آخر الأخبار

«فوربس»: ليبيا تحولت إلى ساحة مواجهة جديدة بين أوكرانيا وروسيا

شارك
مصدر الصورة
ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز». (الإنترنت)

سلطت مجلة «فوربس» الأميركية الضوء على كيفية تحول ليبيا إلى ساحة للمنافسة بين روسيا وأوكرانيا، مع تنامي نفوذ البلدين داخل البلاد، وسط انقسام امني وسياسي مستمر بين السلطات في شرق وغرب البلاد.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وذكرت، في تقرير نشرته الجمعة، أنه خلال السنوات الماضية تكررت حوادث استهدفت فيها عناصر أوكرانية مصالح وأفرادا روسيين باستخدام الطائرات المسيرة بعيدا عن ساحة المعركة الأوكرانية، إذ وصلت إلى السودان وسورية.

وأخيرا، ظهرت هذه العمليات بشكل لافت في ليبيا، التي اُستخدمت في واحدة من أبرز الهجمات الأوكرانية على المصالح الروسية حتى الآن. ويشير التقرير إلى الهجوم الذي استهدف، 3 مارس الماضي، ناقلة الغاز «أركتيك ميتاغاز»، التي ترفع العلم الروسي، وتعد جزءا مما يعرف بـ«أسطول الظل» الخاضع للعقوبات الغربية.

تحول لافت في ساحة الحرب
كانت ناقلة الغاز الطبيعي المسال تنقل 61 ألف طن من الغاز، وأصيبت بأضرار جسيمة، وانجرفت نحو السواحل الليبية. وعلى الرغم من الأضرار البالغة والحريق الضخم الذي اندلع فيها، فإنها لم تغرق، وبقيت شاهدا عائما على مدى استعداد أوكرانيا لإضعاف المجهود الحربي الروسي، بحسب تعبير «فوربس».

- «مالطا رفضت إجلاء البحارة».. روسيا تقدم حيثيات جديدة لحادثة «أركتيك ميتاغاز» قبالة سواحل ليبيا
- مصلحة الموانئ تحذر من خروج «أركتيك ميتاغاز» عن السيطرة بعد انقطاع حبل جرها

وبعد شهر تقريبا من الحادثة، أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بوجود خبراء أوكرانيين في مجال الطائرات المسيرة يعملون انطلاقا من قواعد عسكرية في غرب ليبيا، وهم من نفذوا هذا الهجوم، ويتمركز معظمهم في قاعدة جوية بمدينة مصراتة، بينما يوجد آخرون في العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية الساحلية.

ويعتقد أن معظم العمليات الأوكرانية الخارجية السابقة بالطائرات المسيرة، في السودان وأماكن أخرى، اعتمدت على طائرات صغيرة وسهلة النقل من نوع «FPV». أما هجوم 3 مارس على الناقلة «ميتاغاز» فقد نُفذ بواسطة مسيرات بحرية أكبر وأكثر تطورا، شبيهة بتلك التي استخدمتها أوكرانيا بفعالية ضد القوات البحرية الروسية في البحر الأسود.

ويرى تقرير «فوربس» أن أوكرانيا استخدمت ليبيا كنقطة انطلاق لاستهداف المصالح الروسية خارج حدود الحرب المباشرة، ضمن استراتيجية أوسع لإرباك موسكو في مناطق نفوذها المختلفة، خاصة في أفريقيا، مضيفا أنه من غير الواضح سبب السماح بوجود عناصر أوكرانية في غرب ليبيا إلى الآن.

تحدي النفوذ الروسي
إلى ذلك، قال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، في تصريحات إلى «فوربس»: «عندما ظهر مقاتلون روس قرب طرابلس في سبتمبر 2019، يقاتلون إلى جانب حفتر ضمن هجومه على العاصمة، تبنى حلف شمال الأطلسي (ناتو) موقفا واضحا مفاده أن طرابلس يجب أن تبقى خارج متناول روسيا».

وأضاف: «هذا المبدأ دفع واشنطن إلى دعم تدخل عسكري تركي واسع النطاق، وأسفر عن مقتل عدد من المقاتلين الروس بين أواخر 2019 ومايو 2020».

وتابع: «بعد بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، وقعت عمليات عدة تخريب داخل الأراضي الليبية، بينها تدمير طائرة شحن روسية باهظة الثمن في ديسمبر 2023 بقاعدة الجفرة الجوية»، مشيرا إلى أن تلك الحوادث «يشتبه منذ فترة طويلة بأن عناصر أوكرانية نفذتها إلى حد كبير، مع دعم محتمل من (ناتو)».

قوة صاعدة في طرابلس
في ضوء التقارب بين الولايات المتحدة والسلطات في غرب ليبيا في الآونة الأخيرة، قال حرشاوي إنه «من المرجح أن تكون مجموعات صغيرة من العناصر الأوكرانية قد حافظت على وجود لها في منطقة طرابلس الكبرى بعلم وموافقة قوى في (ناتو)، على رأسها الولايات المتحدة، وكذلك بريطانيا وتركيا».

وأوضح أيضا: «رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة، وجد نفسه بين مايو وديسمبر 2025 في خطر حقيقي بسبب توترات داخلية لا علاقة لها بروسيا أو أوكرانيا، بل ترتبط بالديناميكيات الأمنية المحلية في طرابلس، بالاإضافة إلى مخاوف من أن تركيا أصبحت تحاول إرضاء خصمه في بنغازي بشكل متزايد».

وبناء على ذلك، قال حرشاوي: «الدبيبة سعى إلى تقديم نفسه بوصفه زعيما ذا قيمة بالنسبة لـ(ناتو) والولايات المتحدة. وفي إطار هذه الجهود، سلم مشتبها به في قضية مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز بالعام 2021».

وأشار إلى وجود فرق بين نشاط أوكراني محدود على الأرض، وهو أمر يرجح أنه قائم في ليبيا منذ أوائل أو منتصف 2023، وبين ما كشفه حادث 3 مارس، الذي أظهر أن الأمور أصبحت أكبر وأكثر جرأة ووضوحا.

وأوضح: «الحادث أظهر بمفرده كيف اكتسبت أوكرانيا موطئ قدم أكبر وأكثر وضوحا، وباتت قادرة على تنفيذ عملية جريئة إلى حد تعريض المنطقة لحادث صادم كالهجوم على الناقلة (ميتاغاز)».

عاصمة المسيرات في العالم
على نطاق أوسع، يرى حرشاوي أن «إقامة علاقات مع أوكرانيا مفيد بالنظر إلى صعودها السريع لتصبح عاصمة الطائرات المسيرة في العالم».

فمنذ انطلاق الحرب الروسية بالعام 2022، أظهرت كييف حيوية وديناميكية ومبادرة كبيرة في كل ما يتعلق بالمسيرات، من الذخائر الجوالة الصغيرة وطائرات «FPV» المستخدمة بكثافة على الجبهات، إلى المسيرات البحرية الكبيرة الفعالة.

ويتمتع هذا القطاع بزخم كبير أدى إلى ظهور مشاريع تجارية صغيرة، قد تكون كياناتها القانونية مسجلة في بلغاريا أو صربيا أو حتى روسيا أو تركيا أو أوكرانيا.

وتضم هذه الكيانات فنيين أوكرانيين متخصصين في الأنظمة المحلية والذخائر المختلفة، ويمكنهم الانتشار وتقديم المشورة وتدريب الآخرين في أي مكان بالعالم مقابل المقابل المالي المناسب.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا