آخر الأخبار

تسجيلات التنصت تكشف تفاصيل جديدة عن شبكة «البحارة المزيفين» بين ليبيا وفرنسا

شارك
مصدر الصورة
ميناء سيت الفرنسي، 2 أبريل 2020. (أ ف ب)

كشفت تحقيقات قضائية وأمنية في فرنسا عن تفاصيل جديدة حول شبكة منظمة لتهريب المهاجرين غير النظاميين من ليبيا وسورية نحو أوروبا، عبر استخدام سفن شحن المواشي وإدراجهم ضمن طواقمها بصفة «بحارة»، وذلك وفق ما أوردته جريدة «لوموند» الفرنسية، اليوم الخميس.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقالت الجريدة إن التحقيقات أظهرت تورط الشبكة في إنزال مهاجرين من ليبيا والجزائر وسورية داخل ميناء سيت جنوب فرنسا، وهم يرتدون زي بحّارة، بعد إدراج أسمائهم ضمن طاقم سفينة تُدعى «أناكين»، وهي سفينة مخصصة لنقل الحيوانات بطول 91 متراً، تعود ملكيتها، بحسب القضاء الفرنسي، إلى مجموعة لبنانية.

«بحارة مزيفون»
وأضافت أن هؤلاء الأشخاص كانوا يحملون وثائق مزوَّرة ولا يملكون أي خبرة بحرية، حيث استُخدمت هذه الحيلة لتمكينهم من دخول أوروبا بطريقة غير قانونية، عبر تمريرهم كأفراد ضمن طاقم السفينة.

وفي السياق، رفضت محكمة الاستئناف في مونبلييه مجدداً الإفراج عن المشتبه به الرئيسي، علي حمامي (54 عاماً)، وهو سوري موقوف منذ سبتمبر 2025، للاشتباه في مشاركته بتنظيم عمليات التهريب، على الرغم من نفيه التهم الموجهة إليه.

وأشارت التحقيقات إلى توجيه عدة تهم لحمامي، من بينها «المساعدة في دخول أو تنقل أو إقامة أجانب بشكل غير قانوني ضمن شبكة منظمة» في فرنسا أو في إحدى دول منطقة شنغن، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 10 سنوات، لافتة إلى أن أكثر من 20 مهاجراً استفادوا من هذه الشبكة خلال عامين.

- تفكيك شبكة «البحارة المزيفين» بين ليبيا وسورية وفرنسا.. ما قصتها؟

وبحسب معطيات القضية، تعود بداية كشف الشبكة إلى 2 يناير 2025، إثر تلقي مكتب مكافحة تهريب المهاجرين في إقليم هيرولت بلاغاً مجهولاً، يفيد بتورط حمامي وشركائه في تهريب مهاجرين عبر ميناء سيت منذ العام 2023.

التسلل غير القانوني إلى الميناء
وأضافت التحقيقات أن الشرطة راقبت هاتف المشتبه به وثبّتت جهاز تتبع في سيارته، ما كشف عن عمليات دخول غير قانونية متكررة إلى الميناء، على الرغم من عدم امتلاكه تصريحاً رسمياً، مستفيداً من معرفته بالمكان بحكم عمله السابق كسائق توصيل لشركة تنشط داخل الميناء.

وعاش هذا اللاجئ السياسي في فرنسا منذ العام 2014. وقد عانى هو الآخر من تجربة المنفى، إذ فرّ من الحرب في سورية قبل وصوله إلى فرنسا، مروراً بلبنان وتركيا وإيطاليا. في مونبلييه، كان علي حمامي، وهو أب لثلاثة أبناء بالغين ومتزوج منذ ثلاثين عاماً، يعمل ميكانيكياً لإصلاح هياكل السيارات في ورشة. وقد تورط عدة مرات في استخدام وثائق إدارية مزورة وفق الجريدة الفرنسية.

وأوضحت التحقيقات أن حمامي كان يتولى نقل مهاجرين يُقدَّمون على أنهم «بحارة»، حيث اصطحب في مارس 2025 أربعة أشخاص من الميناء، قبل أن يجرى إنزالهم لاحقاً داخل المدينة وتسليمهم لوسطاء نقلوهم نحو ألمانيا، فيما تكررت العملية لاحقاً مع مهاجرين آخرين.

وبعد شهرين، ذهب حمامي إلى ميناء سيت مرة أخرى للبحث عن أربعة أشخاص آخرين قدموا من الجزائر وفقاً لقرار المحكمة.

أرباح تزيد عن 800 ألف يورو
وفي جانب آخر، كشفت التحقيقات أن شقيق المتهم، وهو مالك سفينة أخرى لنقل المواشي، كان محل شبهات سابقة العام 2020 في قضايا مماثلة، ما أدى إلى منعه من دخول الموانئ الفرنسية.

كما أظهرت تسجيلات التنصت تفاصيل دقيقة عن آلية عمل الشبكة، حيث أُطلق على المهاجرين اسم «الطيور»، بينما بلغت تكلفة الرحلة الواحدة أكثر من 20 ألف يورو للشخص، توزعت بين 15 ألف يورو لمالك السفينة وقبطانها، وستة آلاف يورو للمنظمين، و1500 يورو للسائقين داخل أوروبا، وهو مبلغ يفوق بكثير تكلفة الهجرة عبر القوارب التقليدية، والتي تُقدر عادةً ما بين 2000 و4000 يورو.

وقدّرت السلطات أرباح الشبكة بأكثر من 800 ألف يورو، مع الاشتباه في نية المتهم استثمارها في شراء عقارات داخل سورية.

وأشارت الجريدة إلى أن حمامي اعترف لاحقاً ببعض الأفعال، مع تقليل دوره وحجم العمولات التي تحصل عليها، والتي قال إنها تراوحت بين 200 و500 يورو عن كل شخص، فيما أكد محاميه مارك غاليكس أنه «ليس العقل المدبر للشبكة»، في حين تصنّف السلطات الفرنسية القضية ضمن جرائم الاتجار بالبشر، مع استمرار التحقيقات لتحديد باقي المتورطين.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا