سلط تقرير نشرته قناة «ويون» (WION) الهندية الناطقة بالإنجليزية الضوء على الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى استخدام القاذفات الشبحية من طراز «B-2 Spirit» خلال الضربات الأولى لتدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا العام 2011، معتبرًا أن المهمة شكلت نموذجًا لاستخدام الطائرة في تنفيذ ضربات استباقية ضد أهداف عالية الخطورة.
وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة انضمت إلى عملية «فجر أوديسا» في 20 مارس 2011 تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم 1973، الذي فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا وأجاز اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين من قوات القذافي، مشيرًا إلى أن الهدف الأول كان تحييد قدرات سلاح الجو الليبي ومنظومة الدفاعات الجوية قبل بدء العمليات الجوية واسعة النطاق.
- «ناتو»: التدخل في ليبيا كان مبادرة أوروبية بدعم أممي
- كيف يرى الأوروبيون حصاد الحرب الأهلية في ليبيا؟
- «الأوروبيون لم يفوا بوعودهم».. مستشار أوباما يكشف كواليس جديدة حول تدخل ليبيا في 2011
لماذا قاذفات «B-2»؟
وذكر أن ليبيا كانت تمتلك آنذاك شبكة دفاع جوي متكاملة تعود إلى الحقبة السوفيتية، تضمنت صواريخ أرض-جو بعيدة المدى من طراز «SA-5» ذات مدى يُهدد الطائرات على ارتفاعات عالية، وهو ما جعل القاذفة الشبحية «B-2» الخيار الأنسب لتنفيذ الضربات الأولى بفضل قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية دون رصد.
وبحسب التقرير، أقلعت ثلاث قاذفات «B-2» من قاعدة وايتمان الجوية بولاية ميزوري الأميركية مساء 19 مارس 2011، ونفذت رحلة قتالية استغرقت نحو 25 ساعة، قطعت خلالها ما يقارب 11 ألف ميل ذهابًا وإيابًا، مع التزود بالوقود عدة مرات جوًا بواسطة طائرات «KC-135»، قبل أن تستهدف قاعدة القرضابية الجوية قرب مدينة سرت.
ماذا حققت قاذفات «B-2»؟
وأشار التقرير إلى أن القاذفات استخدمت قنابل موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي «GPS» لتدمير 22 طائرة عسكرية ليبية كانت رابضة على الأرض، ما أسهم، وفق التقرير، في تقليص قدرة القوات الجوية للقذافي على تنفيذ عمليات قتالية، وتهيئة المجال أمام الطائرات التقليدية للعمل بعد إضعاف الدفاعات الجوية.
وأضاف أن الضربات الجوية تزامنت مع إطلاق أكثر من 100 صاروخ كروز من طراز «توماهوك» من سفن وغواصات أميركية وبريطانية استهدفت مواقع الرادارات ومراكز القيادة ومنظومات الدفاع الجوي للقذافي، موضحًا أن القاذفات الشبحية والصواريخ أدت أدوارًا مختلفة ومتكاملة خلال الليلة الأولى من العملية العسكرية. في المقابل، استهدفت قاذفات «B-2» الطائرات في المطارات، وهي مهمة تؤدي فيها صواريخ كروز أداءً أقل كفاءة من القنابل الموجهة بدقة.
كيف جرى التخطيط للعملية؟
ولفت التقرير إلى أن تنفيذ المهمة تطلب تخطيطًا لوجستيًا معقدًا شمل نشر طائرات للتزود بالوقود، والحصول على تصاريح عبور الأجواء الأوروبية، وتحديث بيانات الاستخبارات الخاصة بقوات القذافي ومواقع الطائرات بدقة كافية لتحميل إحداثيات الأهداف بدقة في الأسلحة قبل الإقلاع، مؤكدًا أن مئات العسكريين شاركوا في الإعداد للعملية، ولم يدرك سلاح الجو التابع للقذافي ذلك إلا بعد فوات الأوان.
وختم التقرير بأن عملية ليبيا أكدت الدور الاستراتيجي لقاذفات «B-2» في تنفيذ الضربات الافتتاحية ضد الأهداف المحصنة وشبكات الدفاع الجوي، معتبرًا أن قيمتها العسكرية تكمن في قدرتها على تهيئة مسرح العمليات أمام القوات الجوية التقليدية، وليس في استخدامها اليومي خلال الحروب.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة