أثار قرار الإمارات المفاجئ الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتحالف «أوبك بلس» مخاوف من تداعي نفوذ التكتل النفطي الأهم في العالم، لكن في الوقت نفسه أعاد تسليط الضوء على دور منتجين آخرين يمكنهم سد الفجوة التي قد يتركها الانسحاب الإماراتي، وفي مقدمتها ليبيا، التي تملك إمكانات واحتياطات هائلة تعد الأكبر في أفريقيا.
وقال موقع «أويل برايس» الأميركي، في تقرير أمس الثلاثاء، إن انسحاب الإمارات من «أوبك بلس» يعيد ترتيب أوراق الأسواق النفطية، ويخلق فرصًا جديدة تصب لصالح منتجين في أفريقيا لتعزيز حضورهم في الأسواق العالمية، موضحًا أن «انسحاب الإمارات من التكتل النفطي يعني أن السوق العالمية فقدت مصدرًا كبيرًا وموثوقًا، وفقدت التنسيق المركزي لـ(أوبك بلس). هذا يعني أن أي بلد قادر على ضخ نفط ثابت وآمن سيحظى باهتمام كبير».
ومع استمرار سياسة حصص الإنتاج التي يتبعها التحالف النفطي منذ سنوات، وغياب الالتزام بحصص الإنتاج من لاعب كبير مثل الإمارات، تصبح السوق أكثر بحثًا عن مصدر ثابت وآمن للتعويض، وهذا يمنح ليبيا، كونها منتجًا غير ملزم بحصص إنتاج رسمية، فرصة لزيادة حصتها السوقية. وفي حال استقر إنتاجها، يمكن لليبيا أن تعزز دورها كمصدر بديل للنفط والغاز بعيدًا عن الاضطرابات التي شهدتها منطقة الخليج مؤخرا.
ارتفاع إنتاج النفط في ليبيا
وتبرز ليبيا كإحدى البدائل المهمة القادرة على توفير إمدادات قريبة من الأسواق الأوروبية، التي تعد الوجهة الرئيسية للخامات الليبية، في ظل سعي القارة إلى تنويع مصادر الطاقة.
- انسحاب الإمارات من «أوبك بلس».. هل بدأ تفكك أقوى تكتل نفطي في العالم؟
- «ذا هيل»: ليبيا فرصة ترامب لإرساء الاستقرار في أسواق الطاقة
- موقع «الحرة»: هل يستطيع نفط ليبيا تعويض إمدادات هرمز؟
وقد أكد تقرير نشره موقع «ذا هيل» الأميركي أن «ليبيا فرصة استراتيجية يمكن للولايات المتحدة استغلالها لإرساء الاستقرار في أسواق النفط، تكون بديلا للمسار التقليدي عبر مضيق هرمز».
وبحسب بيانات منظمة «أوبك»، فقد سجلت ليبيا زيادة مستقرة في الإنتاج النفطي خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، بواقع 1.26 و1.27 مليون برميل يوميًا، ما يعكس التزامًا داخليًا بدعم استقرار القطاع النفطي والتوسع في الإنتاج خلال الأشهر المقبلة.
وتُعد ليبيا من متوسطي الإنتاج داخل المنظمة، وأحد الأعضاء الذين يمتلكون قدرة على زيادة الإنتاج مستقبلا إذا استقرت الأوضاع الأمنية والاستثمارية.
استقرار الإنتاج في ليبيا وقت الحرب
وتظهر بيانات «أوبك» أن إنتاج النفط في ليبيا حافظ على استقرار نسبي خلال شهري فبراير ومارس، على عكس بعض المنتجين في الخليج الذين تأثرت إمداداتهم بفعل التوترات الأمنية والهجمات التي استهدفت منشآت وموانئ نفطية.
وفي حين سجل إنتاج ليبيا النفطي زيادة قدرها 10 آلاف برميل بين شهري فبراير ومارس الماضيين، انخفض إنتاج الإمارات بشكل حاد إلى 2.12 مليون برميل يوميًا خلال مارس، مقابل 3.56 مليون برميل يوميًا في فبراير، ما يؤكد أهمية ليبيا في تعويض أي اضطرابات في الإمدادات النفطية مع استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية الداخلية.
الخامات الليبية مفضلة في أوروبا
وبحسب بيانات أوردتها وكالة «رويترز» سابقًا، فإن الأسواق الأوروبية تفضل الخامات الليبية مثل الخامات الخفيفة لقلة الكبريت وسهولة التكرير وقرب ليبيا جغرافيًا من المصافي الأوروبية.
كما ذكر تقرير لشبكة «يورو نيوز» الأوروبية أن ليبيا والجزائر على وجه التحديد توفران بديلًا سريعًا وآمنًا لإمدادات الغاز عبر البحر المتوسط إلى جنوب أوروبا، في وقت تبحث فيه دول التكتل الأوروبي بدائل آمنة لإمدادات الغاز من الشرق الأوسط.
وتستفيد الشحنات الليبية إلى أوروبا من تجنب نقاط الاختناق الرئيسية مثل مضيق هرمز، إلى جانب انخفاض تكاليف النقل مقارنة ببعض الموردين البعيدين.
ويعد خام السدرة أكبر خام تصديري ليبي وأحد أبرز خامات المتوسط، ويستخدم في مصافٍ بإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، بينما يعد خام الشرارة من أكثر الخامات الليبية طلبا لجودته المرتفعة وسهولة تحويله إلى وقود ومنتجات عالية القيمة.
وأظهرت بيانات أوردتها «فاينانشيال تايمز» البريطانية ارتفاع أسعار الخامات النفطية من ليبيا والجزائر والنرويج وكازاخستان إلى مستوى قياسي خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس الطلب الأوروبي المرتفع.
خفض توقعات الطلب على النفط
في المقابل، قد تواجه أي استفادة ليبية محتملة تحديًا مرتبطًا بتباطؤ متوقع في الطلب العالمي على النفط.
فقد خفضت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الدوري لشهر أبريل، توقعاتها للطلب العالمي على النفط للعام 2026 بشكل حاد، بمتوسط 80 ألف برميل يوميًا خلال 2026، في تراجع كبير مقارنة بتوقعاتها السابقة، التي رجحت نموًا بنحو 730 ألف برميل يوميًا.
وعزت الوكالة ذلك إلى عوامل رئيسية أبرزها تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وارتفاع الأسعار الحاد، وتراجع استهلاك الوقود في الطيران والبتروكيماويات، وانتشار ما يسمى «تدمير الطلب»، أي تراجع الاستهلاك بسبب الأسعار المرتفعة ونقص المعروض.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة