آخر الأخبار

وثائقي فرنسي: أسر ضحايا تفجير طائرة «يو تي أي» عقدوا اتفاقا مع سيف القذافي بدلاً من الدبلوماسية الفرنسية

شارك
مصدر الصورة
طائرة «يو تي إيه» الفرنسية انفجرت يوم 19 سبتمبر 1989 فوق النيجر في منطقة صحراوية. (أرشيفية: الإنترنت)

أعاد فيلم وثائقي فرنسي تسليط الضوء على حادثة تفجير طائرة «دي سي-10» فوق النيجر، بعد مرور أكثر من خمسة وثلاثين عاماً على تلك الأحداث، حيث لا تزال عائلات الضحايا تناضل من أجل تحقيق العدالة، مؤكدا أن المحنة أحيت تساؤلات ظلت تؤرقهم لعقود، أبرزها: هل ضُحّي بهم باسم المصالح الدبلوماسية الفرنسية؟ وهل خانهم مسؤولون منتخبون في الجمهورية؟

مصدر الصورة مصدر الصورة

بعد انفجار طائرة «دي سي-10» فوق النيجر في 19 سبتمبر 1989، سرعان ما أصبحت ليبيا، بقيادة العقيد معمر القذافي، المشتبه به الرئيسي. لكنّ مطالب عائلات الضحايا، البالغ عددهم 170 ضحية، بتحقيق العدالة اصطدمت برهانات باريس آنذاك، إذ جاء منعطف حاسم بوصول أحد أبناء القذافي إلى باريس.

وثائقي يروي معاناة أسر ضحايا ركاب طائرة «يو تي أي»
أورد برنامج «قضايا حساسة» على تلفزيون «فرانس تي في» الحكومي فيلما وثائقيا يروي معاناة أسر ضحايا ركاب الطائرة للتوصل إلى اتفاق دون مساعدة الحكومة الفرنسية.

انتظرت عائلات ضحايا تفجير طائرة «يو تي إيه دي سي-10» هذه المحاكمة عشر سنوات، وافتُتحت أخيرًا في 8 مارس 1999 أمام محكمة الجنايات في باريس، وكانت استثنائية بكل المقاييس: قضاة محترفون فقط، و500 طرف مدني، وقاعدة محكمة خالية. وكان من المقرر محاكمة ستة أشخاص يُزعم أنهم عملاء سريون ليبيون، غيابيًا، على مدى ثلاثة أيام.

وبعد حادث تحطم الطائرة فوق النيجر في 19 سبتمبر 1989، الذي أودى بحياة 170 شخصًا، قاد التحقيق سريعًا إلى ليبيا في عهد العقيد القذافي.

- التمويل الليبي السري.. تصاعد غضب عائلات ضحايا تفجير طائرة في محاكمة ساركوزي
- كتاب ساركوزي يثير غضب عائلات ضحايا تفجير طائرة «يو تي إيه» فوق النيجر
- الربط في فرنسا للمرة الأولى بين تمويل حملة ساركوزي و تفجير طائرة «يو تي آي» فوق النيجر

ويُعتبر العقيد، الذي دأب على استخدام الهجمات كسلاح سياسي، في الغرب أحد العقول المدبرة، ويُشتبه بوقوفه وراء تفجير طائرة تابعة لشركة «بان إم» فوق لوكربي - إسكتلندا في الفترة نفسها تقريبًا من عام 1988. هذا الهجوم، الذي حصد أرواح 270 شخصًا، يحمل أوجه تشابه لافتة مع مأساة طائرة «دي سي-10».

تردد الحكومات الفرنسية بشأن قضية طائرة «يو تي أي»
على الرغم من تردد الحكومات المتعاقبة، التي ترغب في تجديد العلاقات مع ليبيا، خاصة منذ أن شاركت فرنسا، من خلال تدخلها في تشاد عام 1986، في نزاع مسلح ضد البلاد، فقد صدرت في النهاية ست مذكرات توقيف دولية، بما في ذلك مذكرة بحق الرجل المشتبه به بأنه الشخص الرئيسي المسؤول عن الهجوم، وهو عبدالله السنوسي، رئيس المخابرات الليبية صهر معمر القذافي.

وفي نهاية المحاكمة، حُكم على المتهمين الستة بالسجن المؤبد. انتظرت عائلات الضحايا الإجراءات الدبلوماسية الموعودة لتأمين تسليمهم، التي رفضها النظام الليبي حتى ذلك الحين، لكن لم يحدث شيء. فبالنسبة للدبلوماسية الفرنسية، بدت قضية الطائرة منتهية. وبغض النظر عمن كان في السلطة، فقد غلبت اعتبارات الأمن القومي. وشيئًا فشيئًا، شاهدت عائلات الضحايا عاجزةً استئناف العلاقات بين فرنسا وليبيا، كما يورد الوثائقي الذي بث ليلة الأحد.

تدخل سيف القذافي في قضية طائرة «يو تي أي»
إلى أن وقع حدثٌ صادم، وصول نجل العقيد الليبي سيف إسلام القذافي إلى باريس، وافتتاح الرسام الهاوي معرضًا للوحات في معهد العالم العربي، وغضب غيوم دينوا دي سان مارك، نجل أحد ضحايا تفجير الطائرة، قائلًا: «إنه ابن قاتل والدي، ويأتي ليسخر مني في بيتي!». قرر مواجهته في مؤتمر بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، وصرّح قائلًا: «كان والدي على متن طائرة دي سي-10»، قبل أن يوضح: «القضية لم تُغلق بعد». ولدهشته، كان محاوره «صريحًا للغاية»، بحسب الوثائقي الفرنسي.

بدأت المفاوضات بين غيوم دينوا دي سان مارك ونجل العقيد القذافي وفريقيهما. وأكد غيوم دينوا دي سان مارك أن الهدف كان ضمان محاكمة عبدالله السنوسي أكثر من الحصول على تعويض. واستمرت المفاوضات قرابة عامين، وعُقد خلالها أحد عشر اجتماعا بين باريس وطرابلس.

سيف القذافي تجاوز الدبلوماسية الفرنسية
تفاوض ابن الضحية مباشرةً مع سيف الإسلام، متجاوزًا الدبلوماسية الفرنسية، لكن دون دعم حكومي، ولا أمل في نجاح هذه المفاوضات. لذا، وللحفاظ على الضغط، تتظاهر عائلات الضحايا كلما وصل مسؤول ليبي إلى فرنسا، مما يعرقل استئناف العلاقات الفرنسية - الليبية.

إلا أن الأمور انقلبت رأساً على عقب في عام 2003، عندما حصلت الولايات المتحدة على تعويضات من ليبيا لعائلات أخرى، وهي عائلات ضحايا تفجير لوكربي. وبعد عام ونصف العام من المفاوضات، في يناير 2004، وقّع غيوم دينوا دي سان مارك اتفاقية تنص على أن تدفع ليبيا مليون دولار لكل عائلة من المستفيدين.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا