آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: حضور استخباراتي بالجملة في ليبيا يثير الأسئلة

شارك
مصدر الصورة
الدبيبة يرحب برشاد في طرابلس، 21 يونيو 2026، وصدام حفتر يستقبل إبراهيم قالن في بنغازي، 23 يونيو 2026. (حكومتنا والقيادة العامة)

زيارة قادة استخبارات ثلاثة دول مهمة التأثير في الحالة الليبية، كلاً من طرابلس وبنغازي هذا الأسبوع ربطه متابعون للشأن الليبي بما وصف بـ«هندسة أميركية» جديدة لما يمكن تسميته «ترتيبات السلطة»، ضمن ما يتداول بشأن خطة كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بما في ذلك برمجة لقاء قريب يجمع ممثلي الخصمين في طرابلس وبنغازي، والسعي من أجل ضمان زخم محلي ودولي قبل إضفاء الطابع الرسمي على خطة المبعوث الأميركي من أجل إنهاء حالة الانقسام السياسي في البلاد.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتشير تسريبات سياسية إلى أن نهاية يونيو الجاري قد تشهد استقبال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ممثلين من غرب ليبيا وشرقها في واشنطن وفقًا لما نقلته جريدة «إل فوجليو» الإيطالية. مصادر أوضحت أيضاً أن البيت الأبيض يتطلع إلى تسويق خطة بولس على أنها «الاتفاقية التاسعة للسلام» بحساب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

نشاط ملحوظ لبولس
وخلال الأسبوع الحالي كان لمسعد بولس نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، داخل ليبيا وخارجها، من بنغازي إلى القاهرة مروراً بطرابلس، ففي العاصمة المصرية شارك بولس في اجتماع ضم وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وقال بولس بعدها في منشور عبر منصة «إكس»: «إن المجتمعين جددوا تأكيدهم التعاون دعماً لوحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها على المدى الطويل».

واستقبلت كل من طرابلس، وبنغازي رؤساء أجهزة الاستخبارات الإيطالية والتركية والمصرية، التي تعد من أبرز اللاعبين المؤثرين على الساحة الليبية، فالتقى رئيس «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، ومدير جهاز الاستخبارات الإيطالي، الجنرال جيوفاني كارافيلي، فيما زار رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، بنغازي والتقى نائب القائد العام لـ«القيادة العامة»، الفريق أول صدام حفتر، قبيل انتقاله إلى طرابلس ليلتقي وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة عبدالسلام زوبي.

وفي طرابلس أيضاً كان ملف «الهجرة»، والتحرك الأميركي في ليبيا عبر خطة بولس على رأس اهتمامات كارافيلي، وهو ما تطرقت إليه وسائل إعلامية إيطالية تحدثت عن إبداء روما استعدادها لدعم هذه الخطة المطروحة التي جرت بلورتها في وثيقة تطرح «مشروع إطار عمل لاستعادة الحكم الوطني الموحد في ليبيا»، وستسعى إلى التوقيع عليها في واشنطن برعاية البيت الأبيض في موعد أقصاه 30 سبتمبر 2026، وفق مصادر قريبة من فريق المبعوث الأميركي.

لكن السؤال عن مغزى ومدلولات وجود رؤساء الاستخبارات الثلاثة في ليبيا في آنٍ واحدٍ، خصوصاً في هذا الوقت الحساس ظلت الإجابة عنه معلقة.

هل تستهدف الخطة الأميركية تقاسم السلطة بين «عائلتين»؟
وعلى الرغم من الزخم الدولي الذي يسعى إليه فريق بولس لتمرير الخطة الأميركية، أو ما يسمى بالصفقة، إلا أن المعارضين لها بشكل مباشر أو ضمني لم يتوقفوا عن انتقادها، بل ورفضها، كونها تهدف حسب رأيهم إلى تقاسم السلطة بين «عائلتين»، في إشارة إلى حفتر والدبيبة.

وكان موقف رئاسات المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة أكثر حدّة بعد إعلانهم المشترك عن خريطة طريق تنص على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعد أقصاه فبراير 2027، في محاولة لعرقلة تحركات بولس، وفي هذا الاتجاه التقى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بمقر المجلس مساء الأربعاء، عدداً من سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى ليبيا.

المنفي تناول خلال اللقاء مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، والجهود الوطنية الرامية إلى ما عبّر عنه بإنهاء المرحلة الانتقالية في البلاد، في حضور سفراء قطر والاتحاد الأوروبي وإيطاليا وروسيا وتركيا وإسبانيا والمملكة المتحدة واليونان والصين، ونائب السفير الفرنسي، والقائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا.

وفيما بدا أنه رسالة سياسية واضحة أكد المنفي «أهمية البناء على التفاهمات الوطنية القائمة بين رؤساء المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بما يسهم في بلورة خريطة طريق توافقية تحظى بقبول واسع»، وشدد على أن «نجاح أي مسار سياسي يتطلب مشاركة جميع الأطراف الليبية المعنية، بما يضمن تحقيق توافق وطني شامل، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول قابلة للاستمرار».

- اتفاق اللحظات الأخيرة وانتخابات محفوفة بالمخاطر.. اهتمام فرنسي بصفقة ترامب ومناورات «الثلاثي» الليبي
-   وفد من مصراتة يعرب لـ«تيتيه» عن «مخاوفه» بشأن «غياب الشفافية» في العمليات السياسية
- الدبيبة يستقبل رئيس المخابرات المصرية
- المنفي لرئيس المخابرات التركية: ليبيا ترحب بالمبادرات القائمة على التوازن والشمول
- للاطلاع على العدد «553» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

تحرك المنفي شمل أيضاً لقاءاته سفير الجزائر، والقائم بأعمال سفارة مصر، والقائم بأعمال سفارة تونس لدى ليبيا، لعرض مضامين وثيقة المبادئ الخاصة بخريطة طريق إنهاء المرحلة الانتقالية الحالية، حسب مصادر المجلس الرئاسي. إعلان الرئاسات الثلاث بشأن «خريطة الطريق» عبر بيانهم الثلاثي كان محل ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الذي وصفه بـ«التوقيع التاريخي» فيما رحبت جامعة الدول العربية من جهتها بهذه الخطوة، واعتبرتها «تطوراً مهماً على طريق استعادة الاستقرار وإنهاء الانقسام».

تيتيه تنفي التنسيق مع الجانب الأميركي
في الأثناء، نفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، وجود تنسيق مباشر بين البعثة والمسار الأميركي بشأن الأزمة الليبية، مؤكدة في مقابلة مع قناة «ليبيا الأحرار»، الأربعاء، أنها لم تشارك في اجتماعات المبادرة الأميركية، لكنها اعتبرت بلغة دبلوماسية أن «أي اتفاق تنجح واشنطن في التوصل إليه بشأن تشكيل حكومة موحدة يمكن أن يكون مكملاً للمسار الأممي».

ولوّحت تيتيه في الوقت نفسه إلى إمكانية تجاوز المؤسسات الليبية القائمة في حال تعذر التوصل إلى اتفاق بينها، مذكرة بأنها حريصة على إبقاء هذا الخيار مطروحاً أمام مجلس الأمن.

ويثير توالي وتعدد المبادرات المتعلقة بالأزمة الليبية مزيد الجدل حول ما إذا كانت عملاً مساعداً لحلحلة الأزمة، أم أنها لن تعدو سوى محاولة جديدة لخلط الأوراق ليبقى الأمر على ما هو عليه، ويحتفظ كل من أطراف الأزمة أو السلطة بموقعه بعيداً عن رياح التغيير كلما استشعروا هبوبها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا