آخر الأخبار

وسط تصاعد التوترات بين نجامينا والخرطوم.. التضييق على المعابر الليبية يفتح طرقًا لوجستية جديدة من الدول المجاورة للسودان

شارك
مصدر الصورة
دورية تابعة للقيادة العامة بإحدى المناطق قرب الحدود الجنوبية. (أرشيفية: الإنترنت)

تدير القوى الدولية الفاعلة الداعمة لقوات الدعم السريع في السودان حربًا خفية خلف كواليس الصراع لضمان تزويد عناصرها بالوقود والذخيرة، فبعد التضييق على المعابر الليبية تفتح جبهة جديدة من إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، في وقت تثار مخاوف من توسع إقليمي للحرب التي تعصف بالسودان منذ ثلاث سنوات على خلفية الهجوم الذي وقع في 18 مارس على الأراضي التشادية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويعاد تنظيم شبكة الإمداد للجماعات شبه العسكرية السودانية بالأسلحة عبر تطوير طرق لوجستية جديدة من الدول المجاورة للسودان، مثل إثيوبيا أو جمهورية أفريقيا الوسطى. ومنذ أبريل 2023، تشن هذه الجماعات بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي»، حربا مدمرة ضد الجيش السوداني بقيادة الجنرال عبدالفتاح البرهان.

تحركات الإمارات في الدول المجاورة للسودان
وفي خضم الحرب في الشرق الأوسط وهجمات القوات الإيرانية على دول الخليج، يسود الكثير من الترقب وانعكاسات ذلك على بؤر النزاع في المنطقة، خاصة السودان، حيث تتتبع مواقع متخصصة في حركة الطيران مسارات الرحلات الجوية المشبوهة بين أبوظبي ودول أفريقية، ووفقًا لمعلومات من جريدة «لوموند»، فقد أشارت إلى رغبة الإمارات في تطوير طرق لوجستية جديدة من الدول المجاورة للسودان، مثل إثيوبيا، حيث أقامت معسكر تدريب لحلفائها السودانيين في العام 2025، وفي جمهورية أفريقيا الوسطى.

وحسب الجريدة الفرنسية ذاتها، في الأشهر الأخيرة، زادوا استثماراتهم في بانغي. منذ توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي في 6 مارس 2025 في أبوظبي بين الرئيسين محمد بن زايد وفوستين-أرشينج تواديرا، جرى الإعلان عن العديد من المشاريع الضخمة التي تمولها الإمارة في عاصمة وسط أفريقيا، مثل بناء مطار دولي جديد أو محطة طاقة شمسية رئيسية.

يرى تشارلز بوسيل، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، أن «هذا الهجوم الاقتصادي في جمهورية أفريقيا الوسطى مدفوع على الأرجح برغبة الإماراتيين في جعل البلاد بوابة لشحنات أسلحتهم إلى السودان». ووفقًا لمصادر أمنية ودبلوماسية إقليمية، فقد جرت شحنات الأسلحة عبر بانغي، ثم عبر بيراو، وهي بلدة تقع شمال البلاد وتضم مطارًا، قبل سقوط الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في يد الدعم السريع في أواخر أكتوبر 2025.

- الدبيبة يبحث مع رئيس تشاد التطورات الإقليمية وأمن الحدود
- تشاد تضع الجيش في حالة تأهب قصوى بعد هجوم بطائرة مسيّرة سودانية على منطقة الطينة
- إعلام تشادي: وقوع عدد من الجنود قتلى في كمين على الحدود بين النيجر وليبيا
- إعلام تشادي: قوة مشتركة مع ليبيا تعترض أسلحة ثقيلة على الحدود

وفي تشاد المجاورة، يتزايد الضغط على الرئيس محمد إدريس ديبي، بينما تستمر عمليات الإمداد لقوات الدعم الخاصة من تشاد، إلا أنها تُجرى الآن بسرية أكبر. مطار أمجاراس، الواقع على بُعد حوالي 50 كيلومترًا من الحدود والذي رُصِدت فيه عمليات هبوط منتظمة لطائرات إليوشن بين العامين 2023 و2025، لم يعد يُستخدم الآن. أما بالنسبة لنجامينا، عاصمة تشاد، فلا تزال الطائرات تهبط هناك في ليالٍ مُحددة، ولكن بوتيرة أبطأ.

ليبيا أحد الممرات لشحنات الأسلحة المتجهة إلى الدعم السريع
ولا تزال ليبيا أحد الممرات لشحنات الأسلحة المتجهة إلى الدعم السريع لكنها تتعرض لضغوط لمراجعة دورها في حرب السودان، وقد كشف الخبير العسكري عادل عبدالكافي يوم الثلاثاء، استهداف رتل مسلح لميليشيات الدعم السريع أثناء عبوره من الأراضي الليبية إلى دارفور، حيث تحولت أراضي البلاد إلى ممر لعبور السلاح والذخيرة مصحوبة بإمدادات الوقود الليبي، محذرا من تحول ليبيا إلى حديقة خلفية وملاذ آمن تهرب إليه العصابات الإجرامية لتعيد ترتيب صفوفها بعد تكبدها خسائر من الجيش السوداني لتنفذ هجمات ارتدادية انطلاقا من الأراضي الليبية وفق ما صرح لـ«الوسط».

وقبل أيام دمر الجيش السوداني موقعين رئيسيين للإمداد لقوات الدعم السريع يقعان على الحدود مع تشاد وليبيا. ويعتبر الجيش مثلث الإمداد المتدفق من ليبيا وتشاد إلى المراكز الحضرية في دارفور تهديدا مستمرا للأمن القومي.

واتهمت الحكومة السودانية مرارا وتكرارا بنغازي بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع ونقل الإمدادات العسكرية عبر الحدود.

وأفاد خبراء عسكريون بأن إمداد قوات الدعم السريع يعتمد على طرق استراتيجية تستغل الثغرات الأمنية على طول الحدود. وتربط هذه الطرق مراكز التوزيع في ليبيا بنقاط الاستقبال داخل السودان.

تفاصيل تحول الأراضي الليبية إلى منصة لدعم قوات الدعم السريع في السودان
يأتي ذلك في وقت أورد فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا تفاصيل عن تحول الأراضي الليبية إلى منصة لدعم قوات الدعم السريع في السودان، ونقل الأسلحة والمرتزقة عبر مسارات التهريب جنوبا. وقال الخبراء، في مسودة التقرير الذي يغطي الفترة بين أكتوبر العام 2024 ـ فبراير 2026، إن مجموعات مسلحة في شرق وجنوب ليبيا عملت على نقل مرتزقة من كولومبيا وأسلحة ومعدات عسكرية ووقود إلى السودان لصالح قوات الدعم السريع، التي يتواجد بعض عناصرها داخل الأراضي الليبية.

وذكر التقرير أن مجموعات مسلحة في المنطقة الشرقية من ليبيا تربحت من عائدات أنشطة التهريب العابرة للحدود، وبالأخص تهريب الوقود والأسلحة والمرتزقة. واصفا مدينة الكفرة بأنها مركز لنقل الأسلحة والمرتزقة جنوبا إلى السودان، بالنظر إلى قربها من الحدود ومسارات التهريب.

وجاء في مسودة التقرير، أنه «في الفترة بين يناير 2025 ويناير 2026، رسخت كتيبة سبل السلام وقائدها عبدالرحمن هاشم بشكل متزايد سيطرتها على سلاسل الإمداد المستخدمة لنقل المقاتلين والأسلحة والمعدات العسكرية من ليبيا إلى قوات الدعم السريع في السودان».

استخدام طرق متعددة لدعم قوات الدعم السريع
وأضافت أن «هذا التحكم، إلى جانب علاقاتها القبلية، مكنت المجموعة من استخدام طرق متعددة لدعم قوات الدعم السريع. وتناوبت كتيبة سبل السلام ونظراؤها في قوات الدعم السريع على استخدام هذه الطرق، مع الحفاظ على مسارات لوجستية متوازية لضمان استمرارية وكفاءة نقل المقاتلين والوقود والأسلحة والمعدات ذات الصلة بطريقة مترابطة ومركزية».

واتهم التقرير «كتيبة سبل السلام بممارسة سيطرة كاملة على المكونات اللوجستية والأمنية والتيسيرية الرئيسية اللازمة لدعم نقل المقاتلين والوقود والأسلحة والمعدات ذات الصلة، بما في ذلك المركبات العسكرية».

وأشار إلى أنه منذ يونيو 2025، دعمت «سبل السلام» قوات الدعم السريع من خلال «نشر وحدات على الأرض، وتوفير مقاتلين ومرافقتهم عبر الأراضي الليبية، وتسهيل وصولهم إلى الوقود وقطع غيار المركبات، وهو ما برز في تقدم قوات الدعم السريع في منطقة العوينات».

تدفق مستمر للأسلحة غير المشروعة من ليبيا إلى السودان
وتحدث فريق الخبراء عن تدفق مستمر للأسلحة غير المشروعة من ليبيا إلى السودان «ما خلق سوقا موازية لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية والوقود إلى قوات الدعم السريع، وإعادة توجيه تلك البضائع في أسواق محلية داخل ليبيا وتشاد والنيجر، مما ساهم في ترسيخ اقتصاد الحرب على طول الحدود الجنوبية للبلاد».

ووثق الفريق حالة واحدة جرى فيها «تحويل ذخيرة كانت مخصصة لقوات الدعم السريع، وإعادة بيعها لأفراد متورطين في تهريب الذهب في النيجر» مرتبطين بتنظيم «داعش».

كما لفت الخبراء إلى تواجد عناصر تابعة لقوات الدعم السريع داخل ليبيا خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ما أسفر عن اشتباكات مسلحة بين أطراف سودانية داخل الأراضي الليبية، لا سيما في شهري يونيو ونوفمبر الماضيين.

استخدام الأراضي الليبية لنقل مرتزقة إلى السودان
في سياق متصل، لفت التقرير إلى استخدام الأراضي الليبية لنقل مرتزقة من جنسيات مختلفة للمشاركة في الحرب الأهلية في السودان. وقال إن «كتيبة سبل السلام عملت على نقل مرتزقة من كولومبيا للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في ليبيا. وعملت مدينة الكفرة كنقطة عبور مركزية».

ووصف التقرير ليبيا بأنها «أصبحت قاعدة عملياتية ولوجستية وتكتيكية، ما عزز ديناميكيات التداعيات الإقليمية. وقال إنه في النصف الأول من نوفمبر 2025، شنت القوات المسلحة السودانية غارات جوية استهدفت شحنات المركبات والمقاتلين الأجانب على الأراضي الليبية، في محاولة لتعطيل سلاسل الإمداد التي تدعم قوات الدعم السريع».

وبالتوازي، أثار الهجوم الذي وقع في 18 مارس على الأراضي التشادية مخاوف من توسع إقليمي للحرب التي تعصف بالسودان منذ ثلاث سنوات.

التوازن الهش في تشاد
منذ الساعات الأولى للحرب في السودان، التي بدأت في 15 أبريل 2023، هددت الاشتباكات بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والقوات المسلحة السودانية النظامية التوازن الهش في تشاد المجاورة. وقد لجأ أكثر من 900 ألف سوداني إلى هذا البلد الفقير، الذي يعاني من عدم الاستقرار السياسي والأمني، والذي أصبح ثاني أكبر دولة مضيفة للاجئين السودانيين بعد مصر. وقد أدى هذا التدفق الهائل من الناس، ومعظمهم من منطقة دارفور الحدودية الشاسعة، إلى أزمة إنسانية كبرى مصحوبة بـ«تصاعد مقلق في التوترات بين المجتمعات المحلية»، كما حذرت مجموعة الأزمات الدولية.

في عدة مناسبات، امتد القتال إلى تشاد. ففي يناير اعترفت القوات المسلحة السودانية بتوغل قواتها في الأراضي التشادية خلال اشتباكات مع القوات المسلحة السودانية وحلفائها في القوة المشتركة، ما أسفر عن مقتل سبعة جنود تشاديين. وفي 18 مارس، استهدفت طائرة مسيرة مدينة تيني الحدودية التشادية. ووفقًا للأمم المتحدة أسفر هذا الهجوم عن مقتل 24 مدنيًا وإصابة نحو 60 آخرين. ولم يعترف أي من الطرفين السودانيين المتحاربين بهذا الهجوم، الذي ينسبه العديد من المراقبين إلى الجماعات شبه العسكرية. وتوصل تحقيق نشرته منظمة بيلينغكات غير الحكومية في 24 مارس إلى النتيجة نفسها بعد تحليل صور حطام الأسلحة التي سقطت على تيني.

في بيانٍ صادرٍ بتاريخ 19 مارس، أكدت الحكومة التشادية أنها «عززت جاهزية قواتها الدفاعية والأمنية، التي تقف على أهبة الاستعداد لممارسة حقها في الملاحقة على الأراضي السودانية، مع الالتزام التام بالقانون الدولي». وتعكس هذه التهديدات المبطنة المعضلة التي تواجه نجامينا.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا