آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: ليبيا تحت طائلة تداعيات الحرب على إيران

شارك
مصدر الصورة
حقل الشرارة النفطي الليبيي (أرشيفية: الإنترنت)

تدفع ليبيا ضريبة مزدوجة للحرب في إيران والتوترات المتصاعدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط عموماً، عبر تهميش حل أزمة البلاد دولياً، والتوجه نحو إدارة الصراع بين أطرافها، في وقت بدأت فيه تداعيات اقتصادية سلبية تطال الداخل، فيما يحول الانقسام الداخلي دون تحقيق أي مكاسب محتملة على صعيد ارتفاع أسعار الطاقة، أو جعل ليبيا بديلاً موثوقاً للأوروبيين في تصدير الغاز، على سبيل المثال.

مصدر الصورة مصدر الصورة

قد تكون ليبيا بعيدة عن أطراف الصراع المباشر في الشرق الأوسط، لكن التأثيرات أصبحت محسوسة، وتكشف هشاشة منظومة الأمن الغذائي، التي تتداخل فيها عوامل سلاسل التوريد، وتغير سعر الصرف، والإنتاج الزراعي، وأسعار الطاقة.

تأثيرات سلبية لحرب إيران على ليبيا
ونظراً لأن حصار مضيق هرمز، الذي يمثّل مركزاً رئيسياً للتجارة وتدفقات الطاقة، ونقطة عبور حيوية للمدخلات الزراعية، يمر عبره ما يقارب ثلث شحنات الأسمدة البحرية العالمية، وفق دراسة نشرتها منظمة «الأونكتاد» الأممية في 10 مارس الجاري، فقد قفزت أسعار الأسمدة، وانعكس ذلك على المنتجات الغذائية في ليبيا، لتتجاوز حدود المعقول في دولة تستورد معظم احتياجاتها من الغذاء والأسمدة.

إذ يلجأ المزارعون إلى تعويض خسائرهم الناتجة عن ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي تجاوز 40% في بعض الأصناف، عبر رفع أسعار المحاصيل أو تقليص حجم الإنتاج، وهو ما انعكس بوضوح في أسعار الطماطم.

ومع غياب موعد زمني واضح لنهاية حرب المضائق والطاقة، تقف السلطات الليبية المنقسمة عاجزة عن مواجهة سيناريوهات التضخم والغلاء الفاحش في المنتجات الغذائية، سواء المحلية أو المستوردة.

ويبدو أن ليبيا لن تتمكن قريباً من الاستفادة من تلبية جزء من الطلب الأوروبي الباحث عن بدائل طاقوية قريبة وموثوقة، كمنتج غازي ونفطي يعوّض النقص الخليجي، وذلك بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني، وضعف الاستثمار في البنية التحتية، الذي يشكّل عائقاً رئيسياً، على الرغم من ارتفاع الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل نفط يومياً، وهو رقم قياسي.

تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة الليبية
أما التحدي الحقيقي، الذي يمثل ضريبة ثانية تواجه البلاد، فهو تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة الليبية في ظل هيمنة الحرب الإيرانية، والحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة الخليج على أولويات صانع القرار العالمي، والاكتفاء بإدارة الصراع الليبي المعقد ذي الامتدادات الخارجية، والذي أفرز أجساماً سياسية متنازعة استنزفت ثروات الدولة. بل إن ليبيا أضحت ضحية جانبية لنيران حروب بعيدة عنها، مثل حادثة استهداف ناقلة روسية قبالة السواحل الليبية، بالتزامن مع العثور على قذيفة طيران وبقايا صاروخ قرب أحد صمامات خط تصدير النفط التابع لحقل الشرارة بمنطقة الحمادة، والمتجه إلى مصفاة الزاوية، وذلك عقب السيطرة على حريق غامض.

حضور أميركي مكثف في ليبيا
وفي سياق آخر، سجلت الولايات المتحدة حضوراً مكثفاً في ليبيا، حيث دعت إلى تنفيذ «الاتفاق التنموي الموحد» لتعزيز الاستقرار المالي، وتجاوز الأزمة الناتجة عن الإنفاق الموازي من قبل حكومتين في ظل غياب ميزانية موحدة.

ويقف مسعد بولس، مبعوث دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، وراء التهيئة لتوقيع اتفاق أعلنه مصرف ليبيا المركزي في 18 نوفمبر 2025، عقب توقيع مجلسي النواب والأعلى للدولة اتفاقاً لتحقيق الاستقرار المالي. غير أن تعثر تنفيذه دفع مسؤولين أميركيين إلى اعتباره فشلاً للدبلوماسية التي يقودها بولس، مع تزايد الأحاديث بشأن مستقبله السياسي، وطرح احتمال نقل ملف شمال أفريقيا إلى ستيف ويتكوف، المقرب من الرئيس الأميركي، بحلول مايو.

داخل العدد 540: حرب إيران تطال ليبيا.. وتداعيات أزمة الطماطم

وفي تدوينة للقائم بالأعمال في السفارة الأميركية جيرمي برنت، الأربعاء، عبر حساب السفارة على منصة «إكس»، عقب لقائه مدير صندوق تنمية وإعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، ورئيس أركان قوات القيادة العامة، خالد حفتر، قال: «في بنغازي، سررتُ بلقاء عدد من القادة الليبيين لبحث سبل تعزيز العلاقات التجارية والأمنية بين الولايات المتحدة وليبيا».

وشدد على «أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق برنامج التنمية الموحد، وإنشاء ميزانية موحدة لتعزيز الاستقرار المالي»، مضيفاً: «وضمان توزيع متوازن للإنفاق التنموي بما يعود بالنفع على جميع مناطق ليبيا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الليبي، وتهيئة الظروف اللازمة للاستثمار الدولي».

وفي ظل غياب ميزانية موحدة، تعتمد الحكومتان على الإنفاق الموازي، فيما تفجر خلاف حاد بينهما بشأن بند «التنمية»، عقب إطلاق مشاريع استنزفت مليارات الدينارات.

وخلال تلك اللقاءات، شدد برنت، بحسب التدوينة ذاتها، على «الدعم القوي الذي تقدمه الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية»، مؤكداً مواصلة واشنطن تشجيع شركائها في مختلف أنحاء ليبيا على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتحقيق سلام دائم يتيح التركيز على فرص توسيع الازدهار للشعب الليبي وشركائه الدوليين.

وتراهن واشنطن على المشروع الذي تقوده لتوحيد قوات «القيادة العامة» والقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة». وفي هذا السياق، قال نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال جون برينان، إن مفتاح استقرار ليبيا على المدى الطويل هو الوحدة، معولاً على تحقيق تقدم في مشروع توحيد المؤسسة العسكرية.

وأوضح برينان، على هامش قمة القوات البرية الأفريقية التي استضافتها روما، أن المناورات المشتركة المقرر إجراؤها في سرت ستكون تجسيداً للشراكة التي يرغب فيها الطرفان، مضيفاً: «أعتقد أننا أحرزنا تقدماً كبيراً، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل»، بحسب وكالة «نوفا» الإيطالية.

وتابع أن «واشنطن تعمل مع الحلفاء والشركاء في تركيا وفرنسا والمملكة المتحدة للمساعدة في تحقيق وحدة المؤسسة العسكرية الليبية»، مضيفاً: «تتمثل مساهمتنا في توحيد القوات الأمنية، الجوية والبحرية والبرية، وهي خطوة إضافية في عملية مستمرة منذ نحو عامين».
كما تصدّر ملف تعزيز الاستقرار الاقتصادي مشاورات برنت مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، في طرابلس، الذي شدد على أهمية توحيد سياسات الإنفاق العام، وتكثيف إجراءات مكافحة تهريب الوقود، وتعزيز الشفافية في إدارة العقود، لا سيما المرتبطة بقطاع النفط وتوريد المحروقات.

وبحث مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم خليفة حفتر، مع برنت، الترتيبات الخاصة بالنسخة الثانية من المنتدى الليبي - الأميركي في بنغازي.

اهتمام صيني بالملف الاقتصادي في ليبيا
وبالتوازي مع الحراك الأميركي، أولت الصين، التي تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن السياسي الليبي، اهتماماً بالملف الاقتصادي، إذ اتفقت حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» مع بكين على تنظيم منتدى اقتصادي ليبي - صيني في طرابلس منتصف أبريل، يسبق دخول قرار إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات الليبية حيز التنفيذ ابتداءً من مايو المقبل.

كما يقوم وفد ليبي رفيع المستوى حالياً بزيارة رسمية إلى بكين، حيث أُبلغ بموافقة الصين على إلغاء الرسوم وتعزيز التعاون المالي والمصرفي.
ويبقى السؤال المطروح: ما الخطط التي ستنتهجها البعثة الأممية في ليبيا، برئاسة الغانية هانا تيتيه، لكسر الجمود السياسي، والمضي قدماً نحو تنفيذ خريطة الطريق التي قدمتها لحلحلة الأزمة المتشعبة في البلاد؟

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا