آخر الأخبار

«صندوق النقد الدولي» يطلق تحذيراً شديداً بشأن الاقتصاد الليبي

شارك

نشر صندوق النقد الدولي بياناً حديثاً عقب اختتام مشاورات المادة الرابعة مع ليبيا، حذّر فيه من تفاقم الاختلالات في المالية العامة، مؤكداً أن المسار المالي الحالي بات غير مستدام ويشكّل ضغطاً مباشراً على سعر الصرف والاحتياطيات النقدية، إلى جانب تغذية معدلات التضخم.

وأوضح الصندوق، بحسب البيان، أن عجز المالية العامة في ليبيا بلغ نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، في حين ارتفع الدين العام إلى حوالي 146%، وهو ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الليبي في المرحلة الحالية.

وأشار البيان إلى أن استمرار مستويات الإنفاق المرتفعة من شأنه أن يؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات النقدية والإبقاء على معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، بما يفاقم الضغوط على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

ورغم لجوء السلطات إلى خفض سعر الصرف مرتين، أكد صندوق النقد الدولي أن الفجوة ما تزال واسعة بين السعر الرسمي والموازي، الأمر الذي يعكس، وفق تقديره، اختلالات هيكلية عميقة في سوق النقد الأجنبي.

وشدد الصندوق على أن حماية الإيرادات النفطية وعدم استنزافها تمثل أولوية اقتصادية، داعياً إلى توجيهها نحو الادخار وبناء هوامش أمان مالية تدعم استقرار الاحتياطيات وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات.

وأكد البيان أن إصلاح المالية العامة وضبط الإنفاق لا يُعد خياراً تقنياً فحسب، بل شرطاً أساسياً لاستقرار الاقتصاد، وليس مجرد إجراء مرتبط بسياسة سعر الصرف.

كما لفت إلى أن غياب الشفافية في بعض بنود الإنفاق يضعف آليات الرقابة والمساءلة، داعياً إلى تعزيز الحوكمة وتكثيف جهود مكافحة الفساد، إلى جانب الدفع نحو تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد المفرط على قطاع النفط.

وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن مؤسسة التراث ضمن مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026 إلى أن ليبيا جاءت في المرتبة 174 من أصل 176 دولة، لتتذيل بذلك قائمة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يعكس حجم التحديات البنيوية التي يواجهها الاقتصاد.

وأوضح التقرير أن ليبيا صُنّفت كاقتصاد “مكبوت”، بعد تراجع درجتها إلى 31.3 من 100 مقارنة بـ 39.9 في العام السابق، نتيجة ضعف سيادة القانون واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والتشريعي، وهو ما انعكس سلباً على حقوق الملكية وثقة المستثمرين ونزاهة الحكومة.

وسجل التقرير معدلات تضخم تجاوزت 56%، لتصبح ليبيا من بين أعلى الدول عالمياً في ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر وارتفاع الضغوط المعيشية.

كما أشار إلى أن الانقسامات المؤسسية، خصوصاً في إدارة البنك المركزي والنظام المالي، تمثل أحد أبرز العوائق أمام تنفيذ الإصلاحات، إلى جانب استمرار هيمنة القطاع العام مقابل محدودية دور القطاع الخاص خارج قطاع النفط.

وأكد التقرير في ختامه أن هذه المؤشرات تعكس حاجة ملحة إلى إصلاحات اقتصادية شاملة تعزز الشفافية، وتدعم دور القطاع الخاص، وتضع الاقتصاد الليبي على مسار أكثر استقراراً واستدامة.

ويأتي هذا التقييم في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه ليبيا منذ سنوات، نتيجة الانقسام السياسي وتذبذب إدارة الموارد العامة، ما انعكس على مؤشرات النمو والاستقرار المالي.

آخر تحديث: 11 أبريل 2026 - 08:55
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا