قال المحلل المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي إن اللقاء الذي جمع رئيسي أركان القوات في شرق وغرب ليبيا بمدينة سرت لا يعكس «التزامات كبرى» على أرض الواقع، رغم أنه جاء بدفع من الولايات المتحدة، ورغم الترحيب الدولي به باعتباره خطوة لبناء الثقة.
وبحسب تقرير نشرته إذاعة راديو فرنسا الدولي (RFI)، يرى مراقبون أن هذه الاجتماعات لا تزال حتى الآن ذات «دلالة رمزية» فقط، ولا تغير من واقع الانقسام السياسي والعسكري القائم في البلاد.
وأشار حرشاوي إلى أن اللقاء الذي جمع رئيس أركان القوات التابعة للحكومة في غرب ليبيا صلاح الدين النمروش مع خالد حفتر، رئيس أركان قوات شرق ليبيا، يبقى ذا طابع رمزي ما لم يتضمن خطوات عملية مثل دمج الألوية أو منح قادة عسكريين صلاحيات إصدار أوامر لقوات خارج مناطق نفوذهم.
وأضاف أن معظم الحوادث الأمنية خلال عام 2026، مثل عمليات الخطف والاحتكاكات المسلحة، وقعت في جنوب البلاد، حيث «لا يوجد أي تنسيق حقيقي» بين الأطراف المتنافسة.
وأوضح قائلاً: «طالما أن الأمر يقتصر على الشمال، ولا يشمل دمج الألوية أو إدخال قوات من الغرب إلى عمق برقة أو العكس، فإنه لا يترتب عليه كلفة لوجستية أو سياسية كبيرة».
وأكد حرشاوي أن الحديث عن تقدم جوهري لن يكون ممكنًا إلا في حال إنشاء لجان عسكرية جديدة قادرة على اتخاذ قرارات ميدانية ملزمة للطرفين.
وأضاف التقرير أن هذا اللقاء يأتي في سياق ضغوط أمريكية متواصلة على الأطراف الليبية لتحقيق تقدم على المسار العسكري، بالتوازي مع الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في البلاد.
كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع الأطراف الليبية لقبول خطة تهدف إلى تثبيت الاستقرار في البلاد. ووفقًا لما ورد في المقال، فإن الخطوط العريضة لهذه الخطة تقضي بتولي صدام حفتر، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، رئاسة الدولة، مقابل بقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة أو أحد أفراد عائلته على رأس حكومة موحدة.
وقد أثارت هذه الطروحات اعتراضات واسعة بين الليبيين، الذين يرون فيها تكريسًا لـ«سلطة عشيرتين» تتحكمان في شرق البلاد وغربها. كما اعتبر بعض المحللين أن الجهود الأمريكية «سطحية» ولا تسهم في إيجاد حل حقيقي للأزمة الليبية.
المصدر:
الرائد