أظهرت بيانات نشرتها المنظمة الدولية للهجرة تراجع تدفقات الهجرة غير الخارجية المنطلقة من ليبيا 17% تقريبا في الربع الأول من العام 2026، مسجلة تراجعا في حركة المهاجرين عبر الحدود إلى داخل البلاد خلال الفترة نفسها.
وسجلت بيانات مصفوفة تتبع النزوح، التي نُشرت أمس الجمعة، انخفاضا بـ8% في حركة المهاجرين غير القانونيين الوافدين إلى ليبيا، بينما انخفضت تدفقات الهجرة من ليبيا 17% تقريبا.
يرجع ذلك إلى عوامل موسمية، مثل تباطؤ الطلب على العمالة الموسمية، وتباطؤ النشاط الاقتصادي خلال شهر رمضان، فضلا عن تعزيز التدابير والدوريات الأمنية على طول الحدود وعند نقاط العبور الرئيسية، وارتفاع تكاليف النقل، خصوصا في مناطق الجنوب.
قفزة في تدفقات الهجرة عبر الحدود الغربية
في الوقت نفسه، سجلت بيانات مصفوفة تتبع النزوح ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين عبر حدود ليبيا الغربية مع تونس والجزائر، التي تضاعفت تقريبا مقارنة بالربع الأخير من العام 2025 بفضل توافر فرص عمل في قطاعي البناء والزراعة.
- بزيادة 18% خلال 2025.. إحصاء أممي يكشف رقما جديدا للمهاجرين في ليبيا
- أغلبهم انطلقوا من ليبيا.. حصيلة كارثية لوفيات المهاجرين في البحر المتوسط خلال 2026
وبحسب البيانات، ينحدر 84% من المهاجرين المسجلين خلال الفترة التي شملها التقرير من أربع دول، هي: السودان بـ36%، والنيجر بـ20%، ومصر بـ19%، وتشاد بـ9%.
تدفق مستمر للمهاجرين من السودان
أكد التقرير استمرار تدفق السودانيين إلى ليبيا هربا من النزاع المستمر في السودان، موضحا أن إغلاق المعابر الرسمية بين ليبيا والسودان دفع المهاجرين السودانيين إلى سلوك طرق بديلة أطول عبر مصر أو تشاد، مع ظهور مسارات هجرة جديدة باتجاه أوروبا.
وظلت الحدود الشمالية الشرقية مع مصر منذ بداية 2026 نقطة الدخول الرئيسية إلى ليبيا، خاصة عبر منفذي امساعد والجغبوب في منطقة طبرق، حيث دخل 89% من الوافدين عبر امساعد.
وفي الجنوب الشرقي، أصبح مسار «تشاد – الكفرة» الطريق البديل الرئيسي للسودانيين الفارين من الحرب، في ظل استمرار إغلاق المعابر الرسمية مع السودان. وبات المهاجرون السودانيون يعتمدون بشكل متزايد على شبكات التهريب عبر المناطق الصحراوية النائية، ما يزيد من المخاطر وطول الرحلات والتكاليف.
وعلى الرغم من تشديد الإجراءات الأمنية وزيادة الدوريات وفرض تكاليف إضافية على الدخول، تضاعف عدد الوافدين عبر طريق «تشاد – الكفرة» بين يناير ومارس 2026 مقارنة بالفترة السابقة.
الاعتماد على وسطاء أو مهربين
بيّن التقرير أن 61% من المهاجرين الوافدين حديثا إلى ليبيا لم تكن لديهم خطة هجرة واضحة عند الوصول، بينما قال 81% إنهم اعتمدوا على وسطاء أو مهربين، خصوصًا في النقل إلى داخل ليبيا. وقدرت منظمة الهجرة متوسط تكلفة الرحلة بنحو 351 دولارا، يذهب نحو 79% منها إلى الوسطاء والمهربين.
وعلى الحدود الغربية، أشار التقرير إلى أن تدفقات المهاجرين ارتفعت 19% عبر الحدود الجزائرية، و24% عبر الحدود التونسية، مدفوعة بتحسن الوضع الأمني النسبي، وتوافر فرص العمل.
كما تزايد استخدام الطرق الغربية باتجاه الجزائر، خصوصا عبر غدامس، بوصفها مسارات بديلة نحو شمال أفريقيا وأوروبا، مع رصد استخدام السودانيين هذه الطرق بشكل متكرر.
وظل طريق «الجزائر – غات» نشطا بشكل أساسي لحركة تجارة الماشية والبضائع بين الجزائر وليبيا أكثر من كونه مسارا رئيسيا للهجرة.
انخفاض حاد في حركة المهاجرين بالجنوب
في الجنوب الغربي، سجل التقرير انخفاضا حادا في حركة المهاجرين، حيث تراجعت التدفقات 56% عبر حدود النيجر، و80% عبر مسار «تشاد – القطرون».
وأرجع التقرير هذا التراجع إلى تدهور الأوضاع الأمنية في المناطق الصحراوية والحدودية، ما دفع العديد من المهاجرين إلى البقاء في أماكنهم خوفًا من التوقيف أو الترحيل.
وأسهم التحسن الطفيف بالوضع الأمني خلال مارس في زيادة محدودة بأعداد الوافدين من النيجر وتشاد بالتزامن مع موسم الجفاف، الذي يقلل الأنشطة الزراعية، ويرفع مستويات التنقل الموقت.
وعلى الرغم من ذلك، بقيت حركة المغادرين محدودة بسبب ارتفاع تكاليف السفر ونقص الوقود واستمرار العمليات الأمنية.
مسار هجرة جديد
لفت التقرير إلى رصد مسار هجرة جديد يربط الحدود الجنوبية بالمناطق الساحلية الشرقية، حيث دخل مهاجرون عبر طرق صحراوية باتجاه الشرق الليبي مرورا بجالو، بما يعكس تغيرا في أنماط التنقل نحو مسارات داخلية بديلة.
كما كشف التقرير وجود أنماط للهجرة الدائرية، حيث قال 10% من المهاجرين إنهم يسافرون إلى ليبيا بشكل متكرر، خاصة عبر المسارات المصرية والتونسية والنيجرية.
وأظهرت البيانات أن 44% من المهاجرين دخلوا عبر مسار النيجر، و29% عبر مصر، و14% عبر تشاد، و6% عبر الجزائر، و4% عبر السودان، و2% عبر تونس.
وفيما يتعلق بأنماط الرحلات، ذكر التقرير أن معظم المهاجرين سافروا ضمن مجموعات باستخدام مركبات وفرها مهربون أو وسطاء، ودخلوا عبر معابر غير رسمية، بينما قال 3% فقط إنهم سافروا بمفردهم.
دوافع الهجرة إلى ليبيا
فيما يتصل بأسباب الهجرة إلى ليبيا، أوضح 93% من المهاجرين أن الأسباب الاقتصادية كانت الدافع الرئيسي للهجرة، سواء بحثا عن فرص عمل أفضل أو دخل أكثر استقرارا أو تحسين الظروف المعيشية.
في المقابل، قال نحو 6% إنهم غادروا بسبب النزاعات وانعدام الأمن، وغالبيتهم من السودانيين الفارين من الحرب التي تصاعدت في أبريل 2023.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة