آخر الأخبار

إذاعة فرنسا الدولية: لا التزامات كبيرة في اجتماع سرت

شارك
مصدر الصورة
اجتماع لجنة «5+5» ولجنة «3+3» وقيادات عسكرية في سرت بحضور النمروش وخالد حفتر والبعثة الأممية، الأحد 12 يوليو 2023. (شعبة الإعلام الحربي)

ترى إذاعة فرنسا الدولية، أن «اجتماع سرت» الذي ضم قيادات قوات شرق وغرب ليبيا لا يحمل سوى «أهمية رمزية»، ولا يغير من واقع انقسام البلاد.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وعقِد في مدينة سرت، أمس الأحد، اجتماع ضم رئيس الأركان العامة في طرابلس الفريق أول صلاح النمروش ورئيس الأركان التابع لـ«القيادة العامة» الفريق أول ركن خالد حفتر، وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وأعضاء لجنة «3+3» العسكرية المشتركة، وعددًا من القيادات العسكرية من الجانبين، ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري.

وأشار تقرير لإذاعة فرنسا الدولية اليوم الإثنين إلى خلفيات اختيار سرت لاحتضان الاجتماع، نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز، فهي تقع في قلب الساحل الليبي، وتفصل فعليًا بين شرق ليبيا وغربها. ولفت إلى مساعي الولايات المتحدة لعقد اللقاء، وقد عملت على تحقيقه منذ منتصف أبريل، حيث جعلت إدارة دونالد ترامب من إعادة توحيد ليبيا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا أحد أبرز أولوياتها.

رمزية اجتماع سرت
لكن في هذه المرحلة، وفقًا للمحلل جلال حرشاوي، المتخصص في شؤون ليبيا، فإن هذه الاجتماعات، التي هي في الغالب رمزية، ليس لها تأثير كبير على أرض الواقع، في بلد شاسع يجب فهم رهاناته الجغرافية.

وطالما لا يتعلق الأمر بإرسال كتائب من الغرب إلى قلب برقة أو العكس، فإن ذلك لا يمثل تكلفة كبيرة، سواء من الناحية اللوجستية أو السياسية، هذا ما أكده حرشاوي، كما استحضر المشاكل الأمنية هذا العام مع عمليات الخطف والاشتباكات والحوادث، بشكل رئيسي في جنوب البلاد، ولذلك، «لا يوجد أي تنسيق على الإطلاق في الجنوب الليبي» حسب الباحث.

وتابع قائلاً: «هناك أمور بالغة السوء تحدث هناك الآن، دون أي تحسن أمني يُذكر. من جهة أخرى، على الساحل - ولا أريد أن أُقلل من شأن أحد - هذه ليست إنجازات ذات أهمية تُذكر على أرض الواقع. لن نتمكن من الحديث عن التزامات كبيرة حتى يتم تشكيل لجان جديدة، تضم، على سبيل المثال، قادة عسكريين قادرين على إصدار الأوامر لألوية ليست من مقاطعتهم. ونحن في الحقيقة لم نصل إلى هذه المرحلة بعد».

أول اجتماع بين رئيسي الأركان في سرت
ويعد ذلك أول اجتماع بين رئيسي أركان الجيشين منذ الحادث الذي أودى بحياة محمد الحداد، رئيس أركان الجيش السابق في طرابلس، في حادث تحطم طائرة فوق أنقرة بتركيا في ديسمبر الماضي. وهو أيضًا أول اجتماع منذ تعيين خالد حفتر رئيسًا للأركان التابعة لـ«القيادة العامة» في بنغازي.

بحسب طرابلس، عقِد اجتماع يوم الأحد «في إطار الجهود المبذولة لتعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وتوطيد العمل المشترك». ونوقشت خلال الاجتماع قضايا ذات أولوية، مثل أمن الحدود والاستقرار الداخلي. وأسفر الاجتماع عن مناورة عسكرية مشتركة، إلا أنه لم يُعلن عن موعدها بالتحديد.

- «اجتماع سرت»: الاتفاق على تنظيم تمرين تعبوي موحد بمشاركة منتسبي الجيش بإحدى مناطق الجنوب
- المجلس الرئاسي: اجتماع سرت خطوة مهمة تدفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية
- لجنة «5+5» تدعم مبادرات توحيد المؤسسة العسكرية وحل الانسداد السياسي في ليبيا
- صدام حفتر يرحب باجتماع خالد والنمروش ولجنتي «3+3» و«5+5» في سرت
- المنفي يدعو إلى توحيد الجيش «ضمن قيادة مشتركة مهنيّة ومحايدة تحت سلطة مدنية»
- النمروش وخالد حفتر يمثلان ليبيا أمام مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة في أنغولا

وفي بيانه عقب الاجتماع، أكد نائب قائد «القيادة العامة» الفريق أول ركن صدام حفتر، على «الأجواء الإيجابية» التي سادت الاجتماع وما عكسته من «التزام صادق بإعطاء الأولوية للمصالح العليا للأمة».

من جانبها، رحبت الأمم المتحدة بهذا «الاجتماع الفني» الذي «يشكل خطوة مهمة نحو بناء الثقة» والذي يهدف في نهاية المطاف إلى توحيد المؤسسات العسكرية للبلاد.

ومنتصف أبريل الماضي عقد اجتماع عسكري آخر في سرت، بين صدام حفتر ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس، عبدالسلام الزوبي. وقد تزامن ذلك مع مناورة عسكرية غير مسبوقة أجرتها القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» في ليبيا.

بحسب الخبراء، فإن هذين الاجتماعين لا يحملان في الوقت الحالي سوى «أهمية رمزية» فهما لا يغيران من واقع انقسام البلاد.

ضغوط أميركية على الأطراف الليبية
ويأتي الاجتماع الجديد وسط ضغوط أميركية مستمرة على الأطراف الليبية لتحقيق تقدم عسكري بالتوازي مع خطة واشنطن لتحقيق الاستقرار في ليبيا التي اقترحها مستشار الرئيس الأميركي لشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

وشاركت نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني خوري، في الاجتماع، إلى جانب أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» ولجنة «3+3» العسكرية المشتركة التي تأسست مطلع العام الجاري.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على الأطراف الليبية لقبول خطتها لتحقيق الاستقرار في البلاد. وتتلخص النقاط الرئيسية لهذا الحل السياسي ذي الطابع الأميركي، الذي نقله مسعد بولس إلى المسؤولين الليبيين، في تنصيب صدام حفتر، رئيسًا للدولة، مقابل الإبقاء على رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة أو أحد أفراد عائلته رئيساً للحكومة الموحدة.

رفض ليبي للحل الأميركي
ووفق الإذاعة الفرنسية، يعارض العديد من الليبيين هذا الحل؛ إذ يرون أنه يرسخ سلطة عائلتين تسيطران على شرق البلاد وغربها. ويرى عدد من المحللين أن هذه الجهود الأميركية سطحية، ولا تُسهم في إيجاد حل حقيقي للأزمة.

وأعلنت المؤسسات الرئيسية الثلاث في ليبيا في 18 يونيو 2026 عن اتفاق بشأن «خريطة طريق» لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه 17 فبراير 2027. إلا أن هذه المبادرة قوبلت بالرفض سريعًا من قبل معسكر حفتر.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا