آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: تقرير الخبراء الأممي يكشف مزيد الفساد الممنهج

شارك
مصدر الصورة
محافظ المصرف المركزي خلال توقيع الاتفاق التنموي الموحد برعاية أميركية، 18 نوفمبر 2025. (صفحة المركزي على فيسبوك)

«نظام حكم موازٍ»؛ هذا مختصر ما تضمنه بعض محتوى مسودة تقرير فريق الخبراء الأممي المعني بالحالة الليبية، إذ يستعرض تفاصيل شبكات معقدة تضم أسماء ذوي مراكز نفوذ يديرون الدولة، في وثيقة تزامن نشرها مع جولة من الحوار الاقتصادي في تونس، أظهرت مخرجاتها تشكّل انقسامات جديدة. وتتقاطع السيطرة الأمنية مع الموارد الاقتصادية، من صادرات النفط إلى الرواتب، ومن الموانئ إلى الحدود، عبر تشابكات بين الشخصيات السياسية الفاعلة والتشكيلات المسلحة، ومسالك الاقتصاد الموازي الغارقة في الفساد، كما يعكسه تقرير الفريق الأممي، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إعادة تشكيل الدولة من الداخل.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وبينما يذكر التقرير الأممي اسم رئيس الحكومة الموقتة عبدالحميد الدبيبة ضمن أحداث مايو 2025 التي أعادت رسم موازين القوة في طرابلس، عقب مقتل رئيس ما يسمى بجهاز دعم الاستقرار عبدالغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، أشارت المسودة إلى أن قائد «اللواء 444»، محمود حمزة، نفّذ العملية بصفته الرسمية، معتبرةً أنه «من غير الممكن» تنفيذها دون موافقة أو قبول أو أمرٍ مباشرٍ من رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة.

أبرز الشخصيات المذكورة في المسودة
ومن أبرز الشخصيات بين الجماعات المسلحة المتمركزة في طرابلس، وفق التقرير، اللواء عبدالسلام الزوبي، الذي اتسع نفوذه بعد تعيينه وكيلًا لوزارة الدفاع. كما ورد اسم رئيس جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، عبدالرؤوف كارة، في سياق اشتباكات مايو، بوصفه الطرف الذي جرت محاولة استهدافه بعد حادثة الككلي.

وبرز اسم إبراهيم الدبيبة، المستشار الرئيسي لعبدالحميد الدبيبة، بوصفه الأكثر تأثيرًا في منظومة السلطة غرب ليبيا، ودوره في ترتيب اتفاقات مع معسكر الشرق، أدت إلى إبرام صفقة «أركنو» النفطية المثيرة للجدل مع صدام حفتر، نجل المشير.

وتزامن تسريب مسودة التقرير، التي أكدت وجود تعاون غير معلن بين شخصيات فاعلة من طرفي الأزمة الرئيسين غربًا وشرقًا، مع عقد ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» و«القيادة العامة» اجتماعًا جديدًا، الإثنين الماضي، استضافته السفارة الأميركية في تونس، تمشيًا مع خطة واشنطن لتوحيد سلطتي ليبيا المنقسمتين، والتي يشرف عليها مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس.

مساعي بولس لتنفيذ الاتفاق التنموي
ويسعى بولس إلى الدفع نحو تنفيذ ما يسمى «الاتفاق التنموي الموحّد» الموقّع بين الطرفين في نوفمبر الماضي، تحت رعاية أميركية، بهدف وقف سياسة الصرف المالي غير المنضبط على مشاريع البناء والتنمية.

وحمل الحدثان دلالات سياسية، إذ إن ممثلي الطرفين المجتمعين في تونس ذُكرا في تقرير الخبراء باعتبارهما يقودان شركة نفطية خاصة تقف وراء تصدير كميات كبيرة من النفط الليبي خارج القنوات الرسمية، الأمر الذي تسبب في تراجع حجم الصادرات البترولية في السوق العالمية المتعطشة لمزيد من الإمدادات، نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث تعمل القوى الغربية على تأمين النقص من مصادر أخرى بعيدًا عن دول الخليج.

- بولس يؤكد لبلقاسم حفتر أهمية وضع ميزانية موحدة لحماية قيمة الدينار
- «صندوق التنمية» يرفض مخرجات «المسار الاقتصادي» ويؤكد استمرار مشروعاته
- فريق الخبراء الأممي: الأطراف الليبية و5 دول انتهكت حظر تصدير الأسلحة
- المنفي يبحث مع قيادات عسكرية من زوارة التطورات الأمنية والعسكرية
- النويري يحذر من الزج بـ«المركزي» في أي مسار سياسي أو خضوعه لضغوط خارجية

وتداولت مراكز تفكير أميركية دور مصادر الطاقة الليبية في إرساء نوع من توازن السوق، منتقدة سياسة مسعد بولس. فقد دعا «منتدى الشرق الأوسط للمراقبين الأميركي» إلى العمل مباشرة مع حفتر لزيادة صادرات النفط من ليبيا، قائلًا إنه «لا حاجة لتصدير أي نفط ليبي عبر مضيق هرمز أو باب المندب، بل يمكن تصديره مباشرة إلى أوروبا».

صندوق التنمية يرفض مخرجات المسار الاقتصادي
لكن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، الذي يتولى إدارته بلقاسم خليفة حفتر، رفض مخرجات المسار الاقتصادي ضمن الحوار المنعقد في تونس، مشيرًا إلى أنه لن يلتزم بخفض الإنفاق العام على مشاريع التنمية.

ويُعد المسار الاقتصادي أحد أربعة مسارات في حوار أطلقته البعثة الأممية لدى ليبيا، وهو أحد مكونات خريطة الطريق المعلنة من الأمم المتحدة نهاية 2025. وتحدث الصندوق التابع لمجلس النواب، في بيان، عما يجرى من اجتماعات في تونس للجنة المسار الاقتصادي، وما ينبثق عنها من مقررات أو مخرجات تتعلق بمسارات مالية واقتصادية وتنموية.

ووفق الصندوق، فإن «ما قد ينتج عن تلك المباحثات لن يُؤخذ بعين الاعتبار، وتُعد مخرجاته غير ملزمة، لعدم وجود من يمثل التنمية بشكل صحيح، وهذا المسار، بهذا الشكل، يقف عائقًا أمام مشروع التنمية الوطني».

وللتذكير، فقد أنفق الصندوق مليارات الدولارات على مشاريع ما توصف بالتنمية وإعادة الإعمار، لا سيما في مناطق سرت وبنغازي ودرنة، التي دمّرت العاصفة دانيال أجزاءً مهمة منها. غير أن غياب المساءلة السياسية والرقابية على حجم الإنفاق في المشاريع الرئيسية شرقًا وغربًا تسبب في أزمات اقتصادية، منها انخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية.

النويري يهاجم مخرجات اجتماع تونس
ودون أن يشير إلى مخرجات اجتماع تونس، دخل النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي الطاهر النويري، على خط الجدل عبر بيان رسمي، معبرًا عن موقف ما اعتبره سيادة الدولة ورفض أي تدخلات خارجية، مشددًا على عدم قبول أي تدخل خارجي أو فتح قنوات موازية خارج الإطار الرسمي، أو المساس باستقلالية المؤسسات السيادية تحت أي غطاء.

وأكد أن «ليبيا ليست مساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولا مجال لإعادة إنتاج الوصاية بأشكال جديدة، وأن أي مسار يتجاوز الإرادة الوطنية أو يفرض وقائع خارج الإطار الشرعي مرفوض، وستجرى مواجهته بكل الوسائل القانونية والسياسية».

أما النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، فدعا إلى ضرورة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي، وفق تغريدة له عبر حسابه بمنصة «إكس»، مؤكدًا أهمية اعتماد ميزانية عامة موحدة، بما يحد من استنزاف الموارد المالية.

ومن اللافت أن بلقاسم حفتر استبق الأمر، الأسبوع الماضي، بلقاء مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، حيث ناقشا سبل وضع استراتيجية للتنمية باعتبارها مدخلًا لتحقيق الاستقرار وتعزيز وحدة الدولة، وذلك بعد ساعات من استقبال القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي برنت، لكل من بلقاسم وشقيقه خالد حفتر. وفيما يجمع اتصال وشراكة غير معلنة بين صدام حفتر والدبيبة، سبق للأخير أن هاجم صندوق الإعمار بقيادة بلقاسم حفتر، واتهمه بالإنفاق الموازي، وحمّله مسؤولية تدني قيمة الدينار.

لقاءات المنفي مع قادة أمنيين وعسكريين
أما على المستوى الأمني، وهو العنصر الأساس في أزمة البلاد، وضمن محاولات إعادة ترتيب موازين القوى في العاصمة طرابلس، فقد عقد المنفي، بمقر رئاسة المجلس في طرابلس، اجتماعات مع قادة الأجهزة الأمنية التابعة للمجلس، بحضور رئيس الأركان العامة المكلف، الفريق أول ركن صلاح النمروش. وفي ظهور نادر، حضر رئيس جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبدالرؤوف كارة، بعدما كان أحد أطراف التوترات في العاصمة قبل أشهر.

وضم الاجتماع نفسه رئيس جهاز المخابرات العامة الفريق حسين العائب، ورئيس جهاز الحرس الرئاسي عطية الطالب، ورئيس جهاز دعم الاستقرار حسن أبوزريبة. وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي إن الاجتماع «يأتي في إطار متابعة المنفي الحثيثة لتطورات المشهد الأمني، وتعزيزًا لجهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية».

وعقد المنفي أيضًا سلسلة من الاجتماعات المنفصلة مع القيادات العسكرية والأمنية، خُصصت لبحث مستجدات الأوضاع في مختلف المناطق والمدن الغربية، وتقييم مستوى الجاهزية والانضباط لدى الأجهزة المختصة، بالإضافة إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت قيادة المجلس الرئاسي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا