آخر الأخبار

سياسي تشادي لـ«بوابة الوسط»: اتفاقية الدوحة للسلام كانت فرصة ذهبية.. ونحذر من صراعات جديدة

شارك
مصدر الصورة
رئيس حزب حركة الخلاص الوطني التشادية، عمر المهدي بشارة. (الإنترنت)

لا يستبعد رئيس حزب حركة الخلاص الوطني التشادية، عمر المهدي بشارة، وهو برلماني سابق، دخول البلاد في صراعات جديدة في ظل تعثر تنفيذ اتفاق السلام بين الحكومة والحركات المسلحة، التي ينشط بعضها في الأراضي الليبية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وسلط بشارة الضوء على اتفاق الدوحة للسلام، الموقع العام 2022 بين نجامينا والجماعات المسلحة، موضحًا أن الاتفاق لم يسقط من الناحية القانونية، لكنه تعثر سياسيًا بسبب ضعف الإرادة في تنفيذ التزاماته.

اتفاقية الدوحة للسلام فرصة ذهبية لتشاد
واعتبر، في مقابلة مع «بوابة الوسط»، أن اتفاقية الدوحة للسلام كانت فرصة ذهبية للبلاد والشعب التشادي لإنهاء الصراع، وفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية الشاملة، وبناء دولة جديدة، إلا أن التنفيذ الانتقائي والبطء في تطبيق بنودها أضعفا الثقة بين الأطراف الموقعة عليها. ولم يستبعد البرلماني التشادي دخول البلاد في صراعات جديدة.

ومرت نحو ثلاث سنوات على اتفاق السلام الذي وُقِّع في أغسطس 2022 بين الحكومة الانتقالية التشادية والمعارضة المسلحة. ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار ودمج مقاتلي عدد من الفصائل المعارضة التشادية، التي ينشط بعضها في جنوب ليبيا، حيث تتخذ من تلك المناطق قاعدة خلفية للتدريب وإعادة التمركز.

- تعاون ليبي - تشادي لفتح خط جوي مباشر بين نجامينا وبنغازي
- مع الصراعات في السودان وتشاد والنيجر.. ماذا يحدث لقوافل التجارة الليبية العابرة للحدود؟
- الدبيبة يتسلم رسالة رسمية من رئيس مجلس الشيوخ التشادي

وفيما يتعلق بالحركات المتطرفة في حوض بحيرة تشاد، التي تضرب البلاد وتهدد المنطقة، أوضح السياسي التشادي أن محاربة التطرف لا يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية وحدها، لأن التطرف يتغذى على الفقر والتهميش والإقصاء وغياب التنمية عبر عقود في تلك المناطق.

وأضاف أن الاستراتيجية الفاعلة يجب أن تجمع بين الإجراءات الأمنية والعسكرية، وإطلاق عملية تنموية شاملة توفر مقومات الحياة الكريمة لسكان تلك المناطق، وتخلق فرص عمل، وتعزز حضور مؤسسات الدولة.

تشاد وليبيا ليستا وحدهما خط الدفاع
وفيما يتعلق بانسحاب فرنسا وخروج دول الساحل من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وما إذا كانت تشاد وليبيا أصبحتا خط الدفاع الأخير ضد التشدد في منطقة الساحل، قال عمر بشارة إن البلدين يحتلان موقعًا استراتيجيًا مهمًا، لكن لا ينبغي تحميلهما وحدهما مسؤولية أمن المنطقة بأكملها.

وأضاف أن مكافحة التطرف مسؤولية دولية تتطلب عملاً جماعيًا تشارك فيه جميع دول الإقليم، وليس تحويل تشاد وليبيا إلى خط دفاع نيابة عن الآخرين، أو تحميلهما وحدهما الأعباء الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

تقييم التنسيق الأمني بين تشاد وليبيا
وبشأن تقييم التنسيق الأمني بين تشاد وليبيا لمواجهة شبكات التطرف، أوضح أنه على الرغم من وجود تعاون أمني وتنسيق مشترك بين البلدين، فإنه لا يزال دون مستوى التحديات القائمة.

وأشار إلى أن الحدود المشتركة ما زالت تشهد نشاطًا واسعًا لشبكات التهريب والجريمة المنظمة والجماعات المسلحة في البلدين، وهو ما يستدعي تطوير آليات العمل على أعلى المستويات بين نجامينا وطرابلس، ورفع مستوى التنسيق الميداني بما يحفظ أمن واستقرار البلدين.

انتقاد للسياسات الأوروبية بشأن الهجرة
وفي ملف الهجرة، انتقد دفع أوروبا أموالًا إلى ليبيا وتشاد لوقف قوافل الهجرة، معتبرًا أن التمويل الأوروبي شجع، إلى حد كبير، الاكتفاء بالحلول الأمنية وتمويل جهود مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب والهجرة غير النظامية.

وأكد أن الحلول المستدامة تكمن في دعم المشاريع التنموية، وخلق فرص عمل للشباب الأفريقي، والاستثمار في دول المنشأ والعبور، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بسياسات تهدف فقط إلى منع وصول المهاجرين إلى أوروبا.

عودة القوات الفرنسية إلى تشاد
وبشأن سحب فرنسا قواتها من تشاد نهاية العام 2024، ثم الحديث عن عودتها تدريجيًا، قال إن أي عودة للقوات الفرنسية تثير تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية القرار الأمني والسيادي في تشاد.

واستدرك بأن الحكومة التشادية لم تصدر، حتى الآن، بيانًا رسميًا بشأن عودة القوات الفرنسية إلى الأراضي التشادية، وأن ما جرى تداوله اقتصر على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف: «إذا كان الانسحاب قرارًا سياديًا، فمن حق الشعب أن يعرف أسباب العودة وأهدافها، وهذا يتطلب من الجهات المختصة تنوير الرأي العام التشادي بتفاصيل هذا الاتفاق، إن وجد».

الصين وروسيا في تشاد
ومع بدء الصين وروسيا تعزيز حضورهما الاقتصادي والعسكري في تشاد بديلًا عن فرنسا، رأى بشارة أن تنويع العلاقات والشراكات الدولية أمر طبيعي بالنسبة إلى دولة مستقلة ذات سيادة، لكنه شدد على أن استبدال نفوذ أجنبي بآخر لا يحقق تطلعات الشعب التشادي في الحرية والكرامة والازدهار.

وأضاف أن ما تحتاج إليه بلاده هو سياسة خارجية متوازنة تقوم على الندية والسيادة الوطنية وتبادل المصالح المشتركة، بحيث تكون جميع الشراكات الاقتصادية والعسكرية والأمنية قائمة على الشفافية والاحترام، بعيدًا عن أي شكل من أشكال التبعية أو التدخل في الشؤون الداخلية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا