آخر الأخبار

«هانتا» يثير الاستنفار.. رقابة صحية مشددة بالمنافذ والموانئ الليبية

شارك
مصدر الصورة
فحص قادمين إلى أحد المطارات الليبية خلال تفشي فيروس كورونا (أرشيفية:الإنترنت)

أكد مسؤولون في قطاع الصحة رفع التأهب في مختلف المنافذ البرية والجوية والبحرية الليبية، لمراقبة تطورات مرتبطة بفيروس «هانتا»، الذي أثار أخيراً اهتماماً صحياً عالمياً بعد رصده على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقال مدير مكتب الرقابة الصحية الدولية بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، عبدالحميد أحمد قرقد، إن فرق الرقابة الصحية في المنافذ تلقت تعليمات «صارمة» لتعزيز إجراءات المتابعة، خصوصا فيما يتعلَّق بمراقبة السفن، والتأكد من خلوها من القوارض والجرذان، التي تُعد الناقل الرئيسي للفيروس.

تفعيل منظومة الرصد والتقصي
أضاف قرقد في تصريح إلى «بوابة الوسط»، الأربعاء، أن المركز فعّل منظومة الرصد والتقصي والاستجابة السريعة بالتنسيق مع إدارات الوبائيات وفرق الرصد التابعة للبلديات، بالإضافة إلى غرفة طوارئ صحة المجتمع، التي تعمل على مدى الساعة مع وسائل التواصل المختلفة على استقبال البلاغات، والتعامل معها بشكل فوري.

وأشار إلى أن اجتماعاً موسعاً عُقد خلال الأيام الماضية، بمشاركة الإدارات المختصة داخل المركز الوطني لمكافحة الأمراض، بهدف تقييم مستوى الجاهزية، وتعزيز خطط الاستعداد للتعامل مع أي حالات مشتبه بها.

وفيما يتعلق بطبيعة الفيروس، أوضح قرقد أن المعلومات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والجهات العلمية المختصة تشير إلى أن مستوى الخطر العالمي لفيروس «هانتا» لا يزال منخفضاً، مؤكداً أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء، مثل فيروسات كورونا أو السارس أو أمراض الجهاز التنفسي الأخرى، بل ينتقل غالباً من القوارض إلى الإنسان.

وأضاف أن نوعاً واحداً فقط من فيروسات «هانتا» ثبت إمكان انتقاله بين البشر، ويحدث ذلك في حالات نادرة تتعلق بالمخالطة الوثيقة والمطولة مع التعرض المباشر لكميات كبيرة من الفيروس، مؤكداً أن السلطات الصحية تواصل تقييم الوضع الوبائي، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة بشكل مستمر.

إجراءات مشددة في المنطقة الحرة مصراتة
في هذا السياق، أكد مسؤول مكتب الإعلام بالمنطقة الحرة مصراتة، عبد اللطيف السكير، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، أن الموانئ الليبية تخضع لمنظومة رقابية مشددة، تضم جهات أمنية وصحية وإدارية عدة تعمل داخل النطاق الجغرافي للميناء، موضحًا أن إدارة الميناء لا تمتلك وحدها قرار السماح بنزول طواقم السفن أو منعها.

- لا إصابات في ليبيا.. فيروس «هانتا» قاتل وهذه هي الأعراض وطرق الوقاية
- مدير «الصحة العالمية» بعد إجلاء ركاب سفينة «فيروس هانتا»: حالات أخرى قد تظهر مستقبلًا
- فرنسا تسجل أول إصابة بفيروس «هانتا» لامرأة من ركاب السفينة السياحية

وقال السكير إن هناك جهات متعددة تعمل داخل الموانئ، من بينها أجهزة الرقابة الصحية، والرقابة على الأغذية والأدوية، والجمارك، والجهات الأمنية، بالإضافة إلى مكاتب تابعة للنائب العام، وأجهزة التفتيش المختلفة.

وأوضح أن دور إدارة الميناء يقتصر أساسًا على استقبال السفينة، وإرشادها إلى الرصيف، وربطها وتجهيزها لعمليات التفريغ والشحن، بينما تبدأ بعد ذلك مهام الجهات الرقابية المختصة التي تتولى فحص السفينة والبضائع والطواقم البحرية قبل منح الإذن باستكمال الإجراءات.

وأضاف أن عمليات التفتيش قد تستغرق ساعات أو أيامًا، وأحيانًا أسابيع، بحسب طبيعة الحمولة أو الوضع القانوني والصحي للسفينة، مؤكدًا أن أي قرار يتعلق بنزول القبطان أو أفراد الطاقم يعود إلى الجهات المختصة بالصحة والأمن والهجرة، وليس لإدارة الميناء بشكل مباشر.

وأشار السكير إلى أن المخاوف المرتبطة بالأوبئة والفيروسات دفعت إلى تشديد القيود على حركة الأطقم البحرية في السنوات الأخيرة، مستشهداً بسفينة تابعة لشركة «COSCO Shipping» التي وصلت إلى المنطقة الحرة في مصراتة، ولم يُسمح لطاقهما بالنزول إلى اليابسة، باستثناء القبطان الذي نزل ساعة واحدة فقط، وجاء ذلك وفق ترتيبات وإجراءات خاصة خضعت للرقابة.

ونفى السكير ما يتردد حول غياب الرقابة داخل الموانئ الليبية، معتبرًا أن الموانئ تخضع لرقابة فعلية من أجهزة عدة، على الرغم من إقراره بوجود بعض حالات التهريب أو الفساد أحيانًا، قائلاً إن مثل هذه التجاوزات موجودة حتى في موانئ دول كبرى حول العالم.

كما كشف وجود سفينة محتجزة داخل أحد الموانئ الليبية منذ عام 2022، في ظل تعقيدات قانونية ومالية مرتبطة بمالك السفينة، مشيرًا إلى أن القضية وصلت إلى مكتب النائب العام، بينما يجرى إيصال الإمدادات الغذائية للطاقم بشكل يومي.

بيان توضيحي من «مكافحة الأمراض»
في تلك الأثناء، أصدر مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض، حيدر السائح، بيانًا توضيحيًا بشأن فيروس «هانتا»، أكد فيه أن الوضع الوبائي داخل ليبيا مستقر وآمن، مشددًا على عدم تسجيل أي حالات إصابة مؤكدة بالفيروس داخل البلاد حتى الآن.

وأوضح المركز أن متابعته التطورات الوبائية العالمية مستمرة على مدى الساعة من خلال منظومة الترصد الوبائي والمنافذ الصحية التابعة لمكاتب الرقابة الصحية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية المختصة، ضمن الإجراءات الوقائية والاحترازية المعتمدة لحماية الصحة العامة.

وأشار البيان إلى أن «هانتا» يُعد من الفيروسات المعروفة علميًا منذ سنوات، ويرتبط غالبًا بالقوارض وبيئاتها، حيث ينتقل إلى الإنسان عبر ملامسة إفرازات القوارض المصابة أو الوجود في أماكن ملوثة بها، بينما تبقى احتمالات انتقال العدوى بين البشر محدودة ونادرة للغاية.

وجدد المركز الوطني لمكافحة الأمراض تأكيده استمرار مراقبة الوضع الوبائي العالمي، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق المعايير العلمية المعتمدة، بما يضمن الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين.

سفينة «هانتا»
أثارت سفينة سياحية كانت تبحر في المحيط الأطلسي حالة استنفار صحي واسعة، بعد ظهور إصابات بفيروس «هانتا» بين عدد من أفراد طاقمها، ما دفع السلطات الصحية والبحرية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت عزل المصابين ومتابعة المخالطين، وسط مخاوف من انتقال خارج السفينة.

وبدأت الواقعة عقب رصد أعراض صحية مقلقة على بعض أفراد الطاقم في أثناء الرحلة، لتُجرى فحوص أولية أظهرت الاشتباه في الإصابة بفيروس «هانتا»، وهو فيروس نادر ينتقل عادة عبر القوارض وإفرازاتها، وقد يسبب مضاعفات تنفسية خطيرة في بعض الحالات. وإثر ذلك، جرى التنسيق بين سلطات الموانئ والجهات الصحية الأوروبية، لمتابعة الوضع ومنع أي مخاطر محتملة على الركاب أو الطواقم البحرية.

ومع تصاعد المخاوف الصحية، تقرر توجيه السفينة إلى أحد الموانئ الإسبانية، حيث استقبلتها السلطات بإجراءات احترازية مشددة، شملت فرقاً طبية متخصصة وعمليات فحص وعزلا صحيا. كما جرى إجلاء عدد من أفراد الطاقم، ونقل المشتبه بإصابتهم لتلقي الرعاية الطبية، بينما باشرت السلطات عمليات تعقيم ومتابعة صحية للمخالطين بالتزامن مع بدء تحقيقات، لتحديد مصدر العدوى، وظروف انتشارها على متن السفينة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا