سلط تقرير جديد لمنظمة «ذا سنتري» (The Sentry) الأميركية الضوء على ثلاثة ملفات رئيسة تتعلق بأنشطة المؤسسة الليبية للاستثمار في أربع دول، وذلك بعد ثلاثة أشهر من تحقيقها السابق بشأن عمليات تهريب الوقود، الذي نُشر في مطلع نوفمبر 2025.
ويتتبع تحقيق المنظمة الأميركية الاستقصائية ما يسميه «ملفات سوء الإدارة والمنافسة» في كل من المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وليبيريا والمغرب. كما يخصص جزءا مهما لاستثمارات شركة «أولى إنرجي» المنتشرة في أكثر من خمسين دولة، التي تعد قصة نجاح غير مكتملة للاستثمارات الليبية في الخارج، علمًا بأن التحقيق سيُنشر في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.
ثلثا أصول مؤسسة الاستثمار يخضع للتجميد
يستعرض التحقيق تأثير العقوبات الدولية المفروضة على أصول المؤسسة، البالغة 62.85 مليار دولار، وفق تقييم شركة المحاسبة الدولية «ديلويت» الذي أعدته في العام 2020.
وتشير تقديرات «ذا سنتري» إلى أن نحو ثلثي هذه الأصول (40-43 مليار دولار) مجمد، بينما يبقى الثلث المتبقي (نحو 20-23 مليار دولار) غير خاضع للتجميد.
كما تمتلك المؤسسة الليبية للاستثمار أيضا القدرة على إدارة ما لا يقل عن 9.5 مليار دولار من تلك الأصول المجمدة بشكل فعال، وذلك من خلال تراخيص حصلت عليها من السلطات المُصدرة للعقوبات، بما يعني أن المؤسسة قادرة على إدارة نحو نصف إجمالي أصولها، أي ما بين 30 و33 مليار دولار، وفق التحقيق.
وانخفضت القيمة الإجمالية لأصول المؤسسة الليبية للاستثمار منذ العام 2011. كما لم ترتفع القيمة المُقَدَّرة للأصول التي لم تُجمَّد أو التي حصّلت المؤسسة تراخيص لها لإدارتها، بما يعني عدم تحقيق عوائد لمصلحة الشعب الليبي.
ويرى التحقيق أن المؤسسة الليبية للاستثمار فشلت في معالجة أوجه القصور في هيكلها التنظيمي المترامي الأطراف، «على الرغم من ادعائها إجراء تحسين المساءلة والشفافية».
سوء إدارة وإهدار مليارات الدولارات
ورصدت «ذا سنتري»، من خلال دراسة أنشطة المؤسسة الليبية للاستثمار في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وليبيريا ومناطق أخرى في القارة الأفريقية، مشاكل مستمرة أدت إلى سوء إدارة مليارات الدولارات من الأصول غير الخاضعة لأي تجميد، والفشل في التعامل بفعالية مع العقوبات المفروضة على الأصول المجمدة، «بما يثير الشكوك حول مصداقية المؤسسة»، التي لم تستجب لطلبات معدي التحقيق للتعليق على هذا الأمر.
- النيابة العامة تأمر بحبس مدير سابق لشركة «الاستثمارات السياحية» نتيجة إهدار 15 مليون دولار
- وقفة احتجاجية لموظفي «الليبية للاستثمارات الخارجية» ضد «الفساد»
- حبس مدير «أويا» المملوكة لـ«الليبية للاستثمارات» بتهمة الفساد
استثمارات المؤسسة في بريطانيا وجنوب أفريقيا وليبيريا
تقول «ذا سنتري» إن المؤسسة الليبية للاستثمار سمحت ببقاء مبنى في لندن بـ72 مليون دولار شاغراً لعقد من الزمن، متسببةً في خسارة تُقدّر بنحو 79 مليون دولار من الإيجارات.
وفاقم الأمر سوء الإدارة بسبب المحسوبية، بعدما عُيّن صهر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، لإدارة شركة تابعة للمؤسسة في المملكة المتحدة، إذ أدت نفقاته المتزايدة إلى خسائر مالية إضافية.
وفي جنوب أفريقيا، يؤكد التحقيق أن استثمارات ليبية ضخمة في أحد العقارات بأغلى مربع سكني في جوهانسبرغ لم تُحقق أي عائد لأكثر من عقدين، حيث ظل فندق مايكل أنجلو، المملوك للمؤسسة الليبية للاستثمار، الذي كان الفندق الرئيسي لاستضافة منتخبات كأس العالم 2010، مغلقا منذ العام 2020.
كما لم تسدد الشركة التابعة للمؤسسة مالكة الفندق قرضاً بـ110 ملايين دولار، مُنح لشراء مجمع عقاري يضم فندقاً آخر وبعضاً من أفخم العلامات التجارية في العالم.
أما في ليبيريا، فيشير التحقيق إلى فشل المؤسسة الليبية للاستثمار في تحقيق أي دخل من أصولها هناك، مرجحا إسهام الشركة التابعة للمؤسسة في إثراء جيوب أفراد مرتبطين بالرئيسة الليبيرية السابقة إيلين جونسون سيرليف. وامتلكت هذه الشركة مبنى كان مؤجراً للأمم المتحدة في العاصمة الليبيرية «مونروفيا».
وفي وقت سابق، أعلن ديوان المحاسبة أن مشاريع ليبية أخرى بملايين الدولارات في ليبيريا جرى تأميمها أو تجميدها، بينما لم تبذل المؤسسة الليبية للاستثمار أي جهد واضح لاسترداد أصولها.
زيادة نفقات «أولى إنرجي» ومخالفات في المغرب
عن حالة شركة «أولى إنرجي»، وهي شركة وقود تابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار وتعمل في 17 دولة أفريقية، يقول التحقيق إن تعيين أعضاء إدارة الشركة لم يكن بناءً على خبراتهم، بل نتيجة اعتبارات سياسية، حيث شرعت هذه الإدارة في زيادة الإنفاق بشكل سريع متكبدةً خسائر، بينما فرضت السلطات المغربية على الشركة غرامة تزيد على عشرة ملايين دولار بسبب مخالفات.
وتؤكد منظمة «ذا سنتري» أن هذه النتائج مجتمعةً تكشف صورةً مختلفةً تمامًا عن تلك التي تقدمها المؤسسة الليبية للاستثمار إلى لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، وتُسلط الضوء على المشاكل الهيكلية التي تواجهها المؤسسة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة