في وقت تتصاعد فيه حالة الانسداد السياسي في ليبيا، جاء اجتماع “4+4” الذي انعقد في العاصمة الإيطالية روما برعاية البعثة الأممية في ليبيا، ليعيد فتح ملف الخلافات بين مجلسي النواب والدولة، واضعاً مجدداً إشكالية الشرعية الدستورية في مواجهة الحلول الأممية لتكون عنوانا رئيسيا للمرحلة.
الاجتماع، الذي شارك فيه ممثلون عن المجلسين، انتهى إلى تفاهمات أولية شملت إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية أعضاء جدد، إلى جانب بحث آليات اختيار رئيس جديد للمفوضية.
كسر جمود
ووفق البعثة الأممية، فإن هذه الخطوات تأتي في إطار محاولة كسر الجمود السياسي والاستجابة لأكثر من 2.8 مليون ناخب مسجل، مع الدفع نحو إنجاز الإطار القانوني للعملية الانتخابية.
غير ملزم
هذه المخرجات لم تمر دون تحفظات، إذ برز انقسام واضح حول شرعية المسار نفسه، فمن جانب مجلس الدولة عدّ عضو المجلس محمد امعزب في تصريحات رصدتها شبكة الرائد، أن ما جرى في روما لم يُعرض على الأطر الرسمية للمجلس، ولم يُمنح المشاركون تفويضاً مؤسسياً واضحاً، ما يجعل مخرجات الاجتماع من وجهة نظره غير ملزمة، خصوصاً في ظل التمسك بأن أي تسوية يجب أن تمر عبر الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري.
ضرورة
وفي المقابل، قدّم بعض أعضاء مجلس النواب قراءة مغايرة، إذ يرى النائب عصام الجهاني، في تصريح رصدته شبكة الرائد، أن المشاركة في هذا المسار ضرورةٌ للتعامل مع واقع سياسي معقد، ولو لم يكن بتصويت رسمي داخل المجلس، معتبراً أن الأولوية الآن هي لكسر حالة الجمود ولو عبر حلول توافقية غير مكتملة من الناحية المثالية.
رئاسة المفوضية
ويتركز أحد أبرز أوجه الخلاف حول آلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد طرح مقترح إسناد عملية الترشيح إلى النائب العام، وهو ما قوبل برفض من مجلس الدولة الذي اعتبر أن هذا التوجه يفتقر لأي سند دستوري أو اختصاص قانوني، وقد يفتح الباب أمام طعون تمس شرعية العملية الانتخابية مستقبلاً.
جوهر
هذا التباين يعكس إشكالية أعمق تتجاوز التفاصيل الإجرائية، لتصل إلى جوهر الصراع السياسي في البلاد، هل تبقى العملية السياسية محكومة حصراً بالنصوص الدستورية والاتفاق السياسي الليبي، أم يمكن تجاوزها مؤقتاً عبر مسارات مدعومة من الأمم المتحدة باعتبارها مخرجاً من حالة الانسداد؟
تفكيك شرعية
في هذا السياق، يحذر الرافضون للمسار من خطر تفكيك الشرعية المؤسسية عبر المفاوضات المصغرة، في حين يرى مؤيدو المقاربة الأممية أن الجمود الحالي يفرض البحث عن حلول مرنة، حتى لو كانت خارج السياق التقليدي للمؤسسات.
وبين هذا وذاك، يبقى مسار روما 4+4 مؤشراً على مرحلة سياسية شديدة التعقيد، تتجاذبها رؤيتان الأولى تتمسك بالشرعية الدستورية المتمثلة في الاتفاق السياسي بوصفها مدخلا وحيدا لأي تسوية، والثانية تراهن على الحلول الأممية لتكون مسارا عمليا لتجاوز الانقسام في ظل غياب توافق داخلي حاسم يحدد شكل المرحلة المقبلة.
المصدر:
الرائد