آخر الأخبار

الحكومة تستنفر قبل العيد.. خطة سيولة واسعة وتحركات رقابية عاجلة

شارك

تشهد ليبيا حراكاً مالياً وأمنياً متسارعاً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وسط تحركات حكومية ومصرفية مكثفة لضمان توفير السيولة النقدية داخل المصارف، وتأمين عمليات التوزيع والصرف، بالتزامن مع إجراءات رقابية مشددة أطلقها مصرف ليبيا المركزي على الاعتمادات المستندية والمحافظ الائتمانية بالمصارف التجارية.

وفي هذا السياق، عقدت حكومة الوحدة الوطنية الموقتة اجتماعاً موسعاً لمتابعة خطة توزيع السيولة النقدية داخل المصارف خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى، في خطوة تستهدف ضمان انسيابية الخدمات المصرفية وتلبية الطلب المتزايد على السحب النقدي خلال موسم العيد.

واستعرض الاجتماع تفاصيل الخطة من مختلف الجوانب التنظيمية والأمنية، بما يشمل مسارات نقل الأموال وآليات توزيعها على الفروع المصرفية، إضافة إلى تعزيز الإجراءات داخل المصارف لتسهيل عمليات السحب وضمان حصول المواطنين على احتياجاتهم المالية دون عراقيل.

وأكدت الحكومة رفع مستوى الجاهزية الأمنية عبر تكثيف الدوريات والتمركزات الأمنية في محيط المصارف وعلى الطرق الحيوية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة لتأمين عمليات نقل السيولة وحماية المواطنين خلال فترة الذروة.

وشارك في الاجتماع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، ورئيس هيئة أمن المرافق والمنشآت اللواء فوزي غيث، ومدير أمن طرابلس اللواء خليل وهيبة، ورئيس الغرفة الرئيسية بوزارة الداخلية اللواء خالد عاشور.

وشدد المشاركون على ضرورة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استقرار المنظومة المصرفية خلال فترة العيد، ومنع أي اختناقات أو اضطرابات قد تؤثر على عمليات السحب وتوفير السيولة داخل الفروع.

وتزامنت هذه التحركات مع تعليمات جديدة أصدرها محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى مديري المصارف التجارية، تضمنت تشكيل فرق عمل متخصصة من إدارات المراجعة والامتثال والمخاطر، لتنفيذ مراجعة شاملة لكافة الاعتمادات المستندية المفتوحة خلال عامي 2025 و2026.

وتركز التعليمات على التحقق من سلامة الإجراءات والمستندات المؤيدة للاعتمادات، ومدى توافقها مع الضوابط والتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، في إطار حملة رقابية تستهدف تعزيز الشفافية والانضباط المالي داخل القطاع المصرفي.

وشدد المحافظ على ضرورة تغطية الاعتمادات المستندية بنسبة 100% من خلال الرصيد المتاح بالحساب منذ لحظة طلب فتح الاعتماد وحتى استكمال إجراءاته، بما يضمن الالتزام الكامل بالقواعد الرقابية والحد من أي تجاوزات مالية.

كما ألزم المصارف بمراجعة محافظها الائتمانية عن الفترة نفسها، والتأكد من الالتزام بالسياسات التمويلية المعتمدة من مجالس الإدارات، إضافة إلى مراجعة تصنيف الديون والمخصصات وفق تعليمات إدارة الرقابة على المصارف والنقد.

وامتدت التعليمات لتشمل حصر ومراجعة الحسابات المعلقة، وبند السلفيات والسحب على المكشوف الممنوح للجهات الاعتبارية، مع إعداد تقارير تفصيلية توضح نسب التعثر والإجراءات المتخذة بشأنها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المتابعة الشعبية لحركة المرتبات والسيولة النقدية قبل عيد الأضحى، خاصة مع إعلان وزارة المالية قرب صرف مرتبات شهر مايو 2026.

وأكد مصدر بوزارة المالية الليبية أن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال إجراءات صرف المرتبات، على أن تبدأ عمليات الصرف مطلع الأسبوع المقبل عبر منظومة “راتبك لحظي” ونظام الحوافظ الإلكترونية.

وأوضح المصدر أن الوزارة بدأت منذ مطلع مايو في تسريع خطوات الصرف بهدف إنجاز العملية قبل موعدها المعتاد، ضمن خطة الاستعدادات المبكرة لعيد الأضحى، بما يضمن وصول المرتبات في توقيت مناسب يراعي احتياجات المواطنين خلال العيد.

وأشار إلى أن اعتماد المنظومات الرقمية في عمليات الصرف يأتي ضمن جهود تعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وتسهيل وصول المستحقات المالية بسرعة أكبر، إضافة إلى تخفيف الضغط على المؤسسات والمصارف.

وفي خضم هذه التحركات المالية، عاد ملف المتقاعدين إلى واجهة النقاش العام بعد الإعلان عن زيادات مالية أثارت تفاعلاً واسعاً بين الليبيين.

وقال الخبير الاقتصادي ناظم الطياري، عبر منشور على فيسبوك، إن مساعي المطالبة بزيادة مرتبات المتقاعدين بدأت منذ سنوات، من خلال اجتماعات وتحركات مشتركة مع نقيب المتقاعدين خليل الشقماني وأعضاء النقابة العامة للمتقاعدين.

وأضاف الطياري أن تلك الجهود اعتمدت على العمل المشترك مع النقابة وتحريك الرأي العام لدعم مطالب المتقاعدين، مؤكداً أن “التعب لم يذهب سدى”، بعدما أصبحت الزيادة “واقعاً ملموساً”، بحسب تعبيره.

وفي توضيح لاحق، أكد الطياري أن الزيادة الحالية ليست الزيادة المرتبطة بالقانون رقم 5، وإنما تُعد منحة وزيادة مؤقتة تُصرف شهرياً إلى حين اعتماد الميزانية العامة للدولة وتنفيذ القانون بشكل كامل.

وأوضح أن هذا التوضيح جاء بعد تواصله مع وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الوزراء ونقابة المتقاعدين لفهم آلية الزيادة الحالية، مشيراً إلى أن الهدف من الزيادة المؤقتة هو تخفيف المعاناة عن المتقاعدين إلى حين اعتماد الميزانية وتفعيل الزيادة الدائمة وفق القانون رقم 5.

كما كشف الطياري عن متابعته المستمرة لحركة صرف مرتبات شهر مايو بالتواصل مع مسؤولين في وزارة المالية، مؤكداً أن صرف المرتبات قبل عيد الأضحى سيكون له أثر إيجابي كبير على المواطنين، خاصة بالتزامن مع صرف منحة الزوجة والأبناء.

وأضاف أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود مساعٍ كبيرة لإنجاز عملية الصرف قبل نهاية الشهر، ما يعني إمكانية صرف المرتبات قبل العيد “ما لم يطرأ أي مستجد”.

في المقابل، انتقد الخبير الاقتصادي مختار الجديد طبيعة الزيادة المعلنة للمتقاعدين، معتبراً أنها “مؤقتة ومحدودة”، موضحاً أن قيمة الزيادة تبلغ 300 دينار فقط لصاحب المرتب البالغ 900 دينار.

وقال الجديد إن هذه الزيادة لا تتناسب مع حجم الدين العام الذي يتجاوز 300 مليار دينار، مضيفاً أن المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة البلاد يستحقون دعماً أكبر وتحسيناً فعلياً لأوضاعهم المعيشية.

كما علّق الجديد على التحركات الأخيرة في سوق النقد، مشيراً إلى أن ارتفاع الدولار خلال اليومين الماضيين، رغم تراجعه لاحقاً، “ليس حدثاً عابراً”، بل يستوجب دراسة أسبابه وخلفياته بدقة.

وأضاف أن تزامن تحركات الدولار جاء بالتوازي مع صدور مراسلتين عن إدارة الرقابة على المصارف والنقد بمصرف ليبيا المركزي، معتبراً أن فهم المشهد المالي الحالي يتطلب قراءة دقيقة لما وصفه بـ”الرسائل الموجودة بين سطور تلك المراسلات”.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم الضغوط الاقتصادية والمالية التي تشهدها ليبيا، وسط مساعٍ حكومية ومصرفية لتعزيز الاستقرار المالي وضبط السوق، بالتوازي مع مطالب شعبية متزايدة بتحسين مستوى المعيشة وتوفير السيولة والمرتبات قبل عيد الأضحى.

آخر تحديث: 14 مايو 2026 - 13:53
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا