تتأرجح دولة ليبيا حاليًا بين مساعٍ أممية حثيثة لتنفيذ خارطة طريق سياسية واقتصادية شاملة تهدف لإنهاء التشظي المؤسسي ومكافحة الفساد وتهيئة الظروف للانتخابات، وبين رؤى نخب أكاديمية ووطنية تؤكد على حتمية نبع الحل من الإرادة الليبية الخالصة بملكية وطنية جامعة بعيدًا عن أي تسويات خارجية مفروضة لن تصمد طويلًا أمام تعقيدات الواقع، مما يضع البلاد أمام خيارات حاسمة لتوحيد صفوفها ومؤسساتها السياسية والعسكرية والمالية لحماية سيادتها ومستقبل استقرارها.
وحول ذلك، أدلى الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب بتصريحات خاصة لشبكة عين ليبيا، حلل خلالها أبعاد المشهد السياسي الراهن، ومستقبل التوافقات الوطنية، وآليات صياغة الحلول للأزمة السياسية والمؤسساتية التي تعيشها البلاد.
وشدد الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب في مستهل تصريحه لشبكة عين ليبيا على ضرورة قيام دولة واحدة وبسط سلطتها على مختلف الجغرافيا الليبية بشكل عام، مشيرًا إلى أهمية مخاطبة العالم بخطاب واحد عبر مؤسسات موحدة في الجوانب الاجتماعية، والسياسية، والفضائية، وكل المجالات الأخرى. وأوضح الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب أن النجاح يتحقق عندما تتوفر إرادة حقيقية لإبراز الوحدة الليبية في مختلف الجوانب.
وأكد أن هذا المسار سينجح دون شك بغض النظر عن بعض الأصوات التي ترتفع هنا أو هناك، واصفًا إياها بأنها أصوات نشاز لا يمكنها الدوام أو التجذر في الرأي العام أو الوضع الليبي، بل هي مجرد أشياء استثنائية ونتوءات يمكن التغلب عليها، ومشددًا على أن ما يبقى في النهاية هو العمل من أجل المصلحة الوطنية فقط.
وفيما يخص استمرارية الاتفاق بين المؤسسات التشريعية رغم ضغط بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بين الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب أن التوافق الذي حدث مؤخرًا يدل على إمكانية اتفاق المؤسسات التشريعية، والسياسية، والعسكرية، والمالية، متسائلًا عن المانع من ذلك، ومذكرًا بأن هذه المؤسسات كانت متفقة طوال التاريخ الحديث لليبيا، وكانت نظرتها متجهة دائمًا صوب وحدة الوطن، وأمن الوطن، وسيادة الوطن.
وحول ما يتعلق بفرض تسوية قسرية من الخارج على ليبيا، أكد الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب عدم وجود أي مواطن ليبي يحبذ مثل هذا الإجراء، مجددًا التأكيد على وجوب نبع الحل من الليبيين أنفسهم لكونهم أدرى بشؤون بلادهم وظروفهم المختلفة. ولفت الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب إلى عدم قدرة أي طرف على الإتيان بحل للأزمة الليبية من خارج الليبيين، أو من خارج الأرض الليبية والتاريخ الليبي، كون ذلك لن يحظى بالقبول من كثير من الليبيين. وأضاف الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب أنه حتى في حال فرض أي حل من الخارج، فإنه لن يدوم طويلاً، وقد يقتصر على فترة مؤقتة لكنه سيزول.
واعتبر أن المبادرات الخالصة يمكن البناء عليها وتحقيقها إذا صدقت النوايا. أما بخصوص المبادرات الخارجية، سواء الصادرة من البعثة الأممية أو من غيرها، فقد ذكر الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب أنها تخضع للدراسة من قبل الليبيين، وإذا وجدوا فيها ما يناسب ويرضي طموحاتهم وآمالهم، فإنه يمكن الاستفادة من التجارب الخارجية والآراء المطروحة من قبل الأمم المتحدة، أو جامعة الدول العربية، أو الاتحاد الإفريقي، ومناقشتها، واختيار الأنسب منها لليبيين وبما يتفق مع المصلحة الوطنية بالدرجة الأولى، ويحافظ على السيادة الوطنية في مجملها وفي كل تفاصيلها.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع الحراك السياسي الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبر تيسير الحوارات والاجتماعات المصغرة بين الأطراف لتقريب وجهات النظر وتجاوز معضلة القوانين الانتخابية.
وتبرز في الأوساط الأكاديمية والسياسية الليبية مخاوف مستمرة من التدخلات الخارجية ومحاولات فرض مسارات سياسية لا تتوافق مع الخصوصية الوطنية، مما يدفع النخب المحلية للتشديد باستمرار على مفهوم “الملكية الوطنية للحل” وضرورة تنحية الخلافات بين الأجسام التشريعية والتنفيذية لقطع الطريق أمام أي وصاية دولية قد لا تصمد أمام الواقع المعقد على الأرض.
المصدر:
عين ليبيا