كشف تحقيق لإذاعة فرنسا الدولية كواليس «حرب خفية» تدور رحاها في القارة الأفريقية بين كييف وموسكو في ليبيا، بدأت تبرز أكثر بعد تعرض ناقلة الغاز الطبيعي الروسية «أركتيك ميتاغاز» المنكوبة «لهجوم بزورق مسير أوكراني الصنع انطلق من الأراضي الليبية».
وقالت الإذاعة إن «الجيش الأوكراني مسؤول عن الهجوم وله وجود فعّال في ليبيا، وتحديدًا في غرب البلاد»، ففي الرابع من مارس الماضي، اتهمت موسكو أوكرانيا والمخابرات البريطانية بـ«مهاجمة الناقلة قبالة السواحل الليبية»، وتُعدّ هذه السفينة جزءًا من «الأسطول الشبح» الروسي المُصمّم للالتفاف على العقوبات.
أكثر من 200 ضابط وخبير أوكراني
ونقلت الإذاعة عن مصدرين ليبيين مطلعين، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، قولهما إن هناك «أكثر من 200 ضابط وخبير عسكري أوكراني منتشرون في ليبيا، بالتنسيق مع حكومة (الوحدة الوطنية الموقتة) برئاسة عبدالحميد الدبيبة»، وهم يتمركزون في ثلاثة مواقع.
وبحسب مصادر «فرنسا الدولية»، فإن «مقرهم المبدئي هو أكاديمية القوات الجوية في مصراتة»، ويضم هذا المرفق الضخم «قوات تركية وإيطالية وقوات القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)». كما يوجد فيه «مركز استخباراتي بريطاني».
ويمتلك الأوكرانيون «قاعدة ثانية مجهزة بالكامل لإطلاق الطائرات المسيرة الجوية والبحرية في مدينة الزاوية، على بعد حوالي 50 كيلومترًا شمال العاصمة، بالقرب من مجمع مليتة النفطي، وهو أحد أكبر المجمعات النفطية العاملة في ليبيا».
وتضيف إذاعة فرنسا أن «الخبراء الأوكرانيين يحتلون أرضًا منحتها لهم حكومة طرابلس، وتطل مباشرة على البحر». وقد نُفذت أعمال هناك في أكتوبر ونوفمبر الماضيين لتحصين الموقع وتجهيزه بالمدارج والهوائيات اللازمة.
كما يُستخدم موقع ثالث، بحسب المصادر، «لعقد اجتماعات التنسيق بين القوات الأوكرانية والجيش الليبي في غرب البلاد»، ويقع هذا الموقع في مقر اللواء 111 التابع للجيش، على الطريق المؤدي إلى مطار طرابلس. ويمثل الجيش الليبي عبدالسلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع، «الذي ظل منصبه شاغرًا في حكومة الدبيبة».
الانتشار مقابل التدريب وبيع أسلحة مستقبلاً
ووفق المصادر نفسها، «وقّعت طرابلس في أكتوبر الماضي اتفاقية مع مستشار عسكري أوكراني لإنشاء وجود عسكري في ليبيا». وفي المقابل، تتلقى طرابلس «تدريبًا للعسكريين الليبيين، لا سيما في استخدام الطائرات المسيّرة». وتنص الاتفاقية طويلة الأمد على «بيع الأسلحة واستثمارات أوكرانية في قطاع النفط الليبي».
وأكدت إذاعة فرنسا الدولية تواصلها مع السلطات الأوكرانية المعنية بشأن هذه المسألة، لكنها «لم تردّ». من جانبها، التزمت حكومة الدبيبة الصمت، بعد استجوابها من قبل البرلمان الليبي في بنغازي.
هل ليبيا مسرح آخر للمواجهة بين موسكو وكييف؟
وفي أكتوبر العام 2025، اتهمت موسكو الدبيبة في بيانات رسمية التقطتها الصحافة الليبية، بـ«دعم جماعات أوكرانية وتزويدها بمرافق لوجستية بدعم مباشر من المخابرات البريطانية».
عندما يقوم الخبراء العسكريون بفحص البيانات الميدانية المتعلقة بـ«أركتيك ميتاغاز»، تشير جميعها إلى «أنها تعرضت لهجوم من طائرة مسيرة بحرية».
وبحسب المصادر، «استُهدفت سفينة «أركتيك ميتاغاز» بطائرة مسيّرة بحرية سطحية ذاتية القيادة من طراز «ماغورا V5»، وهي من صنع أوكرانيا وتُستخدم بالفعل في البحر الأسود»، وقد انطلقت الطائرة من «قاعدة مليتة»، حيث يتمركز أفراد عسكريون أوكرانيون، وضربت في المقام الأول «غرفة المحرك، التي امتلأت بالماء بسرعة، ما أدى إلى تعطيل السفينة».
ونجا جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 30 فردًا، لكن «اثنين من البحارة أصيبا»، وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قد أشارت إلى أن السفينة «كانت تنقل 100 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال».
- مصدر بمؤسسة النفط يؤكد لـ«بوابة الوسط» خروج «الناقلة الروسية» عن السيطرة
- مركز البحث والإنقاذ يعلن فشل عملية قطر الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز»
- روسيا تعلن اتخاذ تدابير احترازية لمنع تكرار حادث الناقلة المتعطلة قبالة سواحل ليبيا
- الحرب الأوكرانية الروسية تمتد إلى ليبيا.. ناقلة «شبح» تتجه نحو حطام «أركتيك ميتاغاز»
في مواجهة الخطر الكبير للتلوث على السواحل الليبية، ارتفعت الأصوات للتنديد بـ«انتهاك سيادة البلاد»، التي يعتبرونها «تسليمًا لقوى أجنبية». وقد أدان القادة السياسيون على نطاق واسع «الحرب بالوكالة بين موسكو وكييف، والتي تدور رحاها على البر وفي البحار قبالة سواحل ليبيا».
يشار إلى أن حادثة الرابع من مارس «لم تكن الوحيدة التي وقعت في البحر قبالة سواحل ليبيا». ففي التاسع عشر من ديسمبر عام 2025، صرّح مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لوكالة فرانس برس بأنهم «استهدفوا ناقلة نفط تابعة للأسطول الشبح الروسي في المياه المحايدة للبحر الأبيض المتوسط».
كانت ناقلة النفط الروسية تبحر بين اليونان وليبيا، على بُعد 250 كيلومترًا من الساحل الليبي، «عندما استُهدفت». وبحسب المعلومات، فقد «تعرضت للهجوم بطائرة مسيّرة أُطلقت من مدينة مصراتة». ولم يُقدّم البيان الأوكراني أي تفاصيل حول موقع إطلاق الهجوم أو الدولة المسؤولة عنه. وقد نشرت كييف «مقطع فيديو قصيرًا للسفينة المحترقة».
سوابق مماثلة في البحر الأسود
كان هذا الهجوم غير مسبوق في البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك، كانت هناك سوابق لاستخدام الطائرات المسيرة البحرية في البحر الأسود من قبل الجيش الأوكراني.
وأمس الخميس، أعلن مركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ التابع لجهاز حرس السواحل فشل عملية قطر ناقلة الغاز الطبيعي الروسية «أركتيك ميتاغاز»، جراء الظروف الجوية الصعبة، وهي في حالة انجراف كامل خارج السيطرة في عرض البحر.
وبدوره، أكد مصدر بالمؤسسة الوطنية للنفط لـ«بوابة الوسط» خروج الناقلة عن السيطرة نتيجة سوء الأحوال الجوية وارتفاع أمواج البحر لأكثر من سبعة أمتار، حيث انقطع حبل الجر الذي كان يربطها بالقاطرة التي تولت سحبها وإبعادها عن السواحل الليبية والمنشآت والموانئ النفطية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة