أعرب ستة من المشاركين في الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الأممية عن تحفظهم على المخرجات الواردة في التقرير النهائي لمسار الحوكمة، قبل ساعات من انعقاد الجلسة الختامية للحوار المقررة غدًا الأحد.
وقال المعترضون، في مذكرة تحفظ موجهة إلى البعثة الأممية، إن التقرير النهائي لا يعكس تنوع الآراء ولا المقترحات التي طُرحت خلال جلسات النقاش، معتبرين أن بعض البدائل المطروحة لم تُدرج في الصياغة النهائية.
ويضم الحوار المهيكل 120 عضوًَا في مسارته الأربعة. ومن المنتظر أن تُنشر التوصيات النهائية لجميع المسارات عقب انعقاد الجلسة العامة غدا الأحد.
من وقع على مذكرة الاعتراض؟
ووقع على المذكرة كل من أعضاء مسار الحوكمة في الحوار المهيكل: سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبوقعيقيص.
ونوهت المذكرة بأن بعض المشاركين طرحوا خيار «المؤتمر التأسيسي» كأحد البدائل الممكنة لمعالجة الإشكاليات الدستورية والتشريعية، «إلا أن هذا المقترح لم يدرج في التقرير النهائي رغم مناقشته خلال جلسات الحوار».
رفض أي دور للجهات الدولية في الشأن التشريعي الليبي
وشهدت النقاشات طرح رؤى رافضة لمنح أي جهة دولية دورًا تشريعيًا أو دستوريًا يتعلق بالشأن الليبي، أو تبني مسارات تستند إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي الليبي أو إلى لجان وأجسام حوارية «تفتقر إلى الشرعية الوطنية»، دون أن ينص التقرير النهائي على ذلك.
وأكد الموقعون أن المسارين الدستوري والتشريعي «شأن وطني خالص ينبغي معالجته عبر آليات تستند إلى الإرادة الليبية». وطالبوا البعثة الأممية بتوثيق تحفظهم بصورة واضحة ضمن التقرير النهائي، بما يضمن إظهار جميع المقترحات والبدائل التي نوقشت خلال أعمال الحوار ولم تُضمَّن في الصياغة النهائية.
وقالت عضو مسار الحوكمة بالحوار المهيكل هالة أبوقعيقيص في تصريحات إلى «بوابة الوسط» اليوم السبت، إن بعض التوجهات تدعو إلى الاستفتاء الشعبي حول النصوص الدستورية التحكيمية في حال تعنت مجلسي النواب والدولة، فيما رأى آخرون أن فك الانسداد يكون من خلال إنشاء مجلس تأسيسي ليبي يدمج الجهات التشريعية والدستورية ويعمل على وضع أسس بناء الدولة.
أبوقعيقيص: الخبراء غابوا عن صياغة تقرير مسار الحوكمة
وانتقدت أبوقعيقيص عدم وجود خبراء ومتخصصين في القوانين أو شؤون الوساطة وفض النزاعات في لجنة الصياغة، مضيفة: «جرى اختيار تلك اللجنة بناءً على المحاصصة، مما أضعف إنتاجها وفتح الباب أمام تدخل إدارة البعثة».
واتهمت البعثة الأممية بالعمل على إظهار توافق غير حقيقي من أجل إيهام المجتمع الدولي ومجلس الأمن والشعب الليبي بأن هناك توافقًا، «وهو أمر غير صحيح».
وأضافت أن مسار الحوكمة انحرف عن مهمته حين جرى إقحامه في نقاشات تتعلق بخريطة الطريق والمفوضية والقوانين، «بما أعاد توجيه النقاش نحو مقاربة أقرب إلى تقاسم السلطة على غرار تجربة جنيف، رغم أن أغلب المشاركين لا يمتلكون سلطة أو نفوذًا يمكن الحديث عن تقاسمه».
وأبدت حسرتها على «ضياع فرصة مهمة كان يمكن أن تستثمر في صياغة رؤية أعمق للعقد الاجتماعي الليبي، وفي معالجة الأسباب البنيوية للصراع».
- البعثة الأممية: اجتماع لـ«مسار الحوكمة» في طرابلس ضمن جلسات «الحوار المهيكل»
- مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل يناقش استكمال مجلس «المفوضية» وتجاوز جمود الإطار الانتخابي
- البعثة الأممية: اجتماعان متوازيان لـ«الحوار المهيكل» في بنغازي وطرابلس
زهيو: التقرير نتاج عمل 6 أشهر ويعبر عن التطلعات الوطنية
في المقابل، رفض عدد من الأعضاء التوقيع على هذه المذكرة، معتبرين أنها ليست في محلها، إذ قال عضو الحوار المهيكل أسعد زهيو إن مخرجات التقرير النهائي تمثل تعبيرًا حقيقيًا عن التطلعات الوطنية، معتبرًا أن التقرير يمكن أن يجسد «خارطة طريق هيكلية ترتكز على التلازم الوثيق بين توحيد السلطة التنفيذية وضبط المسار الدستوري والانتخابي وإرساء قواعد الحوكمة الرشيدة».
وأضاف زهيو في تصريحات إلى «بوابة الوسط» أن التقرير النهائي صدر بأعلى درجات الأمانة والموضوعية، بما يلخص جوهر النقاشات المعمقة والمطولة التي دارت على مدى ستة أشهر.
وبشأن استبعاد بعض المقترحات من الصياغة النهائية للتقرير، قال: «من طبيعة الحوارات الوطنية والعمل الديمقراطي النزول عند رأي الأغلبية التي توافقت على حزمة متكاملة من المقترحات».
بعض ما جاء في التقرير النهائي لمسار الحوكمة
ونوه بأن ما يميز التقرير هو وضع آليات عملية واضحة تلزم بإيجاد سلطة تنفيذية جديدة وموحدة، مقيدة بإطار زمني صارم، وحظر إبرام الاتفاقيات السيادية طويلة الأمد، لضمان تفرغ السلطة لتهيئة البيئة الآمنة للاستحقاق الانتخابي.
كما ينص على تأمين مراكز الاقتراع عبر خطة أمنية موحدة تنهي توظيف السلاح أو المال العام في الاستقطاب السياسي، بالإضافة إلى «تقديم القاعدة الدستورية الموقتة والمحصنة لفتح الباب أمام الانتخابات، وتأجيل النقاش حول الدستور الدائم لمرحلة لاحقة تكون فيها المؤسسات التشريعية أكثر استقرارًا»، فضلًا عن البناء الهيكلي المتطور لملف الحكم المحلي واللامركزية لتحقيق التنمية المكانية المتوازنة، وفق زهيو.
وشدد عضو الحوار المهيكل إن الخطوة الأهم في الفترة المقبلة تتمثل في تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تتولى حصريًا اعتماد وتنفيذ هذه المخرجات وتحويلها إلى واقع مؤسسي ملزم يقود البلاد نحو صناديق الاقتراع وسيادة القانون.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة