دعت مؤسسة المرصد الليبي للدراسات المجتمعية الجهات التشريعية والتنفيذية إلى إعلان تنامي وتفشي المخدرات في ليبيا «جائحة» والتعامل معها وفق معايير الطوارئ الخاصة بالأوبئة، معتبرة أن هذه الآفة لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية أو أزمة عابرة، بل تحولت إلى تهديد وجودي يستهدف مؤسسات الدولة ويقوض الأمن المجتمعي ويهدد استقرار الأسر الليبية.
وقالت المؤسسة، في بيان أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، إن ليبيا تمر «بمنعطفات حرجة وخطيرة»، تتطلب مقاربة شاملة لمواجهة المخاطر المتزايدة الناتجة عن انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، مؤكدة أن استقرار الدولة يبدأ من تحصين المجتمع وحماية فئاته المختلفة من هذه الظاهرة.
مخططات «الحرب الهجينة»
وأوضحت المؤسسة أن المؤشرات التي رصدتها تكشف تداخلاً بين انتشار المخدرات و«الأجندات الإجرامية المحلية والدولية العابرة للحدود»، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة باتت تُستخدم ضمن ما وصفته بمخططات «الحرب الهجينة» و«حروب الجيل الرابع» التي تستهدف استنزاف القدرات البشرية للدولة وإضعاف مقومات التنمية دون اللجوء إلى مواجهات عسكرية مباشرة.
- ضبط شخصين و5 كيلوغرامات ونصف من مخدر الكوكايين في السهل الغربي
- شاهد.. إسبانيا تكشف تفاصيل أكبر عملية ضبط «كوكايين» في تاريخها
- هل يقف «تشابي السمين» وراء أكبر محاولة تهريب للكوكايين إلى ليبيا؟
وأضافت أن ليبيا أصبحت هدفاً للعصابات الدولية وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مستفيدة من الظروف الراهنة لتوسيع أنشطتها اللوجستية والمالية والترويجية، محذرة في الوقت نفسه من محاولات توطين زراعة وتصنيع وإنتاج المخدرات داخل البلاد، الأمر الذي قد يحولها من ممر عبور إلى بيئة إنتاج محلية مستدامة.
منحنى تصاعدي في معدلات الاتجار والتعاطي
وأشار البيان إلى تسجيل منحنى تصاعدي في معدلات الاتجار والتعاطي والإدمان، بالتزامن مع ظهور أنواع جديدة من المخدرات المصنعة ذات التأثيرات السريعة والمدمرة على الصحة النفسية والعقلية، لافتاً إلى وجود ارتباط مباشر بين انتشار المخدرات وتزايد جرائم العنف الأسري والقتل وظهور سلوكيات إجرامية دخيلة على المجتمع الليبي.
إقرار تحليل المخدرات الإجباري
وطالبت المؤسسة بالانتقال إلى إجراءات استثنائية أكثر صرامة في مواجهة الظاهرة، من بينها إقرار تحليل المخدرات الإجباري لمختلف شرائح المجتمع بشكل دوري ومفاجئ، ليشمل موظفي الدولة والقطاع الخاص وطلبة الجامعات والمعاهد وغيرهم.
كما ثمّنت مؤسسة المرصد جهود الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين والأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، داعية السلطات التنفيذية إلى توفير الدعم المالي والتقني اللازم لها وتطوير قدراتها ومنظوماتها الحديثة.
وأكدت المؤسسة أن مواجهة الظاهرة تتطلب توحيد الجهود الوطنية ووضع استراتيجية وخطة عمل شاملة ترتكز على التوعية والعلاج والتأهيل، مع تكامل أدوار المؤسسات السيادية والتشريعية والتنفيذية والتعليمية والدينية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، مقترحة إسناد ملف خفض الطلب على المخدرات إلى الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين، وملف خفض العرض إلى جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ضمن رؤية وطنية موحدة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة