كشفت بيانات تجارية حديثة أن دول جنوب شرق آسيا«آسيان» بدأت في التحول عن نفط الخليج العربي بشكل متسارع نحو الاعتماد على النفط القادم من ليبيا وبروناي والولايات المتحدة، وذلك لضمان استقرار الإمدادات، واستمرار تشغيل اقتصاداتها، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية من الخام.
وأظهر تقرير لوكالة «نيكاي آسيا» أن أسواق الطاقة العالمية تشهد تحولات لافتة في خريطة استيراد النفط ، الأمر الذي لم يعد خيارا ظرفيا، بل أصبح توجهًا استراتيجيًا تتبناه دول عدة في المنطقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتأثيرها المباشر على حركة الشحن البحري وأسواق النفط العالمية.
وأوضحت البيانات أن هذا التحول جاء بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب الأمريكية - الإيرانية في أواخر فبراير، وما تبعها من اضطرابات في إمدادات النفط، خاصة عبر مضيق هرمز الذي تأثرت فيه حركة الشحن بشكل كبير، ما دفع دولًا، مثل تايلاند وفيتنام، إلى البحث عن بدائل عاجلة لمصادر الطاقة التقليدية.
- كوريا الجنوبية تطلب المزيد من إمدادات الخام الليبي.. ومؤسسة النفط تضع 3 شروط
- بريطانيا تقدم مشروع قرار إلى مجلس الأمن لتشديد الرقابة على النفط الليبي
ونقلت الوكالة عن شركة «كبلر» المتخصصة في أبحاث التجارة أن واردات تايلاند من النفط والمكثفات الإماراتي تراجعت بأكثر من 50% خلال أبريل مقارنة بشهر فبراير، لتصل إلى 160 ألف برميل يوميًا.
وأضافت أن تايلاند عوضت هذا الانخفاض جزئيًا بزيادة وارداتها من بروناي، بالإضافة إلى ارتفاع وارداتها من ليبيا بنسبة 28% إلى نحو 113 ألف برميل يوميًا.
وأكدت بيانات وزارة التجارة التايلاندية هذا الاتجاه نحو تنويع المصادر، بعد تراجع وارداتها من النفط السعودي بنسبة 43%، ومن الإمارات بـ6%، ودخلت أسواقا جديدة، مثل الأرجنتين وغيانا.
فيتنام وسنغافورة
أما فيتنام فكانت أكثر الدول تأثرًا، إذ تعتمد على الكويت باستيراد 80% من وارداتها النفطية، إلا أن هذه الإمدادات شهدت تراجعًا حادًا، حيث انخفضت إلى 159 ألف برميل يوميًا في أبريل مقارنة بـ375 ألفًا قبل شهرين، مع توجهها إلى أسواق جديدة، مثل أنغولا والأرجنتين وساحل العاج والولايات المتحدة.
كما أعلنت مصفاة «نيغي سون» في فيتنام تأمين احتياجاتها من النفط الخام حتى نهاية مايو عبر شحنات بديلة تدعم استمرار التشغيل، بينما تعمل شركة «إيدميتسو كوسان» اليابانية على تزويد السوق الفيتنامية بنحو أربعة ملايين برميل من مصادر جديدة.
وفي سنغافورة، تراجع حجم واردات النفط الخام والمكثفات إلى نحو 388 ألف برميل يوميًا في أبريل، بانخفاض يقارب 61% مقارنة بشهر فبراير، لتصبح الولايات المتحدة مصدرًا رئيسيًا لأكثر من 60% من وارداتها، وفق بيانات شركة «كبلر».
وفي المقابل، برزت بروناي كمركز تصدير إقليمي للنفط، إذ صدرت نحو 105 آلاف برميل يوميًا في أبريل الماضي، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات.
و أشار محللون في «كبلر» إلى أن روسيا بدأت تظهر كمصدر بديل في المنطقة، إلا أن محدودية كمياتها المتاحة قد لا تكون كافية لتعويض النقص الكبير في الإمدادات.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أظهرت البيانات الرسمية نموًا قويًا في صادرات دول المنطقة خلال مارس 2026، حيث سجلت تايلاند صادرات قياسية بلغت 35.1 مليار دولار، بزيادة 18.7%. كما ارتفعت صادرات فيتنام 20%، وماليزيا 8.3%، بينما سجلت سنغافورة نموًا في الصادرات غير النفطية بـ15.3%، مدعومة بقطاع الإلكترونيات، والطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الصناعي.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة