قالت عضوة مسار المصالحة الوطنية التابع لـ«الحوار المهيكل» المنبثق عن الخريطة الأممية لحل الأزمة الليبية، حنين بوشوشة، إن الحديث عن المصالحة الوطنية في ليبيا يجب ألا يظل «حبيس المقاربات السياسية الضيقة أو التفاهمات الجزئية بين الأطراف المتنافسة»، مشيرة إلى أن الأزمة الليبية «تجاوزت منذ وقت طويل كونها أزمة سلطة وأصبحت أزمة ثقة وطنية عميقة وانقساما في التصورات حول الدولة ومؤسساتها وشكل العقد الاجتماعي الذي ينبغي أن يجمع الليبيين».
وأضافت بوشوشة لـ«بوابة الوسط»، اليوم الأحد: «من هذا المنطلق فإن أي حديث جاد عن مصالحة وطنية حقيقية لا يمكن أن ينفصل عن ضرورة عقد ملتقى وفاق وطني جامع لكل الليبيين ليس باعتباره فعالية رمزية أو منصة حوارية عابرة بل باعتباره استحقاقا وطنيا تأسيسيا يعاد من خلاله بناء الحد الأدنى من التوافق الوطني على الثوابت الجامعة التي تؤسس لاستقرار الدولة».
وأشارت إلى أن ما شهدناه خلال حوارات مسار المصالحة الوطنية يعكس وجود «قدر مهم من النضج الوطني لدى عديد المشاركين حيث أظهرت النقاشات التي جرت بين أعضاء الحوار قدرة حقيقية على تناول القضايا الخلافية بمسؤولية وطرح أفكار وتفاهمات جادة تستحق البناء عليها».
جهود لعقد ملتقى وفاق وطني جامع
- اختتام جلسات مسار المصالحة بالحوار المهيكل.. والمشاركون يؤكدون ضرورة جبر الضرر
- مساران في «الحوار المهيكل» يستأنفان الاجتماعات في طرابلس
- اختتام الجولة الثالثة لمسار المصالحة في «الحوار المهيكل» بسبع توصيات
وقالت: «الميثاق الوطني لا يصنع في الفراغ ولا يمكن أن يكتسب شرعيته أو قوته الأخلاقية والسياسية إذا جاء نتيجة تفاهمات مغلقة أو ترتيبات فوقية محدودة بل يجب أن يكون ثمرة حوار وطني جامع يضم مختلف أطياف المجتمع الليبي وتنوعه السياسي والاجتماعي والثقافي والمناطقي لأن الأمة الليبية تاريخيا تأسست على التعدد والتنوع وأي مشروع وطني يتجاهل هذا التنوع سيكون مشروعا ناقصا ومعرضا للهشاشة».
مناقشة جذور الأزمة الليبية
وشددت بوشوشة على ضرورة طرح القضايا الجوهرية التي تمثل جذور الأزمة الليبية بما في ذلك أسس الحكم وشكل الدولة والعلاقة بين المركز والأطراف وضمانات الحقوق والحريات والعدالة الانتقالية وجبر الضرر وكشف الحقيقة وملف المفقودين والمختفين قسرا وقضايا الضحايا والمتضررين إلى جانب الضمانات التي تحول دون تكرار الانتهاكات أو إعادة إنتاج النزاع.
وأشارت إلى أن نجاح أي ملتقى وطني يتطلب «تمثيلا حقيقيا لا شكليا يتجاوز النخب السياسية التقليدية وحدها» ليشمل النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والمكونات الثقافية وأهالي المفقودين والضحايا والمتضررين ومؤسسات المجتمع المدني والفاعلين الاجتماعيين لأن المصالحة لا يمكن أن تصاغ باسم الضحايا دون حضورهم ولا باسم المجتمع دون تمثيل حقيقي لتنوعه.
وأكدت بوشوشة أن مشاركة المرأة هنا ليست مسألة شكلية بل «ضرورة وطنية وسياسية» لأن النساء كن من أكثر الفئات تأثرا بالنزاع وفي الوقت نفسه من أكثر الفاعلين حضورا في جهود الحفاظ على النسيج الاجتماعي وبناء الجسور بين المجتمعات المحلية، وكذلك الشباب الذين لا يجوز أن يظلوا على هامش صناعة المستقبل الليبي.
وحسب اعتقادها، فإن «الأهم أن المصالحة ينبغي ألا تفهم كآلية لتجاوز العدالة أو القفز على الحقوق بل كمسار متكامل يؤسس لسلام مستدام قائم على الحقيقة والإنصاف والتوافق الوطني لأن ليبيا اليوم بحاجة إلى مساحة جامعة تنتج توافقا وطنيا حقيقيا لا مجرد تسوية مؤقتة جديدة فما نحتاجه ليس فقط إدارة الانقسام بل إعادة تأسيس لفكرة الدولة المشتركة بين الليبيين».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة