اعتمد رئيس مجلس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، اليوم، الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، كما أطلق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2026–2030، خلال مراسم رسمية أشرف عليها وزير الدولة لشؤون الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز مسار التحول نحو الاقتصاد الرقمي في ليبيا.
وأكد رئيس مجلس الوزراء في كلمته أن إطلاق الاستراتيجية يمثل محطة وطنية مهمة لبناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة محورية لتطوير الخدمات العامة، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وليس مجرد خيار تقني.
وأوضح أن استحداث حقيبة وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي يعكس توجهًا حكوميًا واضحًا لمواكبة التحولات العالمية، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتمكين الشباب من أدوات المستقبل، إلى جانب تعزيز السيادة الرقمية وحماية البيانات الوطنية.
وينص الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي على ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والمساءلة، إضافة إلى صون حقوق الأفراد وحرياتهم الرقمية، وحماية الأمن القومي والسيادة الرقمية للدولة.
كما يؤكد الميثاق على مركزية الإنسان في العملية التقنية، باعتبار أن أنظمة الذكاء الاصطناعي أدوات داعمة للقرار البشري وليست بديلًا عنه، خصوصًا في القطاعات الحساسة مثل الصحة والعدالة والأمن، ويُعد مرجعية وطنية للقطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية بما يعزز الثقة المجتمعية ويرسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وفي السياق ذاته، تهدف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي إلى إرساء تحول رقمي شامل ومتوازن عبر تطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات الوطنية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز الأمن الوطني والتنمية المستدامة، ضمن إطار زمني ومؤشرات قياس مرحلية تضمن التنفيذ التدريجي والمنظم لبرامج التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
وتتضمن الاستراتيجية مستهدفات رقمية بارزة، من بينها تمكين 80% من الجهات الحكومية من استخدام حلول الذكاء الاصطناعي، وتفعيل الهوية الرقمية الوطنية لـ70% من السكان، وتدريب وتأهيل 10,000 موظف في مجالات التقنية المتقدمة، ودعم إنشاء 100 شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أتمتة 50% من المعاملات الحكومية، وتحويل 70% من السجلات الورقية إلى أنظمة رقمية حديثة.
وشهدت مراسم الاعتماد حضور عدد من وزراء الحكومة، ورئيس الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية، ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات، إلى جانب نخبة من المختصين والمهتمين بمجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وكان أوضح مركز الاتصال الحكومي أن الاستراتيجية الجديدة تمثل مرجعية وطنية للاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، مع التركيز على حوكمة الذكاء الاصطناعي وفق مبادئ الشفافية والمساءلة، وضمان الاستخدام العادل والمسؤول للتكنولوجيا، بما ينسجم مع القيم والموروثات الاجتماعية والدينية في ليبيا.
كما شمل الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وضع مبادئ رئيسية لتنظيم استخدام هذه التقنيات، أبرزها تعزيز الشفافية في الحوكمة الرقمية، وتحديد ضوابط واضحة للاستخدام، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة بالتقنيات الحديثة.
وبيّن المركز أن الاستراتيجية تتضمن محاور أساسية، من بينها دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والزراعة، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية في هذا المجال.
كما تشمل الخطة إطلاق مبادرات لدعم الشباب وتمكين الشركات الناشئة خلال عام 2026، في إطار توسيع قاعدة الابتكار وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الرقمي.
وأكد مركز الاتصال الحكومي أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية وطنية تهدف إلى مواكبة التطورات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتوظيفه في تحسين جودة الخدمات العامة ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
هذا ويشهد العالم تسارعًا كبيرًا في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ما دفع العديد من الدول إلى وضع أطر تنظيمية وأخلاقية لضبط استخدام هذه التقنيات، خصوصًا في ما يتعلق بالبيانات والخصوصية والأمن الرقمي.
وتسعى ليبيا في السنوات الأخيرة إلى تعزيز مسار التحول الرقمي، عبر إطلاق مبادرات تستهدف تحديث البنية التحتية التقنية، وتوسيع استخدام الحلول الرقمية في الخدمات الحكومية والقطاعات الإنتاجية.
المصدر:
عين ليبيا