آخر الأخبار

نصية: مخرجات «الحوار المهيكل» أعادت إنتاج المقاربات السابقة.. والحكومة الموحدة لا تكفي للحل

شارك
مصدر الصورة
عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية. (أرشيفية: الإنترنت)

قال عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية، اليوم الأربعاء، إن مخرجات «الحوار المهيكل» الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة ضمن مبادرتها للحل في ليبيا، أعادت إنتاج المقاربات ذاتها التي حكمت تجارب سابقة، معتبرًا أن الحديث عن حكومة موحدة «يظل مهما، لكنه لا يكفي ما لم يُعالج جوهر المشكلة المتمثل في توحيد القيادة وبناء مؤسسات قادرة على ممارسة سلطتها على كامل التراب الليبي».

مصدر الصورة مصدر الصورة

وعاد نصية في إدراج له عبر صفحته بموقع «فيسبوك»، إلى المراحل الأولى لإطلاق «الحوار المهيكل»، حيث كان يفترض أن «يشكل مساحة فكرية حرة تسمح لليبيين بطرح رؤى جديدة لمعالجة الأزمة الممتدة منذ سنوات»، وعزز هذا الانطباع تأكيد بعثة الأمم المتحدة أكثر من مرة أن الحوار «غير ملزم»، بما يعني أن المشاركين ليسوا مطالبين بإنتاج اتفاق سياسي أو التوصل إلى تسويات نهائية، بل تقديم أفكار ومقترحات يمكن البناء عليها لاحقاً.

لكن هذا الحوار تحول تدريجيا، وفق نصية، إلى عملية تفاوضية تشبه المسارات السياسية السابقة التي عرفتها ليبيا، حيث أصبح «المشاركون يتعاملون مع القضايا المطروحة وكأنهم يمثلون أطراف الصراع بشكل مباشر، لا أصحاب رؤى وأفكار يسعون إلى تقديم حلول مبتكرة للأزمة».

نصية: الحوار المهيكل تحول إلى عملية للبحث عن حلول وسط وتوازنات
وحسب النائب، فإن هذه النقلة من الحوار الفكري إلى التفاوض السياسي أفرزت «ديناميكية قائمة على المساومات والتنازلات المتبادلة، فكل فكرة تُطرح تقابلها فكرة مضادة، ثم تبدأ عملية البحث عن حلول وسط ترضي مختلف الأطراف».

وعلى الرغم من أن التسويات مطلوبة في المفاوضات السياسية، يقول نصية إنها «ليست بالضرورة الأداة الأنسب في الحوارات الفكرية التي يُفترض أن تسمح ببلورة أفكار متكاملة قبل إخضاعها لاختبارات التوافق السياسي»، وعزى ذلك إلى أن من أشرفوا على هذا المسار داخل البعثة الأممية هم، إلى حد كبير، من الخبرات ذاتها التي شاركت في إدارة مسارات سابقة مثل حوار الصخيرات وحوار جنيف.

- توصيات «الحوار المهيكل»: القاعدة الدستورية المرحليَّة الخيار الأكثر واقعية بالمرحلة الانتقالية
-
توصيات فريق الحوكمة بالحوار المهيكل المتعلقة بالمسار الدستوري
ما هي توصيات مسار الحوكمة بـ«الحوار المهيكل» المتعلقة بالسلطة التنفيذية؟
- قبل ساعات من إعلانه.. 6 مشاركين في الحوار المهيكل يتحفظون على التقرير النهائي لمسار الحوكمة

وعاب نصية على «الحوار المهيكل» إعادة استخدام الأدوات والمنهجيات نفسها التي طُبقت في تلك التجارب، وقال إن «الحوار بدا أقرب إلى عملية للبحث عن حلول وسط وتوازنات بين أطراف الصراع، بدلا من أن يكون فضاءً لإنتاج أفكار جديدة ومقاربات مختلفة لمعالجة الأزمة الليبية من جذورها».

وقال إن كثيرين رأوا أن مخرجات الحوار أعادت إنتاج المقاربات ذاتها التي حكمت تجارب سابقة، من الصخيرات إلى جنيف، حيث جرى التركيز على إعادة ترتيب السلطة التنفيذية أو تشكيل حكومات جديدة، من دون معالجة الجذور العميقة للأزمة.

نصية: المشكلة الليبية أزمة قيادة ومؤسسات
واعتبر النائب أن المشكلة الليبية «لم تكن في معظم مراحلها أزمة حكومات بقدر ما كانت أزمة قيادة ومؤسسات»، وقال: «منذ العام 2011 تعاني البلاد من تعدد مراكز القرار وتضارب الشرعيات، وهو ما أعاق بناء مؤسسات الدولة وأبقى ليبيا أسيرة المراحل الانتقالية المتعاقبة. ولذلك فإن الحديث عن حكومة موحدة يظل مهما، لكنه لا يكفي ما لم يُعالج جوهر المشكلة المتمثل في توحيد القيادة وبناء مؤسسات قادرة على ممارسة سلطتها على كامل التراب الليبي».

وأشار إلى أن «الحوار المهيكل» كان يجب أن يركز على القضايا الوطنية الكبرى التي ما زالت تمثل جوهر الانقسام الليبي، مثل منصب رئيس الدولة وصلاحياته، وقضية السلاح وتأثيره في العملية السياسية، ونظام الحكم المحلي وإدارة الإيرادات العامة، إضافة إلى ملف المواطنة والهوية الوطنية، ودور المؤسسات الدينية والخطاب الديني في المجال العام. فهذه الملفات هي التي ستحدد في النهاية قدرة ليبيا على الانتقال نحو انتخابات مستقرة ومستدامة.

ورأى نصية أن أي حوار وطني ناجح يحتاج إلى التمييز بين مرحلتين: مرحلة إنتاج الأفكار، ومرحلة التفاوض حولها، وقال: «عندما تختلط المرحلتان، تصبح الأفكار نفسها ضحية للحسابات السياسية الآنية، وتفقد الحوارات قدرتها على الإبداع والابتكار. لذلك يبقى الدرس الأهم من تجربة الحوار المهيكل أن ليبيا لا تحتاج فقط إلى مزيد الحوارات، بل إلى حوارات تُدار بطريقة مختلفة، تسمح بتوليد أفكار جديدة قبل إدخالها إلى دائرة التفاوض والتسويات السياسية»، فـ«الأزمة الليبية لم تعد أزمة نقص في المبادرات، وإنما أزمة في كيفية التفكير في الحلول وإدارة مسارات الوصول إليها»، وفق تعبيره.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا