أعلن مصرف ليبيا المركزي عن سلسلة إجراءات مالية وتنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط السوق النقدية وتعزيز الشفافية في إدارة الدين العام وتوسيع نطاق الشمول المالي في البلاد.
وكشف مصدر مسؤول بالمصرف أن المؤسسة تعمل على تعزيز أدوات إدارة السيولة في الاقتصاد عبر آليات غير تقليدية، من خلال إطلاق أداة جديدة باسم “الودائع المقيدة بالدينار”، تمنح أصحابها ميزة الحصول على العملة الأجنبية كحافز للإيداع، وفق موقع المشهد.
وبحسب المقترح، يقوم الفرد أو الشركة بتقييد مبلغ بالدينار لمدة عام كامل، ليحصل في نهايته على حق شراء عملة أجنبية تعادل ما بين 50 و70 بالمئة من قيمة المبلغ المقيد، ويُشتري المبلغ بالسعر الرسمي ويحول إلى حساب جاري بالعملة الأجنبية، مع إمكانية استخدامه أو بيعه في التحويلات بين المصارف المحلية أو العمليات الخارجية وفق لوائح المصرف المركزي.
وأوضح المصدر أن تقييد 100 مليون دينار يمنح صاحبها الحق في شراء ما بين 8 و11 مليون دولار بالسعر الرسمي، ما يوفر الحصول على العملة الأجنبية بتكلفة أقل من السوق السوداء. كما يمكن تطبيق هذه الأداة لتشجيع حاملي شهادات الإيداع “المضاربة المطلقة”، عبر منحهم ميزة شراء عملة أجنبية من قيمة الشهادة بعد استحقاقها السنوي دون الإخلال بشروط الإصدار.
وفي سياق منفصل، اعتمد مجلس إدارة المصرف المركزي قيمة الدين العام بأكثر من 284 مليار دينار، وفق نتائج لجنة حصر الدين العام التي أنهت أعمالها مؤخرًا، مع تفويض نائب المحافظ للتواصل المباشر مع مجلس النواب وإحاطته بالمبلغ رسميًا، والمطالبة بإصدار قانون يغطي كامل حجم الدين العام. ويأتي ذلك بهدف ترتيب الأوضاع المالية وتوضيح حجم الالتزامات القائمة، بما يضمن الشفافية ويضع الأساس القانوني لمعالجتها عبر التشريعات اللازمة.
وأكد المجلس أن القرار يعكس توجه المصرف نحو ضبط ملف الدين العام وتعزيز التنسيق المؤسسي في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه البلاد.
وفي خطوة أخرى لتعزيز البنية التحتية المالية، أصدر المصرف تعليمات صارمة إلى المصارف التجارية بضرورة الالتزام الفوري بتوفير وتسليم آلات نقاط البيع لأصحاب الأنشطة التجارية، ضمن سياسة تعزيز الشمول المالي وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني.
وذكر الخطاب الرسمي الصادر بتاريخ 29 مارس 2026 والموقع من رئيس لجنة متابعة المصارف التجارية وشركات الدفع الإلكتروني أحمد المشنوفي محمد، أن المصارف تتحمل كامل المسؤولية عن أي تأخير في التنفيذ، مع ضرورة إنجاز عملية الحصر والتوزيع خلال أسبوع واحد من تاريخ التعميم، على أن تتابع اللجنة الطلبات المقدمة بشكل دوري لضمان وصول الأجهزة بشكل منتظم وسريع، بما يسهم في تطوير البنية التحتية المالية وتحقيق الاستقرار النقدي، ويعزز الاعتماد على أنظمة الدفع الإلكتروني كبديل آمن وفعال للتعاملات النقدية التقليدية.
وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة سعي مصرف ليبيا المركزي إلى استخدام أدوات مبتكرة لإدارة السوق النقدية، وضبط ملف الدين العام، وتسهيل التعاملات المالية، بما يضمن استقرار الاقتصاد وتعزيز الشفافية والكفاءة في عمليات النقد والتحويلات المحلية والخارجية.
المصدر:
عين ليبيا