آخر الأخبار

تحذير أممي من «الأسلحة الشبحية» في ليبيا: «انتهاء الصراع لا يعني نهاية تداولها»

شارك
مصدر الصورة
أسلحة صادرتها السلطات في نيجيريا قالت إنها مهربة من ليبيا عبر دول الجوار بمنطقة الساحل. (أرشيفية: أ. ف. ب)

جددت الأمم المتحدة تحذيراتها بشأن مخاطر انتشار الأسلحة المنهوبة من ليبيا وتداعياتها الأمنية على دول أفريقية عدة، مؤكدة أن مرور 15 عاماً على أحداث عام 2011 لم ينه أزمة تداول تلك الترسانة، التي لا تزال تغذي الصراعات والجريمة والإرهاب داخل المنطقة وخارجها.

مصدر الصورة مصدر الصورة

جاء ذلك خلال اجتماع أممي انطلق في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لبحث سبل تعزيز التزامات الدول بمكافحة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة التي تجعل تتبع هذه الأسلحة أكثر صعوبة. ويستمر المؤتمر حتى الخامس من يونيو الجاري، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء من الدول الأعضاء.

وقالت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، إن انتهاء الحروب لا يعني بالضرورة إخضاع الأسلحة المستخدمة فيها للسيطرة الكاملة، موضحة أن كثيراً من هذه الأسلحة يستمر في التداول أو الإخفاء أو التهريب عبر الحدود. وأضافت أن الأسلحة المتبقية بعد النزاعات تظل تشكل تهديداً طويل الأمد للأمن والاستقرار.

برميل البارود الليبي
واستشهدت الأمم المتحدة بالوضع في ليبيا باعتباره أحد أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن مخزونات الأسلحة التي جرى نهبها أو تحويلها خلال أحداث عام 2011 انتشرت تدريجياً في منطقة الساحل الأفريقي، حيث عثر على أسلحة ليبية في دول مثل النيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا، وفي بعض الحالات بحوزة جماعات متطرفة.

- اكتشاف مخازن كبيرة من الأسلحة والذخائر مخبّأة تحت الأرض بمنزل في سبها (صور)
- «فوضى السلاح».. الأطفال في مرمى البنادق والمدافع بليبيا
- فريق الخبراء الأممي: الأطراف الليبية و5 دول انتهكت حظر تصدير الأسلحة

وأكدت ناكاميتسو أن انتهاء النزاع في ليبيا لم يضع حداً لتداول تلك الأسلحة، مشددة على أنها لا تزال موجودة وتواصل حصد الضحايا في مناطق مختلفة. وأوضحت أن الأسلحة الصغيرة والخفيفة، مثل المسدسات والبنادق الهجومية والرشاشات وقاذفات القنابل، تتميز بانخفاض تكلفتها وسهولة استخدامها وقدرتها على البقاء فعالة لعقود، فيما تلعب الذخيرة دوراً محورياً في استمرار تأثيرها.

كما حذرت المسؤولة الأممية من أن الأسلحة التي تبقى في أيدي الجماعات المسلحة والميليشيات، وحتى بعض المجتمعات المحلية، يمكن أن تسهم في تجدد العنف وتقويض جهود الاستقرار بعد انتهاء النزاعات.

«الأسلحة الشبحية»
وفي سياق متصل، لفتت الأمم المتحدة إلى تصاعد المخاوف مما يُعرف بـ«الأسلحة الشبحية»، وهي أسلحة تجمع من قطع منفصلة أو مجموعات جاهزة ولا تحمل أرقاماً تسلسلية، إلى جانب الأسلحة المصنعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وأشارت إلى أن هذه التقنيات الحديثة تتيح تصنيع الأسلحة خارج القنوات الصناعية التقليدية، ما يجعلها أكثر صعوبة في التتبع والرقابة.

وأكدت ناكاميتسو أن تفكيك هذه الأسلحة أو تهريب مكوناتها عبر الحدود يزيد من تعقيد جهود تعقبها، خاصة مع انخفاض تكلفة التكنولوجيا اللازمة لتصنيعها وتوسع نطاق الوصول إليها.

وتختلف العواقب باختلاف مناطق العالم. ففي أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، تغذي الأسلحة النارية غير المشروعة أنشطة الجريمة المنظمة، وتساهم في بعض أعلى معدلات جرائم القتل على مستوى العالم. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإنها مسؤولة عن 70 إلى 80% من الوفيات العنيفة في بعض أجزاء المنطقة.

في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، غالباً ما يقوض انتشار الأسلحة الصغيرة جهود تحقيق الاستقرار حتى بعد انتهاء القتال بفترة طويلة، إذ تحفظ هذه الأسلحة في أيدي الجماعات المسلحة أو الميليشيات، أو حتى المجتمعات التي تخشى على سلامتها.

تحديات جديدة
من جانبه، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في رسالة مصورة للمؤتمر، على أن برنامج العمل الدولي لمكافحة الأسلحة الصغيرة والخفيفة لا يزال يمثل حجر أساس لجهود نزع السلاح والسلام العالمي، لكنه يواجه تحديات جديدة فرضتها التحولات التكنولوجية وتسارع وتيرة النزاعات.

وأشار غوتيريس إلى أن الأسلحة المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد والأسلحة الشبحية غير القابلة للتعقب باتت تشكل تهديداً متنامياً يستغل عبر السوق السوداء، داعياً الدول إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم الفني وبناء القدرات لمواجهة هذه المخاطر.

وختم الأمين العام للأمم المتحدة دعوته بحث الدول الأعضاء على تبني وثيقة ختامية تعزز الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر أمناً واستقراراً حول العالم.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا