بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان موسى، الأحد، ملف المحروقات وتمويل القطاع النفطي، في وقت تواجه فيه ليبيا ارتفاعاً قياسيا في فاتورة استيراد الوقود، وسط تزايد معدلات الاستهلاك، وتحديات تشغيلية ولوجستية تضغط على القطاع.
وقالت هيئة الرقابة الإدارية في بيان، إن اجتماعاً موسعا عقد بمقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، بحضور الإدارات المختصة من الجانبين ورئيس اللجنة المعنية بتحديد احتياجات الوقود والمحروقات، ناقش آليات تمويل المؤسسة والتحديات المرتبطة باستدامة الإمدادات النفطية وتطوير الإنتاج.
وخلال الاجتماع، استعرض المسؤولون الوضعين القانوني والتشغيلي للمؤسسة الوطنية للنفط، مؤكدين مسؤوليتها عن الإشراف على عمليات إنتاج النفط والغاز ومشتقاتهما، فيما جرى التطرق إلى ضعف التمويل المخصص للقطاع مقارنة بالاحتياجات التشغيلية، الأمر الذي انعكس على تنفيذ الخطط التشغيلية وأداء الشركات التابعة.
ما قيمة مخصصات توفير الوقود شهريا؟
كما ناقش المجتمعون مستويات استهلاك البنزين التي تراوحت بين 6 و8 ملايين لتر يوميا، مع تسجيل فترات ذروة وصلت إلى 11 مليون لتر يوميا، إلى جانب ارتفاع الكميات الموزعة في العاصمة طرابلس من نحو خمسة ملايين لتر يوميا إلى أكثر من 8.4 ملايين لتر، ثم إلى نحو تسعة ملايين لتر يوميا، وهو ما اعتبره المشاركون مؤشرا يستدعي مزيدا من الدراسة والتحقيق بشأن أنماط الاستهلاك والتوزيع.
وتطرق الاجتماع أيضا إلى احتياجات الشركة العامة للكهرباء من وقود الديزل اللازم لتشغيل محطات التوليد، في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة خلال أشهر الصيف.
أعباء نقل الوقود
وفي الجانب اللوجستي، ناقش المسؤولون الأعباء الناجمة عن نقل الوقود بواسطة الشاحنات بسبب محدودية السعات التخزينية، فضلا عن التحديات المرتبطة بعمليات التفريغ والصيانة في مينائي الشعاب وطرابلس.
وأكد قادربوه، وفق البيان، استعداد الهيئة لتقديم الدعم اللازم للمؤسسة الوطنية للنفط بما يمكنها من رفع معدلات الإنتاج ومعالجة الإشكالات القانونية والتشغيلية التي تواجه الشركات النفطية.
تشكيل لجهة لدراسة ملف توزيع الوقود
واتفق المجتمعون على تشكيل لجنة تضم الجهات المعنية لدراسة ملف توزيع الوقود ووضع آليات للحد من التهريب وتحسين الرقابة على منظومة المحروقات، إضافة إلى مراجعة احتياجات شركات التوزيع والمحطات، وفق معايير تعتمد على عدد السكان وحركة النقل وبيانات التوزيع الإلكتروني.
كما ناقش الاجتماع أوضاع شركة البريقة لتسويق النفط والمشكلات التشغيلية التي تواجهها، مع الاتفاق على إحالة عدد من المقترحات إلى حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» لتوفير التمويل اللازم لأعمال الصيانة العاجلة للمرافق التابعة للشركة.
وشدد المجتمعون في ختام الاجتماع على ضرورة تعزيز الحوكمة والتنسيق بين الجهات الرقابية والمؤسسة الوطنية للنفط لضمان استقرار إمدادات الوقود وتحسين إدارة الموارد النفطية
تأتي هذه المناقشات في وقت أعلنت فيه المؤسسة الوطنية للنفط تحقيق إيرادات نفطية تجاوزت أربعة مليارات دولار خلال مايو، بينما ارتفعت فاتورة استيراد الوقود إلى مستويات قياسية مع زيادة الطلب المحلي وتنامي المخاوف من تسرب كميات من المحروقات إلى السوق الموازية، وعمليات التهريب عبر الحدود. كما تعتمد ليبيا، على الرغم من إنتاجها النفطي المرتفع الذي يدور حول 1.4 مليون برميل يوميا، على استيراد جانب كبير من احتياجاتها من الوقود بسبب محدودية قدرات التكرير المحلية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة