آخر الأخبار

تهريب قرابة 40 ألف طن إلى ليبيا.. الصمغ العربي يمول الحرب الأهلية في السودان

شارك
مصدر الصورة
زراعة وإنتاج الصمغ العربي في السودان. (الإنترنت)

يعد الصمغ العربي عنصراً أساسياً في صناعة المشروبات الغازية والحلويات، ولكنه يُستخدم أيضاً في تمويل الحرب الأهلية الدائرة في السودان، حيث ينقل قرابة 40 ألف طن منه إلى ليبيا عبر طرق تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

مصدر الصورة مصدر الصورة

في سهول كردفان ودارفور، تعتمد ملايين العائلات على شجرة السنط كمصدر رزقهم، ويقومون بعمل شقوق في لحائها لجمع عصارتها التي تتصلب متحولةً إلى لون كهرماني لتُجفف هذه العصارة ثم تُطحن إلى مسحوق أبيض ناعم، يُستخدم في صناعة علب الكوكاكولا، وأكياس حلوى «إم آند إمز»، وأوراق لف السجائر، حسبما تنقل مجلة «جون أفريك» الفرنسية.

إنتاج الصمغ العربي
وتنتشر شجرة السنط في كل مكان، تحت اسم «E414»، وهو رمز يوحي بالصناعة، مع أن الصمغ العربي في الواقع طبيعي تمامًا. يُستخرج هذا الصمغ من عصارة شجيرة تنمو في جميع أنحاء منطقة الساحل.

ويستهلك قطاع الصناعات الغذائية وحده أكثر من نصف الإنتاج العالمي (حوالي 100 ألف طن سنويًا)، مدفوعًا بصناعات المشروبات والحلويات. وذلك على الرغم من عدم نجاح أي كيميائي حتى الآن في تصنيعه.

كما يُعد هذا الراتنج ذا أهمية استراتيجية بالغة، لدرجة أن واشنطن منحته استثناءً من العقوبات المفروضة على الخرطوم منذ العام 1997. وهو امتياز نادر للغاية، مُنح تحت ضغط من شركات المشروبات الغازية الأميركية العملاقة.

- الصمغ العربي المنتج السوداني المستخدم في سلع عدة في العالم مهدّد جرّاء الحرب
- رغم الظروف المناخية القاسية.. منتجو الصمغ العربي في السودان يتمسكون بزراعته وسط التحديات
- فوائد غذائية وصحية مذهلة للصمغ العربي

هذا الراتنج، بخصائصه المفيدة العديدة، أحد أسباب الحرب الأهلية التي تُدمّر السودان منذ أبريل 2023، حين هاجمت قوات الدعم السريع بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو - المعروف باسم حميدتي - الجيش النظامي الموالي لعبدالفتاح البرهان في الخرطوم. وقد حصد هذا الصراع، خلال ثلاث سنوات، أرواح أكثر من 150 ألف شخص.

السباق نحو الأرباح وتوفير الأجور للمتحاربين
وفي مناطق سيطرة قوات الدعم السريع وبغالبية مناطق الإنتاج، وتحديدًا كردفان ودارفور تُتهم بارتكاب إبادة جماعية وتُنتج ثلاثة أرباع محصول السودان. وتسعى الأطراف المتحاربة إلى تعظيم أرباحها من الفوضى، إذ يسعى كل طرف إلى بيع المحاصيل من المناطق التي يسيطر عليها، وتبتز الجماعات المسلحة شركات النقل، كما تُعيد عمليات التهريب تنظيم صفوفها.

ووفق المجلة الفرنسية في تقرير لها، بين يناير ويونيو 2024، أكد تجار في دارفور سرقة 3700 طن من الصمغ العربي، بقيمة تقارب 14.6 مليون دولار وفقًا للأمم المتحدة. وقد أقر قادة الدعم السريع بعمليات النهب، متسامحين معها كبديل عن الرواتب، حيث لم يتقاضَ بعض الجنود رواتبهم لما يقرب من عام. ثم نُقل الصمغ العربي المسروق عبر تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

صادرات السودان من النفط العربي
رسميًا، انخفضت الصادرات السودانية بنحو النصف في العام 2025، لتصل إلى 60 ألف طن. لكن في الواقع، لا يزال الصمغ العربي يُنقل عبر الدول المجاورة، ولا سيما مصر، وهي دولة غير منتجة له، ومع ذلك تظهر في إحصاءات التصدير.

وتشير تقديرات فريق خبراء الأمم المتحدة إلى أن ما بين 50 و70 ألف طن تُنقل سنويًا إلى مناطق الحدود التشادية، بالإضافة إلى ما بين 30 و40 ألف طن أخرى إلى ليبيا عبر طرق تسيطر عليها قوات الدعم السريع. في غضون ذلك، ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 50 و100%، بحسب الجودة، خلال ثلاث سنوات فقط.

بدأت تشاد وكينيا والسنغال ومالي في الإنتاج
أقرت شركتا الاستيراد الفرنسيتان الرئيسيتان، نيكسيرا وألان وروبرت (وهما شركتان مقرهما نورماندي وتسيطران معًا على حصة كبيرة من السوق العالمية)، بأنهما مرتا بأوقات عصيبة. ومع ذلك، تواصلان العمل مع مورديهما القدامى، حيث تمرّ غالبية مشترياتهما عبر ميناء بورتسودان، بينما تسعيان أيضًا إلى تنويع مصادرهما من خلال استهداف الدول المنتجة الناشئة مثل كينيا.

وأدت الحرب بين الجنرالين إلى إحياء الاهتمام بالمنتجات التشادية والكينية والسنغالية والمالية، التي تسعى جاهدة لتلبية الطلب الغربي، وخاصة الفرنسي.

وشهدت تشاد ارتفاعاً في صادراتها بأكثر من 40% في العام 2024، لتصل إلى حوالي 30 ألف طن، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى الأسعار الجذابة والمستودعات الجديدة وتحسين الطرق.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا