أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى عن خطة نقدية موسعة تستهدف خفض سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى ما دون مستوى 7 دنانير، في خطوة وصفها المصرف بأنها جزء من مسار شامل لإعادة التوازن إلى السوق النقدية وتعزيز قوة الدينار الليبي.
وبحسب ما نقله موقع“المشهد” في طرابلس، أكد المحافظ أن المصرف المركزي يمضي في تنفيذ سياسة تقوم على تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، عبر حزمة إجراءات متكاملة تشمل تعزيز تدفق النقد الأجنبي، وضبط الإنفاق العام، وتوسيع أدوات التدخل في السوق.
وشدد عيسى على أن استقرار سعر الصرف يمثل أولوية استراتيجية في المرحلة الحالية، إلى جانب الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي باعتبارها خط الدفاع الأساسي للاقتصاد الليبي في مواجهة التقلبات العالمية.
وتقوم الخطة الجديدة على عدة محاور رئيسية، أبرزها تأمين تدفق العملة الأجنبية بشكل منتظم، حيث يُنتظر وصول شحنة جديدة من الدولار خلال الأسبوع الجاري، لتغطية احتياجات السوق لمدة ثلاثة أشهر، مع العمل على ترتيبات لتوريد شحنات شهرية متتالية بالتعاون مع مؤسسات مالية دولية.
كما أشار المحافظ إلى وجود دعم دولي متزايد لجهود المصرف، يتمثل في تعهدات من مؤسسات مالية عالمية لتسهيل إدارة الاحتياطيات وتعزيز الاستقرار النقدي، بما يتيح قدرة أكبر على التدخل عند الحاجة للحد من المضاربات.
وفي السياق ذاته، ربط المصرف تحسن سعر الصرف بارتفاع إيرادات النفط، مؤكدًا أن تقوية الدينار تتطلب التزامًا صارمًا بإطار “الإنفاق العام الموحد”، بما يحد من الطلب غير المنضبط على العملة الأجنبية ويقلل الضغوط على السوق.
وكشف المصرف عن حزمة إجراءات تنظيمية مرافقة، تشمل السماح ببيع الدولار نقدًا لأغراض العلاج والدراسة، وتسهيل حركة تداول النقد الأجنبي بين المصارف، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على السوق الموازية وتوسيع القنوات الرسمية للحصول على العملة الصعبة.
وفي اتجاه موازٍ، أعلن المصرف عن تنسيق مع الجهات الأمنية لمكافحة السوق الموازية، والتصدي للممارسات التي تؤثر على استقرار العملة، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ للحد من تهريب السلع، وإلزام الموردين بتسعير المنتجات وفق الاعتمادات المستندية المعتمدة، مع فرض عقوبات على المخالفين.
كما شملت الخطة إجراءات تتعلق بالسيولة المحلية، من بينها توقيع عقود لطباعة كميات جديدة من العملة الليبية بهدف تقليل الفجوة بين النقد الورقي والصكوك المصرفية، والحد من المضاربات داخل السوق.
وفي تطور لافت، أعلن مصرف ليبيا المركزي عن اتفاق مع مصرف نوميسما الأمريكي يقضي باستمرار توريد الدولار نقدًا إلى ليبيا وفق تقديرات المصرف واحتياجات السوق المحلية، إلى جانب توريد اليورو والجنيه الإسترليني.
وبحسب البيان، يتضمن الاتفاق استعداد الجانب الأمريكي لتوفير كميات إضافية من الدولار عند الحاجة، إضافة إلى تقديم دعم فني ومشورة تقنية لتعزيز كفاءة إدارة النقد الأجنبي داخل المصرف المركزي.
ويأتي هذا الاتفاق في ظل ضغوط متزايدة تشهدها السوق الليبية نتيجة تقلبات أسعار الصرف وتحديات السيولة، ما يجعل تأمين تدفق مستقر للعملات الأجنبية عنصرًا محوريًا في خطة الاستقرار المالي.
ويرى المصرف أن هذه الخطوات تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة ضبط السوق النقدية، وتقليل الفجوة السعرية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بما ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية.
المصدر:
عين ليبيا