آخر الأخبار

تحولات أمنية وتجارية تُعيد رسم المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والنيجر

شارك
مصدر الصورة
عناصر مسلحة ترافق شاحنة تحمل بضائع في شمال تشاد متجهة إلى جنوب ليبيا. (موقع أفريك21)

رصد تقرير نشره موقع «أفريك 21» الفرنسي تحولات أمنية واقتصادية واسعة في المنطقة الحدودية بين ليبيا وتشاد والنيجر، مدفوعة بتصاعد نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب ومسارات التجارة غير الرسمية في الصحراء.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي حين شكلت المنطقة الحدودية بين الدول الثلاث فضاء للتجارة وحركة البضائع والأشخاص خلال العقود الماضية، أعادت الحرب في ليبيا والانقلاب العسكري في النيجر تشكيل التحالفات الأمنية الإقليمية التي غيّرت موازين القوى ومسارات التجارة والتهريب.

ووصف أحد التجار، يدعى نور يوسف، المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والنيجر بـ«مساحة غير رسمية للتجارة»، تتصل بشبكات واسعة من الطرق حيث تتحرك البضائع والأشخاص، حسب ما نقل عنه الموقع الفرنسي المعني بالشؤون الأفريقية.

تغير التوازنات الجيوسياسية
يقول نور يوسف: «اعتدنا على الذهاب إلى سبها في ليبيا لشراء بعض البضائع، والعودة مجددا إلى تيبيستي في تشاد. كان الأمر بهذه البساطة». لكنه أكد أيضا أن تطورات وتغيرات حيوية وقعت بالعام الماضي أثرت على الوضع في المثلث الحدودي، موضحًا: «كل شيء تغير خلال العام الماضي. التوازنات الجيوسياسية لم تعد كما كانت في السابق».

- إعلام تشادي: وقوع عدد من الجنود قتلى في كمين على الحدود بين النيجر وليبيا
- جيوب بالجنوب الليبي تُكسب حركات متمردة نيجرية قوة متزايدة
- جماعات مسلحة تهرب الوقود الليبي والوجهة تونس وتشاد والنيجر

ونقل موقع «أفريك 21» عن عسكري تشادي وآخرين قولهم إن «سيطرة قوات (القيادة العامة) أقوى مما كانت عليه في المنطقة. فهي تسيطر الآن على النقاط الحدودية». وقال العضو السابق في الجبهة الوطنية للتحرير بالنيجر، عبد القادر: «لم يعد هناك، كما كان من قبل، عدد كبير من المتمردين النيجريين أو التشاديين على الجانب الليبي من الحدود».

وأضاف: «كنا نتمركز على بعد نحو 150 كيلومتر شمال كوري بوغودي، عند ممر (Y). كان يوجد عند نقطة التفتيش مقاتلون من جبهة (التغيير والوئام) في تشاد، التي أسسها محمد مهدي علي، والتي كانت وراء اغتيال الرئيس إدريس ديبي إتنو العام 2021، ومن جبهة التحرير الشعبية. كنا نسيطر على نقطة التفتيش معا، فقد كانت نقطة عبور إلزامية لجميع الشاحنات المتجهة إلى النيجر أو تشاد».

من جهته، قال التاجر التشادي، أخليت خضرة، وهو معتاد على السفر بين زوارة وسبها: «أقامت قوات (القيادة العامة) نقاط تفتيش بين سبها والقطرون والحدود التشادية. في كل نقطة تفتيش، عليك دفع رسوم، وهي باهظة الثمن الآن. كما أوقفت الصادرات إلى الدول المجاورة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في تشاد والنيجر».

تشديد التدابير الأمنية عند الحدود
في الإطار نفسه، لفت تقرير «أفريك21» إلى «تعزيز قوات (القيادة العامة) سيطرتها على الجنوب الليبي خلال الفترة الأخيرة، حيث جرى استبدال بنقاط التفتيش غير الرسمية التي كانت تديرها جماعات متمردة نقاط تابعة لقوات حفتر».

ونقل الموقع الفرنسي عن عناصر متمردة سابقة أن «جماعات تشادية ونيجرية كانت تدير سابقا نقاط عبور على الطرق الصحراوية، وتفرض رسوما على شاحنات نقل الوقود والبضائع، لتمويل أنشطتها المسلحة».

لكن هذه النقاط جرى تفكيكها تدريجيا لمصلحة نقاط تفتيش رسمية تابعة لقوات «القيادة العامة»، خاصة على الطرق الرابطة بين سبها والقطرون والحدود التشادية.

وأوضح التقرير أن السلطات التابعة لبنغازي أوقفت كذلك تصدير الوقود بصورة غير رسمية إلى الدول المجاورة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في شمال تشاد والنيجر.

قوة مشتركة بين ليبيا وتشاد
إلى جانب تشديد الرقابة على الحدود عند الجانب الليبي، أشار تقرير «أفريك 21» إلى تشكيل قوة مشتركة بين قوات «القيادة العامة» والجيش التشادي، لضبط الحدود بين البلدين، وجرى تنصيب قائدها نهاية فبراير الماضي. وقد خصصت «القيادة العامة» 22 مركبة لتلك القوة المشتركة، على يقدم الجانب التشادي الدعم اللوجستي.

وأشار ضابط تشادي من النخبة في كوري بوغودي إلى أن الجيش حفر خنادق على طول الحدود، ونشر قوات في «المناطق الحساسة»، مؤكدا تراجع عمليات التهريب والخطف مقارنة بالسنوات الماضية.

وشرح قائلا: «لقد حفرنا الآن خنادق على طول الحدود على الجانب التشادي، ونشرنا قوات العمليات الخاصة في جميع المناطق في تيبستي، والمكان الوحيد الذي لا يوجد فيه رجالنا على طول الحدود الليبية هو المكان الذي توجد فيه ألغام بالقرب من أوزو، لذا من المستحيل المرور من هناك».

وتحدث الموقع الفرنسي عن أن قوات «القيادة العامة»، شنت مدعومة بالقوة المشتركة الليبية - التشادية هجوما على مواقع الجماعة داخل الأراضي النيجرية بداية العام الجاري، حيث اندلعت اشتباكات امتدت لمسافة 130 كيلومترًا داخل النيجر، خاصة في منطقة إيميلولو.

ونقل «أفريك 21» عن مصادر محلية زعمها أن قوات القيادة العامة "استهدفت قاعدة مشتركة لجماعة «ثوار الجنوب» ومجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية، بدعم من جنود تشاديين، ما أدى إلى اعتقال عدد من المقاتلين".

وحذر في الوقت نفسه من أن تصاعد الصراع في هذه المنطقة الصحراوية قد يؤدي إلى «مشكلات أمنية خطيرة»، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة، وتنافس القوى الإقليمية على السيطرة على طرق التهريب والتجارة في الصحراء.

سياسة ذكية
إلى ذلك، أشار تقرير «أفريك 21» إلى محاولات لتبني ما وصفه تجار ومسؤولون على الجانب التشادي بـ«سياسة ذكية» لتشجيع القنوات الرسمية للتجارة في المنطقة بين ليبيا وتشاد والنيجر.

في هذا السياق، جرت مفاوضات بين سلطات الجمارك التشادية ونقابات التجار الليبية والتشادية في معبر كوري بوغودي الحدودي، وهو المعبر التجاري الرئيسي بين شمال غرب تشاد وليبيا، لوضع سياسة لتشجيع التجارة والحد من التهريب.

وتعد حالة السجائر مثالا واضحا على ذلك، إذ يقول مسؤول جمركي سابق في تشاد: «في منتصف العام 2025، اتفقنا على تخفيض الرسوم الجمركية على كل شحنة سجائر. وتختلف هذه الرسوم. قبل ذلك، كان التجار يفضلون التهريب على التصريح عن البضائع في الجمارك. مع هذا النظام، الجميع رابح: لم يعودوا بحاجة إلى سلوك طرق ملتوية، والدولة تجمع عائدات الضرائب».

تدهور الأوضاع عند الجانب النيجري
لكن على الجانب النيجري من الحدود، لفت التقرير إلى تدهور الوضع بشكل كبير، حيث يقول تاجر اعتاد على السفر إلى ليبيا: «أصبح نقل البضائع إلى النيجر خطيرا للغاية لسببين: الأول على الجانب الليبي، وهو مصادرة قوات حفتر أي شحنات وقود متجهة إلى النيجر، والسبب الثاني في النيجر يتعلق بالمجموعات المسلحة والضرائب المرهقة».

وعلى الرغم من سيطرة القوات الأمنية في ليبيا وتشاد على المناطق الحقوقية، أشار موقع «أفريك 21» إلى تحول «منطقة شرق النيجر إلى منطقة لا يحكمها أحد، كما كان الوضع في جنوب ليبيا منذ عشر سنوات مضت».

مصدر الصورة
سوق في شمال النيجر لبيع الوقود المهرب من ليبيا. (موقع أفريك21)
مصدر الصورة
شاحنة محملة بالبضائع في شمال تشاد. (موقع أفريك21)
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا