في خطوة تحمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية واسعة، كشفت الحكومة عن تفاصيل واحدة من أكبر حزم الدعم المالي الموجهة للمتقاعدين خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلن صندوق الضمان الاجتماعي أن الزيادات الجديدة في المعاشات ستشمل الغالبية الساحقة من أصحاب المعاشات في البلاد، ضمن توجه حكومي يستهدف تخفيف الضغوط المعيشية وتحسين أوضاع الأسر محدودة الدخل.
وأوضح مدير إدارة الإعلام بصندوق الضمان الاجتماعي محمد اعظيم أن نحو 510 آلاف متقاعد من أصل 580 ألفًا سيستفيدون من الزيادة الجديدة، بما يمثل قرابة 90% من إجمالي أصحاب المعاشات في ليبيا، ما يعكس اتساع نطاق القرارات المالية الجديدة وتأثيرها المباشر على مئات الآلاف من الأسر الليبية، وفق موقع المشهد.
وأشار اعظيم إلى أن آلية صرف الزيادات جرى تقسيمها إلى ثلاث شرائح رئيسية تراعي مستويات الدخل المختلفة للمتقاعدين، حيث سيتحصل أصحاب المعاشات البالغة 900 دينار على زيادة مالية بقيمة 500 دينار، في واحدة من أكبر الزيادات المخصصة للفئات الأقل دخلًا.
أما الفئة التي تتقاضى معاشات بقيمة 1200 دينار فستحصل على دعم مالي يصل إلى 400 دينار، بينما ستتحصل الفئة الثالثة على زيادة بقيمة 300 دينار، ضمن خطة تستهدف توسيع شبكة الحماية الاجتماعية وتعزيز القدرة الشرائية للمتقاعدين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأكد مدير إدارة الإعلام بصندوق الضمان الاجتماعي أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مساعٍ حكومية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجه شريحة واسعة من المواطنين، خاصة أصحاب الدخل الثابت الذين تأثروا بصورة مباشرة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية خلال الفترة الماضية.
وجاء الإعلان عن هذه الزيادات عقب توقيع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة الأربعاء قرارين جديدين، نص الأول على زيادة معاشات مستفيدي قطاعي الضمان الاجتماعي والعسكريين، فيما تضمّن القرار الثاني صرف دعم مالي مباشر للمتقاعدين الذين لا تتجاوز رواتبهم التقاعدية 2000 دينار.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة حكومية لاحتواء الضغوط الاجتماعية المتزايدة، خاصة مع تنامي المطالب الشعبية خلال الأشهر الماضية بإعادة النظر في قيمة المعاشات وتحسين أوضاع المتقاعدين الذين يواجه كثير منهم تحديات معيشية متفاقمة.
وتكتسب هذه القرارات أهمية خاصة بالنظر إلى العدد الكبير من الأسر الليبية التي تعتمد بصورة أساسية على المعاشات التقاعدية كمصدر دخل رئيسي، في وقت تشهد فيه الأسواق المحلية ارتفاعات مستمرة في أسعار السلع والخدمات الأساسية.
ويأمل متقاعدون أن تسهم الزيادات الجديدة في تخفيف جزء من الأعباء المالية اليومية، خصوصًا مع تصاعد تكاليف الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، بينما يترقب الشارع الليبي آليات تنفيذ القرارات ومواعيد بدء صرف الزيادات رسميًّا.
المصدر:
عين ليبيا