قال موقع «يورو نيوز» التابع للاتحاد الأوروبي إن وحدة بحرية عملاقة أبحرت اليوم الخميس من ميناء رافينا الإيطالي إلى حقل البوري للغاز الذي يقع على بعد نحو 170 كيلومتراً قبالة السواحل الليبية.
وأوضح الموقع أن الوحدة يزيد وزنها على 5200 طن ويبلغ ارتفاعها 45 مترا، وصُممت لاستغلال الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط، والذي كان يُهدر أو يُحرق في السابق.
وأكد الموقع، في تقرير، أنه لا يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مجرد عملية تقنية، بل جزء من استراتيجية أوسع للطاقة والجغرافيا السياسية في منطقة البحر المتوسط، مشيرا إلى أن الوحدة صنعت بأحواض شركة «روسيتي مارينو»، فيما ستتولى شركة «سايبم» عمليات التركيب البحري باستخدام سفينة الرافعات العملاقة «سايبم 7000».
تقليل ظاهرة «حرق الغاز»
ويتمثل الهدف الرئيسي للمشروع في تقليل ظاهرة «حرق الغاز»، وهي عملية التخلص من الغاز الفائض الناتج عن استخراج النفط عبر حرقه، والتي تُعد من أبرز مصادر الانبعاثات القابلة للتقليل في قطاع الطاقة العالمي.
وستمكن الوحدة الجديدة من استعادة هذا الغاز ومعالجته وإعادته إلى دورة الإنتاج، ما يحول الفاقد إلى مورد طاقوي يمكن الاستفادة منه.
وبالنسبة لليبيا، يمثل المشروع خطوة نحو تحقيق هدف «صفر حرق للغاز» بحلول العام 2030، إلى جانب تقليل الأثر البيئي الناتج عن عمليات استخراج النفط، حيث يعد حقل «البوري» أحد أهم الحقول النفطية في ليبيا، ومن المتوقع أن تسهم الوحدة الجديدة في رفع كفاءته وزيادة قدراته الإنتاجية.
استثمارات شركة «إيني» في ليبيا
أما بالنسبة لإيطاليا، فيمثل المشروع أكثر من مجرد عقد صناعي، إذ تُعد استثمارات شركة «إيني» في ليبيا أحد الأعمدة الرئيسية للعلاقات الثنائية بين البلدين، وقد تعزز هذا الحضور خلال السنوات الأخيرة.
- مشروع استغلال الغاز بحقل البوري البحري.. الميزانية 1.5 مليار دولار وبدء الإنتاج في سبتمبر
- «مليتة» تعلن استكمال تصنيع معدات مشروع استغلال غاز حقل البوري في إيطاليا (فيديو)
- «ديكود 39»: زيارة الدبيبة تتزامن مع ضغوط أميركية وأممية نحو توحيد المؤسسات العسكرية
ويأتي التعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط ضمن إطار أوسع من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، حيث تُعد روما أحد أبرز الشركاء الأوروبيين لطرابلس، ما يعزز دور إيطاليا كمركز محوري للطاقة في منطقة المتوسط.
كما أن زيادة إنتاج الغاز في ليبيا تحمل انعكاسات مباشرة على أوروبا، في ظل حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي والحاجة الأوروبية المستمرة إلى تنويع مصادر الطاقة.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى أي قدرة إنتاجية جديدة باعتبارها عاملاً إضافياً لدعم استقرار الإمدادات الأوروبية، وهو ما يجعل مشروع «البوري» جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بأمن الطاقة الأوروبي ومستقبل التوازنات الطاقوية في المتوسط.
زيارة الدبيبة لإيطاليا
وتزامن الأمر مع زيارة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث يلتقي رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد.
ويرافق الدبيبة وفد حكومي رفيع المستوى، في إطار مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي بين البلدين، تهدف إلى تعزيز التنسيق في الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالمتوسط.
كما تتناول المباحثات دعم مسار الاستقرار في ليبيا، الذي ترعاه الأمم المتحدة وتحظى به الولايات المتحدة، بهدف دفع جهود توحيد المؤسسات الليبية على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة