آخر الأخبار

خبراء: المبادرات الدولية لن تنهي الأزمة الليبية دون توافق داخلي وتوحيد المؤسسات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
(من اليمين) رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان وأستاذ العلاقات الدولية بالجامعات الليبية الدكتور ولاء الدين خطاب و الكاتب والأكاديمي الدكتور أحمد معيوف خلال حديثهم في برنامج «تغطية خاصة»، 17 يوليو 2026. (قناة الوسط)

رأى عدد من الأكاديميين والمحللين الليبيين أن تعدد المبادرات الدولية المطروحة لحل الأزمة الليبية يعكس استمرار الاهتمام الخارجي بالملف، لكنه لا يشكل ضمانة لتحقيق انفراج سياسي، مؤكدين أن نجاح أي مسار جديد سيظل مرهونًا بوجود إرادة وطنية حقيقية، وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، والالتزام بتنفيذ الاتفاقات، بما يهيئ الظروف لإجراء انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية المستمرة منذ سنوات.

مصدر الصورة مصدر الصورة

واتفق الخبراء، خلال حديثهم في برنامج «تغطية خاصة» المُذاع على قناة الوسط «WTV»، على أن الأزمة تجاوزت حدود الخلافات السياسية التقليدية في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية والدستورية والدولية، إلا أنهم اختلفوا في تقييم المبادرات المطروحة وآليات الخروج من المأزق، ففي حين رأى بعضهم أن المبادرة الأميركية قد تختلف في أدواتها عن المسار الأممي، اعتبر آخرون أن جميع المبادرات ستواجه المصير نفسه إذا لم تعالج جذور الأزمة المتمثلة في الانقسام المؤسساتي وانتشار السلاح وغياب التوافق الوطني.

المبادرات تدور في حلقة مغلقة
وقال رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إن المبادرات الأممية المتعاقبة منذ العام 2011 لم تحقق نتائج ملموسة، معتبراً أنها تدور في «حلقة مغلقة» أفقدت المواطن الليبي ثقته في إمكانية الوصول إلى حل سياسي حقيقي. وأضاف أن كثرة المبادرات لم تعد تثير التفاؤل، بل أصبحت تُستقبل بشيء من السخرية لدى الشارع الليبي، لأنها تعيد طرح الأفكار نفسها دون أن تتمكن من تجاوز العقبات التي أفشلت المبادرات السابقة.

وأوضح الترجمان أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن في غياب المبادرات السياسية، وإنما في «استمرار الانقسام العسكري والأمني، وانتشار التشكيلات المسلحة التي تفرض واقعاً يمنع أي تفاهم سياسي حقيقي»، مؤكدا أن أي تسوية لن تنجح ما لم يتم توحيد المؤسسة العسكرية أو التوصل إلى جسم أمني واحد يمكن التعامل معه، معتبراً أن استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة يجعل أي اتفاق سياسي عرضة للفشل.

كما رأى أن المجتمع الدولي يركز على إدارة الأزمة أكثر من العمل على إنهائها، معتبراً أن القوى الدولية نجحت في منع اندلاع مواجهات واسعة النطاق، لكنها لم تمارس الضغوط الكافية للوصول إلى تسوية شاملة، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى استمرار حالة الجمود السياسي طوال السنوات الماضية.

المبادرة الأميركية تعتمد مقاربة اقتصادية
من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات الليبية، الدكتور ولاء الدين خطاب، إن الأزمة الليبية اتسمت منذ بدايتها بتفوق الإرادة الدولية على الإرادة الوطنية، الأمر الذي جعل المبادرات الخارجية تتوالى دون أن تحقق اختراقاً حقيقياً في المشهد السياسي.

وأشار خطاب إلى أن المبادرة الأميركية تختلف عن سابقاتها من حيث اعتمادها مقاربة أكثر ارتباطاً بالمصالح الاقتصادية، لافتاً إلى أن المدرسة الأميركية في السياسة الخارجية تنظر إلى الاقتصاد والسياسة باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، وهو ما يفسر تركيزها على توحيد المؤسسات الاقتصادية إلى جانب المؤسسات العسكرية والأمنية.

- هل تنجح واشنطن في «تدوير البوصلة» الليبية بعيدًا عن موسكو؟
- «ديكود 39» يحذر: «مبادرة بولس» قد تعني تهميش المسار الأممي في ليبيا
- اجتماع سرت.. هل ينجح في فك شفرة الأزمة الليبية؟
- خبراء يحذرون من «صفقة النخب» في ليبيا.. هل تقوض المبادرة الأميركية مسار الانتخابات؟

وعلى الرغم من ذلك، توقع خطاب أن تواجه المبادرة الأميركية التحديات نفسها التي واجهت المبادرات السابقة، إذا استمرت المقاربة الدولية القائمة على إدارة الأزمة بدلاً من معالجة أسبابها. وأضاف أن المجتمع الدولي يسعى في الوقت الراهن إلى تخفيف حدة التوتر وتحريك المشهد السياسي أكثر من سعيه إلى فرض حل نهائي للأزمة.

واعتبر أن توحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية قد يشكل مدخلاً عملياً لإعادة بناء الدولة، لكنه شدد على أن نجاح هذه الخطوة يتطلب توافقاً سياسياً حقيقياً بين الأطراف الليبية، بعيداً عن المحاصصة أو فرض حلول لا تحظى بقبول واسع.

التنافس على السلطة
بدوره، رأى الكاتب والأكاديمي الدكتور أحمد معيوف أن هناك اختلافاً واضحاً بين أهداف المبادرة الأميركية والمسار الذي تقوده الأمم المتحدة، موضحاً أن واشنطن تبدو أكثر اهتماماً بالتوصل إلى حل سريع ينهي حالة الانسداد، بينما تسعى الأمم المتحدة إلى بناء نظام سياسي مستدام، وهو ما يجعل طبيعة المبادرتين مختلفة من حيث الأهداف وآليات التنفيذ.

وأكد معيوف أن المشكلة الأساسية لا تكمن في تعدد المبادرات، وإنما في غياب الالتزام بتنفيذ مخرجاتها، مستشهداً باتفاق الصخيرات الذي تعثر، برأيه، بسبب عدم التزام الأطراف الليبية بما تضمنه من ترتيبات، وليس بسبب نصوص الاتفاق نفسها.

وأضاف أن الصراع في ليبيا لم يعد يدور حول مشاريع سياسية متنافسة لبناء الدولة، بقدر ما أصبح مرتبطاً بالتنافس على السلطة، في ظل غياب الانتخابات واستمرار كل طرف في التمسك بمواقعه ومكتسباته، وهو ما يعطل أي فرصة للتوصل إلى تسوية دائمة.

وفي الملف الأمني، شدد معيوف على أن توحيد المؤسسة العسكرية لا يمكن أن يتم بقرارات سياسية فقط، بل يحتاج إلى إطار دستوري وقانوني واضح يحدد شكل المؤسسة العسكرية واختصاصاتها وعلاقتها بالسلطة المدنية، محذراً من أن فرض أي صيغة أحادية قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من معالجته.

كما اعتبر أن غياب الدستور واستمرار هيمنة السلاح يمثلان العقبتين الرئيسيتين أمام أي مشروع سياسي، مؤكداً أن نجاح الانتخابات مستقبلاً لن يكون ممكناً ما لم تتوافر بيئة أمنية مستقرة تضمن قبول جميع الأطراف بنتائجها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا