كشف تقرير لوكالة «رويترز» اليوم الخميس، أن قوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر «حصلت على ما يبدو أنها طائرات مسيرة قتالية صينية وتركية، على الرغم من حظرٍ تفرضه الأمم المتحدة منذ فترة طويلة على توريد الأسلحة إلى البلد المنقسم»، مشيرة إلى أن «صور أقمار صناعية تجارية أظهرت وجود ثلاث طائرات مسيرة على الأقل في قاعدة الخادم الجوية، الواقعة في الصحراء على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق من مدينة بنغازي، وذلك بين أواخر أبريل وديسمبر»، فيما لم تتحدث تقارير عن وصولها سابقاً.
ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء في الأسلحة راجعوا الصور، أنه كانت معدات تحكم أرضية بالطائرات على ما يبدو لا تزال ظاهرة هذا العام، مذكرة بأن الطائرات المسيرة لعبت دوراً مهماً خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها في ليبيا بين عامي 2014 و2020، حين حاولت قوات القيادة العامة بقيادة حفتر الإطاحة بحكومة الوفاق الوطني السابقة المعترف بها دولياً في طرابلس بدعوى إيوائها عصابات مسلحة و«إرهابيين»، وهو ما نفته الحكومة.
وأكد محققون من الأمم المتحدة أن دولاً، من بينها الإمارات ومصر وروسيا، قدمت دعماً مهماً لقوات القيادة العامة، بينما دعمت تركيا الحكومة في طرابلس. وتجنبت الصين الانحياز لأي طرف، قبل اتفاق الأطراف المتحاربة على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة في أكتوبر 2024. لكن البلاد لا تزال منقسمة بين إدارة حفتر الذي يسيطر على المناطق الشرقية والجنوبية وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس.
انتصار رمزي كبير للقيادة العامة
وقال رئيس «معهد صادق»، وهو مؤسسة بحثية ليبية، أنس القماطي، إن من شأن وصول طائرات مسيرة قتالية جديدة إلى قاعدة الخادم أن «يمثل انتصاراً رمزياً كبيراً» لحفتر، إذ سيعزز سيطرته على الشرق وجزء كبير من الجنوب، يشمل حقول نفط رئيسية، ويقوي موقفه في المفاوضات الرامية لتشكيل حكومة ليبية موحدة، مضيفاً أن هذه الأسلحة يمكن استخدامها أيضاً لحماية خطوط إمداد قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان المجاور. وينفي حفتر دعم هذه القوات. ولفت القماطي في تصريح إلى «رويترز» إلى أن قوات القيادة العامة «ليست معروفة بامتلاكها الخبرة الفنية اللازمة لتشغيل هذا نوع من الطائرات المسيرة... ويبقى السؤال مطروحاً: من الذي يديرها؟».
وأضافت «رويترز» أن الخبراء الذين راجعوا صور الأقمار الصناعية «رجحوا أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ-1 (إف.إل-1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة»، مشيرة إلى أن «ثلاثة من الخبراء اتفقوا على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز بيرقدار تي.بي2 تركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى».
«رويترز» لم تتلقَ ردوداً من القيادة العامة وروسيا والصين وتركيا
وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد الجهة التي وردت الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك، منوهة بأن القيادة العامة لم ترد، وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» التركية ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية من أجل هذا المقال. كما لم تعلق حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في طرابلس أيضاً.
- باحث: ليبيا وقعت في أيدي «دائرة صغيرة».. ولا ينبغي الاستهانة بحاكم طرابلس
- فريق الخبراء الأممي: الأطراف الليبية و5 دول انتهكت حظر تصدير الأسلحة
- بينها ليبيا.. واشنطن تغير قواعد تنفيذ هجمات الطائرات المسيرة في مناطق النزاع
ونوهت «رويترز» بأنها لم تتمكن أيضاً من التأكد مما إذا كانت الصين أو تركيا أو أي دولة أخرى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد تقدمت بطلبات للحصول على إعفاءات من الحظر لإرسال طائرات مسيرة إلى شرق ليبيا. ولم تجب لجنة مجلس الأمن المعنية بهذه الطلبات على أسئلة بشأن الطائرات المسيرة. وأشارت إلى أن إدارة شؤون بناء السلام التابعة للأمم المتحدة أحالت «رويترز» إلى قرار صادر عن مجلس الأمن العام الماضي يعبر عن «قلق بالغ» إزاء استمرار انتهاكات الحظر، الذي يشترط الحصول على موافقة الأمم المتحدة على عمليات نقل الأسلحة إلى ليبيا.
سباق إعادة التسلح
الحظر مفروض منذ عام 2011، لكن لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة التي تراقب الحظر قالت إن الأسلحة المتطورة تدفقت إلى البلاد خلال الحرب التي تلت ذلك، مما حول ليبيا إلى أول مسرح كبير لحروب الطائرات المسيرة في أفريقيا. وهدأ التوتر الآن، لكن وفقاً لخمسة محللين للشأن الليبي وخبراء الأسلحة ومحققي الأمم المتحدة، ثمة أدلة على أن الجانبين يحاولان تعزيز قوتهما الجوية.
وأفادت «رويترز» في ديسمبر بأن قوات القيادة العامة توصلت إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه.إف-17» التي جرى تطويرها بالتعاون مع الصين. وقال مسؤولون باكستانيون لـ«رويترز» آنذاك إن الاتفاق لم يخرق الحظر. ولم يجب مسؤولو العقوبات بالأمم المتحدة ووزارتا الخارجية والدفاع الباكستانيتان على أسئلة بشأن هذه التأكيدات.
واعتبرت «رويترز» أن من شأن اقتناء الطائرات المسيرة الصينية والتركية أن يمثل دفعة كبيرة لقدرات القوات التابعة للقيادة العامة بعد مغادرة أسطول من طائرات «وينغ لونغ 2» المسيرة صينية الصنع قاعدة الخادم في عام 2020، وهو ما وثقته لجنة الأمم المتحدة. وذكرت اللجنة في تقريرها السنوي لعام 2017 أن الإمارات ساعدت على بناء قوته الجوية بما شمل تزويده بطائرات «وينغ لونغ»، وتشغيلها على الأرجح. ونفت أبوظبي مراراً تقديم أي دعم عسكري لحفتر. ولم ترد وزارة الخارجية الإماراتية على استفسارات بشأن الطائرات المسيرة الجديدة. وزودت تركيا حكومة الوفاق الوطني السابقة بطائرات مسيرة من طراز «تي.بي2» وأنظمة دفاع جوي ساعدت في صد هجوم حفتر على طرابلس في عام 2020.
علاقات القيادة العامة مع تركيا
ومالت كفة القوة الجوية أكثر لصالح طرابلس في أكتوبر 2022، عندما وقعت الحكومة هناك اتفاقية مع تركيا لشراء طائرات «بيرقدار أقنجي» المسيرة الأكثر تطوراً. إلا أن العلاقات بين تركيا وحفتر تحسنت في الآونة الأخيرة، مع سعي أنقرة إلى حماية مصالح اقتصادية وفي مجال الطاقة في ليبيا، وإلى تصديق مجلس النواب في بنغازي على اتفاقية الحدود البحرية المبرمة مع السلطات في غرب ليبيا في عام 2019. وقالت القيادة العامة في بيان آنذاك إن رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي إبراهيم كالين التقى بحفتر وابنه صدام في بنغازي في أغسطس 2025 لمناقشة سبل «تعزيز التعاون».
وزار صدام، وهو نائب قائد القيادة العامة، أنقرة ثلاث مرات العام الماضي حيث التقى بمسؤولين كبار من بينهم وزير الدفاع يشار غولر. ووصفت وزارة الدفاع التركية في بيان تعاونها مع قوات القيادة العامة بأنها خطوة نحو «ليبيا موحدة». وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التأكد مما إذا كانت المناقشات قد تضمنت توفير طائرات مسيرة.
رصد مسيرة جديدة في قاعدة جوية بالشرق
أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية وراجعتها «رويترز» أنه بين أواخر أبريل ويوليو من 2025، رُصد نوع من الطائرات المسيرة لم يسبق رصده في ليبيا، وذلك على الأرض خارج حظيرة طائرات في الساحة الشمالية لقاعدة الخادم الجوية. وقال خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة «باكس» الهولندية المعنية ببناء السلام، فيم زفايننبرغ، إن النوع نفسه ظهر على مدرج قاعدة الخادم في صورة من شركة «فانتور» الأميركية في الثالث من مايو، موضحاً أن أبعاد وشكل جسم الطائرة يشبه الطائرة «وينغ لونغ 2»، لكن تصميم الجناح يرجح أنها الطائرة «فيلونغ-1».
وقالت «رويترز» إن هذا التقييم أيده كل من المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في شركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية جيريمي بيني، والمحلل العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن جوزيف ديمبسي. وأكدت «رويترز» الانتهاء من بناء حظيرة جديدة في نوفمبر فوق الموقع الذي كانت الطائرة المسيرة متوقفة فيه. وكانت شاحنة تحمل معدات أقمار صناعية، والتي رجح أنها استُخدمت لتوجيه الطائرة، متوقفة بالقرب من الساحة في 12 يناير.
وقالت المديرة التنفيذية لمجموعة «ذا سنتري» الاستقصائية جاستينا جودزاوسكا، إن حفتر ظل يحاول لسنوات الحصول على طائرات عسكرية مسيرة من الصين. وبحسب محققين في الولايات المتحدة وكندا وإيطاليا، يُعتقد أن طائرات مسيرة صينية كانت جزءاً من محاولتين لتهريب معدات عسكرية غير مصرح بها إلى شرق ليبيا منذ عام 2019.
وفي يونيو 2024 صادرت السلطات الإيطالية، بناءً على معلومات استخباراتية أميركية، شحنة من قطع غيار طائرات مسيرة كانت في طريقها من الصين إلى بنغازي. وأظهرت مسودة تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة لعام 2025، أن الخبراء وجدوا أنها تتطابق مع أجزاء من طائرتين مسيرتين من طراز «فيلونغ-1»، وهو طراز خلصوا إلى أنه مشمول بالحظر. ونفت الصين أن تكون الأجزاء معدات عسكرية.
ظهور طائرتين مسيرتين أخريين
ظهرت طائرتان مسيرتان أصغر حجماً على نفس الساحة بقاعدة الخادم في صورة التقطتها شركة «فانتور» في 17 ديسمبر. وقال ديمبسي إن طول الطائرتين وباع الجناح وتصميم ذيلهما المتصل بالبدن عبر ذراعين يتطابق مع طائرات «تي.بي 2» التركية المسيرة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن وحدتي تحكم أرضيتين مزودتين بهوائيين مزدوجين مميزين، ظهرتا في صور الأقمار الصناعية بين يوليو ومارس، تشيران إلى أن مسيرات «تي.بي 2» كانت تعمل في المنطقة.
تطوير قاعدة الخادم الجوية
أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» أن قاعدة الخادم الجوية خضعت لعمليات تجديد مكثفة منذ أوائل العام الماضي. وشملت هذه التجديدات إضافة ثلاث حظائر طائرات جديدة على الأقل. وقالت لجنة الأمم المتحدة في مسودة التقرير إن هيكلاً آخر قيد الإنشاء من المرجح أن يكون مخصصاً «لتوقف وإطلاق طائرات بيرقدار المسيرة التركية».
وتتمركز قوات روسية، تتخذ من ليبيا قاعدة انطلاق لعملياتها في غرب ووسط أفريقيا، في قاعدة الخادم. لكن الخبراء الذين تحدثوا إلى «رويترز» لا يعتقدون أن هذه القوات هي التي تشغل الطائرات المسيرة الظاهرة في الصور.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بايكار» خلوق بيرقدار لشبكة «سي.إن.إن» العام 2022 إن الشركة لن تزود روسيا بالطائرات المسيرة أبداً لأننا «ندعم أوكرانيا، وندعم سيادتها». كما قال خبير التكنولوجيا العسكرية زفايننبرغ إنه لا يوجد سجل يفيد باستخدام روسيا مسيرة قتالية مجمعة بالكامل في الصين. ونوهت «رويترز» بأن وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين لم تردا على طلبات التعليق.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة