آخر الأخبار

هل تنجح واشنطن في «تدوير البوصلة» الليبية بعيدًا عن موسكو؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
من اليمين: فيصل بوالرايقة، رامي القليوبي وكامل المرعاش. (بوابة الوسط)

تسبب تصاعد الحضور الأميركي وعودة الحراك الدولي حول توحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا في تزايد التساؤلات حول الدور الروسي في ليبيا، وهل تأثر بانشغال موسكو بحربها الممتدة منذ أربع سنوات في أوكرانيا، وهل تنجح المبادرة الأميركية في تدوير بوصلة ليبيا بعيدًا عن روسيا؟

مصدر الصورة مصدر الصورة

قناة «الوسط» فتحت الملف للمناقشة عبر برنامجها «وسط الخبر»، فرأى بعض الخبراء والمختصين أن موسكو بصدد الانحسار والاضطرار إلى إعادة التموضع نتيجة انشغالها الطويل بحربها في أوكرانيا، فيما رأى آخرون أن الحضور الروسي جرى تضخيمه غربيًا.

هل انحسر الدور الروسي في ليبيا؟
يرى الأستاذ الزائر بكلية الاستشراق في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، رامي القليوبي، أن المتغيرات الراهنة في المشهد الليبي تُعد «طبيعية جدًا»، في ضوء الانشغال الروسي الكامل منذ أكثر من أربع سنوات بتبعات الحرب في أوكرانيا، التي تشكل الأولوية القصوى لمجلس الأمن القومي الروسي.

وأدى هذا الانشغال -وفق القليوبي- إلى تراجع الملفين السوري والليبي على سلم أولويات السياسة الخارجية لموسكو، لتتحول ليبيا في المرحلة الراهنة إلى «محطة ترانزيت» لوجستية مهمة لقوات «الفيلق الأفريقي» (الوريث الشرعي لشركة «فاغنر» بعد مقتل مؤسسها يفغيني بريغوجين عام 2023)، بوابة إمداد رئيسية نحو دول الساحل والصحراء.

النفوذ الروسي.. وجود فاعل أم جرى تضخيمه؟
من جانبه، قدم الكاتب الصحفي كامل المرعاش قراءة مغايرة، معتبرًا أن الحضور الروسي في ليبيا جرى تضخيمه والمبالغة فيه بشكل متعمد من قبل الاستخبارات البريطانية والغربية، التي خشيت من تمدد النفوذ الروسي في البلاد مستغلة حالة الفوضى والاقتتال.

وقال إن الحرب في أوكرانيا عطلت كل المساعي الروسية للتمدد في أفريقيا عبر «الفيلق الأفريقي» الذي وصفه بـ«الضعيف»، إذ لم يستطع حتى «ملء الفراغ الذي تركته فرنسا عندما طُلب منها مغادرة مالي والنيجر، وفشل فشلًا ذريعًا في مواجهة التنظيمات الإرهابية، حتى إن هذه الدول الأفريقية باتت لا تعتمد عليه»، حسب تعبيره.

ونفى المرعاش وجود قوات روسية فاعلة أو قواعد عسكرية بالمعنى التقليدي في الجنوب الليبي، مؤكدًا أن التواجد يقتصر على خبراء وفنيين عسكريين في إطار التعاون لتحديث وصيانة ترسانة قوات «القيادة العامة»، التي تعتمد تاريخيًا على السلاح الروسي.

وأشار إلى أن «القيادة العامة» عملت أخيرًا على تنويع مصادر سلاحها عبر الانفتاح على قوى جديدة، مثل الصين وباكستان وفرنسا، مما يقلل من الارتهان الكلي لموسكو.

تحويل البوصلة الليبية بعيدًا عن روسيا
في المقابل، حلل الباحث في الأمن القومي فيصل بوالرايقة آليات التحرك الأميركي والأوروبي، مشيرًا إلى أن الجهد الأميركي يتحرك عبر «مسارات مؤسساتية وميدانية» تتجاوز أروقة مجلس الأمن؛ لتفادي الفيتو الروسي.

وتشمل هذه المسارات، وفق بوالرايقة: المسار العسكري والأمني عبر مناورات «فلينتلوك» والجهود المباشرة لتوحيد المؤسسة العسكرية، والمسار المالي من خلال دفع جهود توحيد الميزانية عبر مصرف ليبيا المركزي وتوحيد الإيرادات، والمسار السياسي المتمثل في المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، كمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، لتهيئة الأجواء لسلطة تنفيذية مستقرة.

- خبراء يحذرون من «صفقة النخب» في ليبيا.. هل تقوض المبادرة الأميركية مسار الانتخابات؟
المبادرة الأميركية في ميزان النقد.. هل تنجح واشنطن فيما فشل فيه الآخرون؟
- اتفاق اللحظات الأخيرة وانتخابات محفوفة بالمخاطر.. اهتمام فرنسي بصفقة ترامب ومناورات «الثلاثي» الليبي

وأوضح بوالرايقة أن المقاربة الأميركية تهدف إلى «تدوير البوصلة» الليبية بعيدًا عن موسكو، عبر جعل الأطراف الليبية أقل جاذبية للمبادرات الروسية، من خلال تقديم حلول ومصالح بديلة وشاملة.

روسيا ومستقبل التسوية في ليبيا
ويرى رامي القليوبي أن روسيا اليوم لم تعد الاتحاد السوفيتي القائم على الأيديولوجيا، بل هي دولة «براغماتية رأسمالية» بامتياز، تنطلق من حسابات الربح والخسارة ومصالحها العليا.

وأشار إلى أنه حال نجحت الجهود الدولية والإقليمية في فرض سلطة تنفيذية جديدة تحظى بشرعية محلية، فإن موسكو ستتعامل معها ببراغماتية تامة للحفاظ على عقودها ومكتسباتها، مستشهدًا باعترافها السابق بسلطات طالبان في أفغانستان وغيرها.

بدوره، يرى بوالرايقة أن ورقة «حق النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي باتت الأداة السياسية الأقوى التي تمتلكها موسكو لتعطيل أي تسوية لا تراعي مصالحها الاستراتيجية، أو لا تمنحها مقعدًا على طاولة المفاوضات الكبرى لتبادل المنافع في ملفات دولية أخرى.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا