آخر الأخبار

قرار لـ«المصرف المركزي» يثير المخاوف.. خبراء الاقتصاد يحذّرون

شارك

في خطوة تُعد من أبرز التحركات في ملف السياسة النقدية خلال الفترة الأخيرة، أعلن مصرف ليبيا المركزي عبر منصة “صفر” عن بدء تنفيذ آلية جديدة لبيع وتوزيع النقد الأجنبي تشمل مخصصات للعلاج والدراسة، إلى جانب تخصيص مبالغ للمسافرين تتراوح بين 500 و1000 دولار لكل فرد، في إطار توجه رسمي يهدف إلى تنظيم سوق الصرف وتوسيع دائرة الاستفادة من العملة الأجنبية.

وأوضح المصرف أن عملية صرف المخصصات ستتم مباشرة داخل المطارات عبر وكالات المصارف أو شركات الصرافة المعتمدة، وذلك بعد تقديم بطاقة الصعود إلى الطائرة وإثبات وجهة السفر، في إجراء يُراد منه تسهيل حصول المواطنين على احتياجاتهم من الدولار بشكل مباشر وسريع بعيدًا عن التعقيدات التقليدية.

ويأتي هذا القرار ضمن سياسة يصفها المصرف بأنها تهدف إلى تعزيز الاستقرار النقدي وتقليص الاعتماد على السوق الموازية، إلى جانب دعم الثقة في النظام المصرفي الرسمي، مع محاولة تلبية احتياجات فئات محددة مثل الطلاب الدارسين في الخارج والمرضى والمسافرين.

وبحسب ما أعلنه المصرف، فإن مجلس إدارته يدرس أيضًا إمكانية رفع مخصصات الأغراض الشخصية من 2000 دولار إلى 4000 دولار للفرد خلال الفترة المقبلة، في خطوة قد تعكس تحولًا أوسع في سياسة إدارة النقد الأجنبي داخل البلاد.

في المقابل، أثار القرار نقاشًا اقتصاديًا حادًا حول تداعياته المحتملة على السوق، إذ حذر المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي في تصريح لمنصة “صفر” من أن توفير الدولار نقدًا خارج منظومة الاعتمادات والتحويلات الرسمية قد يخلق ما وصفه بـ”السيولة الدولارية غير الموجهة”.

وأوضح الخميسي أن هذه الآلية قد تدفع بعض المستفيدين إلى إعادة بيع الدولار في السوق الموازية لتحقيق أرباح سريعة دون نشاط اقتصادي حقيقي، ما يفتح الباب أمام توسع ظاهرة المضاربة بدل الاستثمار والإنتاج.

وأضاف أن هذا النمط من توزيع العملة الأجنبية قد يؤدي إلى تحول تدريجي في طبيعة الاقتصاد نحو أنشطة ريعية قصيرة الأجل، ترتكز على فرق الأسعار بدل القيمة الاقتصادية المضافة، وهو ما قد يضعف فاعلية السياسات النقدية على المدى المتوسط.

ورغم هذه التحذيرات، أشار الخميسي إلى أن للقرار جانبًا إيجابيًا مؤقتًا يتمثل في تخفيف الضغط على المصارف وتقليل الطلب المتزايد على النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، بما قد يخفف من التوتر الاجتماعي المرتبط بأزمة الدولار.

لكنه شدد على أن هذه المعالجات تظل “حلولًا ظرفية” لا تمس جذور المشكلة، معتبرًا أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف ربط العملة الأجنبية بالنشاط الاقتصادي الإنتاجي داخل البلاد، وليس في آلية توزيعها فقط.

وفي سياق موازٍ، قال الإعلامي المقرب من مصرف ليبيا المركزي ناظم الطياري إن إدارة العمليات المصرفية ستباشر تحويل المرتبات إلى حسابات المواطنين، مع الإفراج عن مرتبات أكثر من 11 ألف موظف عن شهر أبريل، في إطار ما وصفه بانسيابية الإجراءات المالية.

وأضاف الطياري أن المصرف بدأ رسميًا توزيع مخصصات النقد الأجنبي عبر المصارف التجارية، متوقعًا أن يساهم ذلك في زيادة المعروض من الدولار داخل السوق، وهو ما قد ينعكس على سعر الصرف خلال الأيام المقبلة بانخفاض إضافي.

كما أشار إلى أن هناك نقاشات داخل مجلس إدارة المصرف حول رفع سقف مخصصات الأفراد من العملة الأجنبية، في خطوة قد توسع دائرة المستفيدين وتغير شكل سياسة توزيع النقد الأجنبي بشكل أكبر.

ويأتي هذا التطور في ظل حالة جدل اقتصادي متصاعد داخل ليبيا حول إدارة سوق الصرف، بين توجه رسمي يسعى لتقنين توزيع الدولار وتقليص الفجوة مع السوق الموازية، وتحذيرات من أن زيادة ضخ النقد الأجنبي دون ضوابط صارمة قد تعيد إنتاج اختلالات أعمق في السوق.

كما يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل محاولة لإعادة هيكلة سوق العملة الأجنبية في البلاد، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطًا بقدرة المؤسسات المالية على ضبط عمليات إعادة البيع والمضاربة، وربط النقد الأجنبي بآليات اقتصادية إنتاجية واضحة.

وبين وعود بتسهيل حصول المواطنين على الدولار، وتحذيرات من توسع السوق الموازية بصيغة جديدة، يبقى القرار واحدًا من أكثر الملفات النقدية إثارة للنقاش في المشهد الاقتصادي الليبي خلال المرحلة الحالية.

آخر تحديث: 4 مايو 2026 - 12:17
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا