نشر رجل الأعمال حسني بي على صفحته الرسمية عبر منصة فيسبوك، ضمن منشور بتاريخ 4 يونيو 2026، موقفاً حاداً وجّه فيه انتقادات مباشرة لمنظومة دعم المحروقات والطاقة الكهربائية في ليبيا، داعياً إلى إصلاح جذري يغيّر آلية توزيع الدعم بدل الإبقاء على شكله الحالي.
وأوضح حسني بي أن المطالبة المستمرة منذ سنوات تركز على إيصال الدعم إلى المواطن الليبي بشكل مباشر، بعيداً عن ما وصفه بمحاولات تضليل الرأي العام عبر ربط الإصلاح بمخاوف التضخم أو تقليص حقوق المواطنين، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في فكرة الدعم نفسها، بل في طريقة تطبيقه وتوزيعه.
وطرح تساؤلات حول جدوى المنظومة الحالية، متسائلاً عن مصير مئات المليارات من الدولارات التي أُنفقت على الدعم منذ عام 1973، والتي تمثل ما يقارب 25% من قيمة إنتاج ليبيا من النفط والغاز، وفق تعبيره، مؤكداً أن استمرار الفجوة المعيشية يطرح علامات استفهام حول عدالة توزيع هذه الموارد.
وأشار إلى أن الدعم الحالي لم يعد ذا طابع اجتماعي خالص، بل تحول — بحسب وصفه — إلى منفذ للهدر والتهريب والاقتصاد الموازي، مستنداً إلى تقديرات تشير إلى إنفاق سنوي لا يقل عن عشرة مليارات دولار على منظومة الدعم.
وسرد حسني بي عدداً من أوجه استغلال الدعم، من بينها التهريب عبر الحدود، والمضاربة في الوقود، والاستفادة من فروق الأسعار مع الدول المجاورة، إضافة إلى الاستهلاك غير الرشيد، مقابل استفادة محدودة للأسر ذات الدخل المحدود.
وأكد أن مقترحه لا يدعو إلى إلغاء الدعم أو رفعه، بل إلى استبداله بدعم نقدي مباشر يصل إلى حساب المواطن، مستشهداً بتجارب ليبية سابقة مثل علاوات الزوجة والأبناء والبنات، التي وصفها بأنها أثبتت قدرة على الوصول إلى المواطنين بشكل منتظم وشفاف.
وبيّن أن آلية الدعم المقترحة تعتمد على الإيرادات النفطية الفعلية، بحيث ترتفع وتنخفض وفقاً للدخل العام للدولة، بما يضمن الاستدامة المالية وعدم تحميل الأجيال القادمة أعباء إضافية، على حد قوله.
وتوقع أن يصل الدعم النقدي والعلاوات للأسرة الليبية المتوسطة المكونة من ستة أفراد إلى نحو 3550 ديناراً شهرياً، مقابل إعادة تسعير بعض الخدمات والوقود وفق الأسعار العالمية، حيث قد يصل سعر لتر البنزين إلى نحو 6 دنانير، والكهرباء إلى ما يقارب ديناراً لكل كيلوواط ساعة، مع زيادة في أجور النقل بنحو 20%.
وفي سياق الرد على المخاوف من التضخم، أشار إلى أن الأثر العام على الأسعار سيكون محدوداً وفق نماذج اقتصادية، داعياً إلى مناقشة الأرقام بدلاً من الاعتماد على التحذيرات العامة.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على الاستمرار في الدعوة إلى تغيير منظومة الدعم الحالية، ووقف ما وصفه بنزيف الثروة الوطنية، معتبراً أن المعركة الحقيقية تدور بين من يريد وصول الدعم مباشرة إلى المواطن، ومن يدافع عن استمرار منظومة تهدر الموارد وتغذي الفساد والتهريب.
المصدر:
عين ليبيا