتواء الأزمة منذ بدايتها، ومنع تحويلها إلى نموذج يعكس واقع المؤسسات الأمنية، في وقت تسعى فيه القيادة العامة إلى ترسيخ صورة الدولة القائمة على فرض الأمن واحترام القانون، بعيداً عن أي ممارسات فردية قد تعيد إنتاج مشاهد ارتبطت بسنوات الفوضى والتطرف.

مصدر الصورة تنفيذ حكم جلد علني بسبها يثير جدلاً قانونياً وحقوقياً واسعاً
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا