أكدت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام المنسقة المقيمة بليبيا، أولريكا ريتشاردسون، أن الاختلالات الاقتصادية التي تشهدها البلاد تؤثر سلبًا على الأسر الليبية، مشيرة إلى أهمية إدارة الثروات الوطنية على نحو أفضل، بما يضمن التوزيع العادل بين الليبيين.
وعقدت ريتشاردسون، الأربعاء الماضي، نقاشا عبر الإنترنت، ضم أكثر من ستين مشاركا ومشاركة من مختلف أنحاء ليبيا، وركز على عمل المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل، ودوره في وضع توصيات تهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية الرئيسة، وتحسين حياة الليبيين، بحسب ما نشرته البعثة الأممية عبر منصاتها الإعلامية اليوم الثلاثاء.
مخاوف من محدودية الفرص الاقتصادية
وقالت البعثة إن المشاركين في النقاش «سلطوا الضوء على مخاوفهم بشأن إنعدام الشفافية ومحدودية الفرص الاقتصادية، ولا سيما للشباب والنساء، وضرورة تنويع الاقتصاد، والحاجة المُلحة للتوصل إلى اتفاق بشأن موازنة موحدة، لتمكين توزيع الموارد بشكل أكثر فعالية وإنصافًا». كما تناول المشاركون دور الأمم المتحدة في ليبيا، وتساءلوا عن جهودها لدعم ليبيا في الوضع الراهن.
وفي إجابتها عن أسئلة واستفسارات حول الشمول في الحوار المُهيكل، قالت ريتشاردسون:«لكل هذه القضايا تأثير عميق على الحياة اليومية للمجتمعات والأسر، ولا سيما النساء والشباب. ولتكون هذه العملية ذات ملكية ليبية حقيقية، كان من الضروري أن تُؤخذ وجهات نظر النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة بعين الاعتبار بشكل فعّال في هذه المناقشات».
وأشارت إلى أن النساء تشكل ما نسبته 35% من أعضاء الحوار المُهيكل، وأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد أنشأت تجمع المرأة الليبية لدعم مشاركة أوسع للنساء في القضايا الرئيسة.
حتمية إيجاد حل لإدارة ثروة ليبيا
كما قالت ريتشاردسون: «أعضاء بالحوار المُهيكل أوضحوا بجلاء حتمية إيجاد حل لإدارة ثروة البلاد». مضيفةً: «يمكن إعادة استثمار هذه الإيرادات بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. وبينما تُنفَّذ بعض هذه المبادرات بالفعل، يُمكن تحقيق المزيد من خلال اتباع نهج أكثر توازنًا وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».
- البعثة الأممية تعلن انطلاق الجولة الثالثة للمسار الاقتصادي بـ«الحوار المُهيكل»
وأضافت البعثة أن المشاركين في النقاش أعربوا عن قلقهم إزاء الحاجة المُلحة لمعالجة الوضع الاقتصادي المتدهور، وارتفاع معدلات البطالة المستمرة في ليبيا، ولا سيما بين الشباب والنساء، وتأثير ذلك السلبي على الفرص وسبل العيش. وشددوا على ضرورة إصلاح بيئة القطاع الخاص والإطار المصرفي لتمكين نمو الأعمال، وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل، وخلق فرص اقتصادية أكثر استدامة للجميع.
اقتصاد ليبيا يعتمد على النفط
نُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا يزال اقتصاد ليبيا يعتمد بشكل كبير على رواتب القطاع العام وعائدات قطاع النفط، ولا سيما في ظل استمرار تحديات السيولة التي تؤثر على الاستقرار المالي»، مضيفا: «هذا الأمر يُصعّب نمو القطاع الخاص، ويُعيق الشباب عن إيجاد فرص عمل مستقرة خارج نطاق الوظائف الحكومية»، ومشددا على اهمية اتخاذ «إجراءات ملموسة لدعم نمو القطاع الخاص الحقيقي، وتحسين إدارة عائدات النفط».
وأشارت البعثة إلى أن المشاركين طُرحوا خلال النقاش مسألة معالجة التضخم وضمان الاستقرار الاقتصادي كقضية عاجلة، وارتباط الجهود المبذولة في هذا الشأن بحل الانقسام السياسي والأمني المستمرين.
مكافحة الفساد وتعزيز القانون
كما شدد المشاركين على أهمية مكافحة الفساد المستشري وتعزيز سيادة القانون، مؤكدين أن الضمانات القانونية والمؤسسية الموثوقة ضرورية لحماية حقوق المواطنين، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ونوهت البعثة الأممية بأن جلسة النقاش عبر الإنترنت نُظمت عقب جلسة مماثلة، عُقدت الشهر الماضي، حول مسار الحوكمة مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه. كما نوهت بأن جلسة نقاش أخرى ستُعقد الأسبوع المقبل، في 16 أبريل، حول مسار الأمن مع نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، وهي مفتوحة لجميع الليبيين.
عمل المسار الاقتصادي
يُعد المسار الاقتصادي أحد المسارات الأربعة للحوار المُهيكل، إلى جانب الحوكمة، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. ويركز هذا المسار على تقديم توصيات عملية بقيادة ليبية، لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية والسيادية، وتعزيز النمو الاقتصادي والتنويع.
ومن أهم ركائز عمل مسار الحوار المهيكل هو تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز الرقابة والشفافية، ودعم حوكمة اقتصادية أكثر مساءلة وقائمة على القواعد، وهي أسس أساسية لمكافحة الفساد، واستعادة ثقة الناس، وضمان إدارة موارد ليبيا بما يعود بالنفع على جميع المواطنين.
إضافةً إلى ذلك، أنشأت البعثة منصةً إلكترونية للشباب، لزيادة مشاركة الشباب في الحوار المُهيكل، وتُنظِّم مناقشات خاصة مع الشباب والشابات عبر الإنترنت، لجمع أفكارهم وتوصياتهم من خلال هذه المنصة. وخلال شهر رمضان، أطلقت البعثة حملة «اعطي رأيك» في جميع أنحاء ليبيا، لجمع آراء 6000 مشارك، التي ستُسهم في مناقشات مسارات الحوار المُهيكل الأربع.
وتقول البعثة إن عمل الحوار المهيكل يتماشى مع ولايتها في بذل مساعيها حميدة لتيسير عملية سياسية شاملة يقودها ليبيون ويمسكون بزمامها، وللتوصل إلى توافق حول تهيئة المناخ المناسب لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز قدراتها، وتحقيق استقرار طويل الأمد في ليبيا.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة