في ظلّ تخطي درجات حرارة المستويات القياسية الموسمية، ارتفع الطلب على أجهزة التكييف والطاقة بشكلٍ كبير في جميع أنحاء المغرب العربي. ولم تكن ليبيا الوحيدة التي تعرضت شبكاتها الكهربائية للضغط الشديد والانقطاعات المتكررة في المنطقة.
ففي ليبيا، شهدت شبكة الكهرباء انهيارا كبيرا نتيجةً تزايد الاستهلاك مع نقص الاستثمار في القطاع وسوء الإدارة. ومنذ أسابيع أُعيد طرح الأحمال في عدد من المدن الليبية، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من الانقطاعات المتكررة.
الفساد وراء حالة الإظلام التام في ليبيا
هاجم رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبد الحميد الدبيبة، إدارة الشركة العامة للكهرباء، معلنا عزم الحكومة اتخاذ إجراءات حيالها، وفتح تحقيق شامل في الأداء.
وقال في تصريحات، أمس السبت، إن الحكومة صرفت مبالغ كبيرة لإنهاء أزمة الكهرباء، إلا أن الأزمة عادت بسبب ما وصفه بـ«الفساد». وأضاف أن المسؤول عن الشركة يرفض خضوعها لأي جهات رقابية.
وواصل: «الحكومة سبق أن طمأنت الليبيين بتحسن أوضاع الكهرباء، حتى إنها دعتهم إلى بيع مولداتهم، لكن الفساد أعاد البلاد إلى نقطة الصفر».
وإثر خروج عدد من محطات التوليد الرئيسية عن الخدمة، بينها محطتا الخليج ومصراتة، تعرضت المدينة لإظلام جزئي إثر أعطال فنية، إلى جانب استمرار الانقطاعات في مدن أخرى مع تسبب خلل فني في الشبكة بالمنطقة الشرقية في إظلام تام.
أعطال فنية
أعلنت وزارة الكهرباء بالحكومة المكلفة من مجلس النواب أن هذا العطل المفاجئ تسبب بفقدان نحو 1350 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، مما أدى إلى انهيار تردد الشبكة، وخروج أجزاء واسعة منها عن الخدمة.
وباشرت الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أعمالها العاجلة، إذ شرعت فرق التشغيل والتحكم والمحطات في إعادة بناء الشبكة تدريجيًا وفق الخطط الفنية المعتمدة، مع إعادة تشغيل وحدات التوليد والمحطات تباعا.
في حين توصل السلطات الليبية إلى اتفاق مع الجانب المصري لإعادة التيار الكهربائي عبر خطوط الربط بين البلدين. ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح إعادة تشغيل محطات توليد الطاقة الرئيسية، والترميم التدريجي للشبكة الوطنية للكهرباء.
وتفيد تصريحات مواطنين بأن انقطاع التيار الكهربائي في جنوب طرابلس يصل إلى عشر ساعات يومياً، بينما يستمر عموما ما بين أربع وسبع ساعات يوميا.
الظلام يصل إلى تونس
في تونس، اضطرت الشركة الحكومية للكهرباء والغاز إلى تطبيق نظام قطع التيار الكهربائي بالتناوب في 96 منطقة من أنحاء البلاد. ويهدف هذا الإجراء، المقرر على مرحلتين حتى المساء، إلى الحد من الحمل الحراري الزائد، ومنع انهيار شامل لشبكة الكهرباء التي تشهد أخطر أزمة لها منذ عقود.
تتزامن أزمة الطاقة هذه مع درجات حرارة مرتفعة للغاية، تتجاوز 48 درجة مئوية في بعض المناطق، مما دفع السلطات إلى إعلان حالة التأهب البرتقالية في عشر محافظات. وإلى جانب استياء الرأي العام، تؤثر انقطاعات التيار الكهربائي هذه بشكل مباشر على قطاع الرعاية الصحية، حيث اضطرت مستشفيات تونسية عدة إلى تفعيل بروتوكولات الطوارئ لاستقبال المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين المنزلية.
- أزمة الكهرباء في ليبيا تتفاقم وسط اتهامات بالفساد ونقص الوقود
- في ظل شكاوى الإظلام.. «الكهرباء»: صرف 3 محولات لإدارة توزيع المرقب
- لتلافي الإظلام.. وصول ناقلة ديزل إلى ميناء طبرق ونقلها إلى خزانات محطة الكهرباء
قيس سعيد: انقطاع الكهرباء أمر غير طبيعي
قال الرئيس التونسي قيس سعيّد، أمس السبت، إن «انقطاع التيار الكهربائي بصفة متواترة ومتزامنة، وفي عديد المناطق أمر غير طبيعي، وعلى كل مسؤول أن يتحمل مسؤوليته لإيجاد الحلول، وكل من أخلّ بواجبه عليه تحمّل تبعات تقصيره في أداء الواجب».
أما المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز فقد أوضح، الأربعاء الماضي، أنّ الانقطاعات الأخيرة نتجت عن تزامن عوامل عدة، أبرزها الاستهلاك المكثف لأجهزة التكييف خلال فترة الذروة الممتدة بين الساعة الواحدة والخامسة مساءً.
وأقرّ بأنّ عدم اعتماد إجراء القطع الدوري والمبرمج للكهرباء قد يؤدي إلى حدوث «بلاك آوت»، أو انقطاع شامل للكهرباء على كامل البلاد، وهو سيناريو اعتبره الأخطر نظرًا لصعوبة إعادة تشغيل الشبكة، وما يتطلبه الأمر من وقت وإجراءات تقنية معقدة.
وقال إن الانقطاع إجراء تقني يجرى اللجوء إليه عندما يتجاوز الطلب القدرة الإنتاجية المتوافرة، بهدف الحفاظ على توازن الشبكة، ومنع انهيارها الكامل عند الضرورة.
16 ولاية بالجزائر محرومة من الإنارة
في الجزائر، وقع حادث كبير، الأربعاء الماضي، تسبب في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أدى إلى شلّ حركة الكهرباء موقتًا في 16 ولاية بجميع أنحاء البلاد.
مع ذلك، كان رد فعل السلطات وفرق شركة «سونلغاز» الحكومية فوريًا، حيث تمت السيطرة على الانقطاع، واستعادة التيار الكهربائي في وقت وجيز، مما جنّب البلاد انقطاعًا مطولًا للتيار الكهربائي كما حدث في الدول المجاورة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة