قالت جريدة «تايمز أوف مالطا» إن الاجتماعات الأخيرة التي استضافتها العاصمة فاليتا بين ممثلين عن شرق وغرب ليبيا تثير تساؤلات إضافية بشأن قدرة أي اتفاق محتمل على تحقيق استقرار دائم في ليبيا، على الرغم من أنها تمثل خطوة مهمة صوب تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
ونقلت الجريدة، الجمعة، عن مصادر قريبة من المحادثات، لم تكشف هويتها، قولها إن «الجانبين أحرزا تقدما كبيرا، إلا أنهما لم يتوصلا بعد إلى اتفاق نهائي».
في حين قال الباحث المتخصص في شؤون شمال أفريقيا لدى «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود»، مارك ميكاليف: «المحادثات مهمة للغاية، خاصة في ضوء الاجتماعات المماثلة التي عُقدت في أبوظبي وواشنطن خلال الأشهر الماضية».
تقدم جدي في المناقشات
أضاف ميكاليف: «ملاحظات الفاعلين الليبيين تشير إلى وجود تقدم جدي في المناقشات، وهو أمر لم يكن متوافرا خلال العام الماضي».
- جريدة مالطية: بولس جمع صدام حفتر وعبدالسلام الزوبي في فاليتا الإثنين
- بولس: اجتماع مالطا يهدف لدعم توحيد مؤسسات الدولة الليبية
وتسعى مالطا، بحسب التقرير، إلى لعب دور الوسيط بين الطرفين، مع الدفع نحو أي اتفاق مستقبلي يتضمن ضمانات لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، حيث استضافت، الأسبوع الماضي، محادثات بين ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» و«القيادة العامة»، بحضور المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس.
وجمعت المحادثات في العاصمة فاليتا كلا من مستشار الأمن القومي لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، إبراهيم الدبيبة، ونائب قائد «القيادة العامة»، الفريق أول ركن صدام حفتر. كما شارك فيها نائب وزير الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالسلام الزوبي.
وعقد الوفدان، إلى جانب الاجتماعات التي ترأسها بولس، لقاءات منفصلة مع وزير الخارجية المالطي، كريس فيرن، الذي يُعتقد أنه عقد أيضا اجتماعا خاصا مع المبعوث الأميركي. وبحسب التقرير، جرت مناقشات إضافية بين الممثلين الليبيين في مدينة مصراتة بعد اجتماعات مالطا.
تفاهم سياسي بين العائلات
في المقابل، أشار خبراء إلى أن «النهج الحالي يقوم على تفاهم بين عائلتين سياسيتين»، متسائلين عما إذا كان ذلك كافيا لإرضاء مختلف القوى والفصائل الليبية غير المشاركة في المحادثات.
وأضافوا: «هناك انقسامات داخل المعسكرين نفسيهما قد تعرقل أي اتفاق لتقاسم السلطة»، مشيرين إلى أن «بعض القوى العسكرية والسياسية في غرب ليبيا قد لا تقبل الاتفاق بصيغته الحالية».
ولفت تقرير «تايمز أوف مالطا» إلى أن «مجلس مصراتة العسكري، وهو أحد مكونات التحالف الداعم حكومة الوحدة الوطنية، أعلن رفضه الخطة التي تقودها الولايات المتحدة، واعتبرها محاولة لإضفاء شرعية على الطموحات السياسية لعائلة حفتر».
تساؤلات حول النهج الأميركي
في سياق متصل، أثار التقرير كذلك تساؤلات بشأن المسار الذي تقوده الولايات المتحدة، إذ رأى محللون «أنه قد يتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية، بما في ذلك جهود الأمم المتحدة، التي تضم جميع الأطراف المعنية، على الرغم من أنها لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن».
وقال الباحث في «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود»: «بعض الأوساط في مصراتة ترى أن الاتفاق المقترح لا يخدم مصالح المدينة ومكوناتها»، مضيفا: «معسكر حفتر أيضا لا يمثل جميع المكونات في المناطق الخاضعة لسيطرته».
واعتبر ميكاليف أيضا أن «النهج الأميركي، على الرغم مما ينطوي عليه من مخاطر، يستند إلى منطق يتمثل في إشراك الأطراف القادرة فعليا على إنجاح أي اتفاق أو إفشاله، بدلا من الاعتماد فقط على المسارات الرسمية».
وأوضح: «نجاح هذا النهج يبقى مرهونا باستمرار انخراط الولايات المتحدة في الملف الليبي، وضمان تنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها»، محذرا من أن «التوصل إلى اتفاق من دون آلية متابعة فعالة قد يؤدي إلى خيبة أمل جديدة بالنسبة لليبيين».
وتابع: «مستقبل أي اتفاق سيظل محل تساؤل، حتى بعد انتهاء جولة المحادثات الحالية، في ظل استمرار الشكوك بشأن مدى قدرته على الصمود أمام الواقع السياسي والأمني في ليبيا».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة