أكد ممثلو عشر دول وشركاء دوليون استمرار دعمهم للأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا، خلال الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام، الذي انعقد في العاصمة طرابلس يوم 14 مايو، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء عسكريين وممثلين عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وشدد المشاركون على أن إزالة الألغام ومخلفات الحروب تمثل عنصرًا أساسيًا لحماية المدنيين، ودعم الاستقرار، وتعزيز فرص بناء السلام المستدام في ليبيا، مجددين التزامهم بمساندة الجهود الوطنية لمعالجة التلوث الناتج عن الذخائر ومخلفات النزاعات المسلحة في مختلف أنحاء البلاد.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن الاتحاد الأوروبي، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وقطر، وجمهورية كوريا، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة، في إطار تنسيق الدعم الدولي المخصص لبرامج مكافحة الألغام وتعزيز سلامة المدنيين.
واستضاف سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، الاجتماع الذي عُقد داخل السفارة الإيطالية في طرابلس، بالشراكة مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون.
وركزت المناقشات على التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية الناجمة عن مخلفات الحرب القابلة للانفجار، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالتخزين غير الآمن للذخائر، خاصة مستودعات الأسلحة القريبة من المناطق السكنية.
وبحسب بيانات المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، جرى تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من الأراضي الملوثة أو المشتبه بتلوثها بمخلفات الحروب منذ عام 2011، ما أثر بشكل مباشر على الأحياء السكنية، والأراضي الزراعية، والبنية التحتية الحيوية.
وأظهرت الإحصاءات سقوط 487 ضحية بسبب الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو 2020، بينهم 175 قتيلًا و312 مصابًا، من ضمنهم 87 طفلًا، في وقت دعا فيه المشاركون إلى تكثيف التنسيق الدولي لمنع وقوع المزيد من الضحايا.
وأشار المجتمعون إلى استمرار التحديات التي تواجه قطاع مكافحة الألغام في ليبيا، وفي مقدمتها محدودية القدرات الفنية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، إلى جانب نقص التمويل مقارنة بحجم التلوث المنتشر في البلاد.
ورغم تطهير وتسليم نحو 219 مليون متر مربع من الأراضي منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، فإن مخلفات الحروب لا تزال تؤثر على عدة مناطق، من بينها جنوب طرابلس، ومصراتة، وسرت، وغريان، ومزدة، وبنغازي، وطبرق، ومرزق، وسبها.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز القيادة الليبية لملف مكافحة الألغام، ودعم المؤسسات الوطنية المختصة عبر برامج بناء القدرات والتعاون الثنائي، إلى جانب تنسيق المواقف الدولية بما ينسجم مع الأولويات الوطنية الليبية.
كما دعوا إلى منح ملفي مكافحة الألغام والإدارة الآمنة للذخائر مساحة أكبر ضمن أعمال مجموعة العمل الأمنية الدولية المنبثقة عن مسار برلين.
وأشاد سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، بالاستجابة التي قادها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام عقب انفجار أغسطس 2025 في مدينة مصراتة، بالتعاون مع شركائه وبدعم من بعثة الأمم المتحدة.
وأوضح أن الانفجار نجم عن اشتعال ذخائر غير مستقرة داخل مستودع أسلحة يقع في منطقة سكنية مكتظة، ما تسبب في أضرار امتدت لمسافة تراوحت بين ثلاثة وأربعة كيلومترات، وأسفر عن إصابة ما لا يقل عن 21 شخصًا، إضافة إلى أضرار لحقت بالمنازل والمحال التجارية.
وقال ألبيريني: “شهدنا مستوى عاليًا من المهنية والكفاءة خلال عمليات إزالة المخلفات المتفجرة وأنشطة التوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة”.
من جانبها، استحضرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، أولريكا ريتشاردسون، رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام لعام 2026، الذي حمل شعار: “استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام”.
وأكدت ريتشاردسون أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من مخاطر تخزين الذخائر داخل المناطق السكنية، وتعزيز حماية المدنيين، خاصة الأطفال، وتسريع جهود التعافي والتنمية.
وأضافت: “الأعمال المتعلقة بالألغام لا تمثل ضرورة إنسانية فقط، بل تعد عنصرًا أساسيًا لدعم الاستقرار وتعزيز بناء السلام وتهيئة الظروف لعودة النازحين بشكل آمن”.
المصدر:
عين ليبيا